شرق إفريقيا تحلق نحو المستقبل.. سباق محموم لبناء مراكز طيران متطورة
شرق إفريقيا تراهن على المطارات العملاقة لقيادة قطاع الطيران في القارة

كتب: بدر أحمد
يشهد قطاع الطيران في شرق إفريقيا تحولا غير مسبوق، مع تسابق دول الإقليم على تطوير مطاراتها وتحويلها إلى مراكز إقليمية ودولية للنقل الجوي، مستفيدة من المتغيرات الجيوسياسية العالمية وتزايد الطلب على السفر والسياحة والخدمات اللوجستية.
وتراهن حكومات شرق إفريقيا على أن المطارات لم تعد مجرد بوابات للسفر، بل أصبحت محركات رئيسية للنمو الاقتصادي، تدعم السياحة والتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، وتمنح الدول قدرة أكبر على المنافسة في سوق الطيران العالمي.
سباق المطارات يشتعل في شرق إفريقيا
ورغم أن قطاع الطيران في إفريقيا جنوب الصحراء يوفر نحو 7 ملايين فرصة عمل ويسهم بما يقارب 80 مليار دولار في اقتصاد المنطقة، فإنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة تحد من قدرته على تحقيق أرباح مرتفعة. وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إياتا إلى أن حركة السفر الجوي في إفريقيا ستنمو بنحو 6% خلال عام 2026، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي، إلا أن هامش ربح شركات الطيران الإفريقية سيظل عند حدود 1% فقط، وهو الأدنى بين مختلف مناطق العالم.
وتواجه شركات الطيران الإفريقية عقبات هيكلية عديدة، أبرزها الضرائب المرتفعة، وارتفاع أسعار وقود الطائرات، وضعف البنية التحتية، إلى جانب القيود التنظيمية التي تحد من المنافسة وتعرقل فتح خطوط جوية جديدة بين الدول الإفريقية. كما أن ارتفاع أسعار التذاكر يجعل السفر داخل القارة أكثر تكلفة مقارنة بالعديد من مناطق العالم.

إلى جانب التحديات الاقتصادية، يمثل الأمن أحد أكبر التحديات أمام القطاع، في ظل استمرار التهديدات الإرهابية وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، فضلا عن نقص أنظمة المراقبة الجوية وضعف تجهيزات بعض المطارات، وهو ما يؤثر في معايير السلامة ويحد من توسع شركات الطيران الإفريقية في الأسواق الدولية.
وفي المقابل، تقود دول شرق إفريقيا موجة استثمارات ضخمة لتطوير البنية التحتية للمطارات. ففي إثيوبيا يجري إنشاء مطار أبوسيرا الدولي باستثمارات تصل إلى 12.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستوعب 110 ملايين مسافر سنويا ليصبح الأكبر في القارة.
استثمارات بمليارات الدولارات لتعزيز مكانة القارة في الطيران العالمي
كما تواصل رواندا تنفيذ مشروع مطار بوغيسيرا الدولي بدعم استثماري قطري، على أن تصل طاقته إلى 14 مليون مسافر سنويا بحلول عام 2032، في إطار خطة لتحويل كيغالي إلى مركز إقليمي للطيران والسياحة.
أما كينيا، فتسعى لتعزيز موقعها في المنافسة عبر مشروع توسعة مطار جومو كينياتا الدولي في نيروبي، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، تشمل إنشاء محطة جديدة وتحديث المدارج والمرافق، بما يرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى أكثر من 22 مليون مسافر سنويا، مقارنة بنحو 7.5 ملايين حاليا.

وتسعى الحكومة الكينية كذلك إلى إنشاء مطار جديد بالقرب من مدينة كونزا الذكية، بهدف ربط قطاع الطيران بالمناطق الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز مكانة نيروبي كبوابة رئيسية لشرق ووسط إفريقيا.
ويرى خبراء أن المنافسة المتصاعدة بين كينيا وإثيوبيا ورواندا ستعيد رسم خريطة الطيران في القارة، خاصة مع تغير مسارات الرحلات العالمية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما يمنح شرق إفريقيا فرصة تاريخية لجذب المزيد من شركات الطيران والاستثمارات الدولية.
ورغم التوقعات الإيجابية لنمو حركة النقل الجوي خلال السنوات المقبلة، يؤكد الخبراء أن نجاح هذه الخطط سيظل مرهونا بمعالجة تحديات البنية التحتية، وتحرير أسواق الطيران، وخفض تكاليف التشغيل، وتعزيز معايير الأمن والسلامة، بما يسمح للقارة بتحويل النمو المتوقع في أعداد المسافرين إلى مكاسب اقتصادية مستدامة، وترسيخ مكانتها كواحدة من أهم مراكز الطيران الصاعدة في العالم.



