حكايات من واقع غينيا.. أسر الأطفال المصابين بالتوحد يواجهون التنمر
ضعف الوعي بالتوحد يزيد معاناة الأسر

كتب: محمد رجب
تواجه أسر الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في غينيا تحديات كبيرة، بسبب ضعف الوعي المجتمعي وقلة الخدمات المتخصصة، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر التشخيص ويضاعف معاناة الأطفال وأسرهم.
ويؤكد مختصون، أن المفاهيم الخاطئة حول التوحد لا تزال منتشرة، إذ يربط بعض الأشخاص الحالة بمعتقدات شعبية أو أسباب خارقة للطبيعة، ما يدفع بعض العائلات إلى اللجوء إلى المعالجين التقليديين قبل التوجه إلى المؤسسات الصحية.
قصة أم رفضت الاستسلام للوصمة
وفي هذا الصدد، سلطت بعض التقارير الضوء على معاناة السيدة كادياتو ديالو، وهي أم من مدينة فريا، التي واجهت ضغوطًا اجتماعية قاسية بعد تشخيص ابنها كازاليو بالدي بالتوحد.
وقالت، إن بعض المحيطين بها طالبوها بالتخلي عن طفلها، إلا أنها رفضت الاستسلام، وأصرت على البحث عن تعليم ورعاية مناسبة له، رغم محدودية الإمكانات المتاحة في البلاد.
خدمات محدودة وتكاليف تفوق قدرة معظم الأسر
وتعاني غينيا من نقص كبير في المدارس والمراكز المتخصصة لرعاية الأطفال المصابين بالتوحد، حيث لا يوجد سوى عدد محدود من المؤسسات التي تقدم خدمات تعليمية وتأهيلية، بينما تصل الرسوم الشهرية لبعضها إلى نحو 300 دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير قدرة معظم الأسر، في بلد يعيش فيه أكثر من 43% من السكان تحت خط الفقر.
كما لا تحتفظ السلطات ببيانات رسمية حول أعداد المصابين بالتوحد، ما يزيد من صعوبة وضع سياسات فعالة لدعمهم.
مبادرات أهلية لسد الفجوة
وفي ظل محدودية الدعم الحكومي، تلعب المبادرات الأهلية دورًا مهمًا في توفير الخدمات للأطفال المصابين بالتوحد. ومن أبرزها مؤسسة سليم للأطفال المصابين بالتوحد، التي تقدم التعليم والتأهيل مجانًا لعدد من الأطفال، إلى جانب تنظيم حملات توعية لمواجهة الوصمة الاجتماعية وتشجيع الأسر على طلب المساعدة الطبية في وقت مبكر.
دعوات لتعزيز الوعي والدعم الحكومي
ويؤكد مختصون، أن تحسين أوضاع الأطفال المصابين بالتوحد في غينيا يتطلب توسيع خدمات التشخيص والتأهيل، وتدريب الكوادر الطبية والتعليمية، إلى جانب إطلاق حملات توعية لتصحيح المفاهيم الخاطئة والحد من التمييز ضد المصابين وأسرهم.
ويرى خبراء، أن توفير بيئة تعليمية وصحية مناسبة للأطفال المصابين بالتوحد لا يسهم فقط في تحسين جودة حياتهم، بل يساعد أيضًا على دمجهم في المجتمع وتمكينهم من تطوير قدراتهم والمشاركة الفاعلة في المستقبل.



