تونس على خريطة الاستثمار العالمية.. قطاعات واعدة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية
توقعات بارتفاع الاستثمارات الأجنبية إلى 4 مليارات دينار

كتب: محمد عمران
تواصل تونس تعزيز جهودها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، عبر استراتيجية تستهدف دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية، من خلال التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وشبكة اتفاقياتها التجارية مع العديد من الأسواق.
تونس على خريطة الاستثمار العالمية.. قطاعات واعدة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية
وتتصدر الصناعات الميكانيكية والكهربائية قائمة القطاعات الجاذبة للاستثمار، إذ تمثل نحو 50% من الصادرات الصناعية، وفي مقدمتها صناعة مكونات السيارات والطائرات، بفضل ارتباطها بسلاسل التوريد الأوروبية وتوافر العمالة المؤهلة والبنية الصناعية المتطورة.

كما يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نموًا متسارعًا، ويضم أكثر من 1800 شركة، مدعومًا بمنظومة متكاملة للشركات الناشئة وبرامج حكومية لتشجيع الابتكار والتحول الرقمي، ما عزز مكانة تونس كوجهة للاستثمارات في البرمجيات والخدمات الرقمية.
وفي قطاع الطاقة، توسع الحكومة استثماراتها في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن خطة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 30% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
وتبرز الصناعات الدوائية ضمن القطاعات الواعدة، إذ تغطي المصانع المحلية نحو 70% من احتياجات السوق التونسية، مع تنامي فرص التصدير إلى الأسواق الأفريقية، إلى جانب الصناعات الغذائية التي تمثل قرابة 10% من إجمالي الصادرات التونسية، مستفيدة من تطور قطاع التصنيع الزراعي.
ويحظى قطاع صناعة مكونات الطائرات باهتمام متزايد، حيث يضم أكثر من 80 شركة تعمل ضمن سلاسل التوريد العالمية، فيما يواصل قطاع المنسوجات والملابس التقنية أداءه القوي، موفرًا أكثر من 150 ألف فرصة عمل، مع استمرار الطلب الأوروبي على المنتجات التونسية.

وفي هذا السياق، توقع المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، أن تسهم التطورات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط في تعزيز مكانة تونس كوجهة استثمارية جاذبة، وربما كـ”ملاذ استراتيجي” للمستثمرين الأجانب الراغبين في الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح، في حوار مع وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات)، أن قرب تونس من أوروبا يمنحها ميزة تنافسية، دفعت مستثمرين من جنوب شرق آسيا وأوروبا الشرقية إلى تكثيف زياراتهم الاستكشافية، مع إبداء رغبة حقيقية في توطين مشروعاتهم داخل البلاد لتقريب سلاسل الإمداد من المستهلك الأوروبي.
وفيما يتعلق بتداعيات التوترات الإقليمية على قطاع الطاقة، أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، استعداد الحكومة لاتخاذ الإجراءات المالية واللوجستية اللازمة لمواجهة أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية، بما يضمن استقرار مناخ الاستثمار.
وسجلت تونس، بنهاية العام الماضي، تدفقات استثمارية تجاوزت 3.5 مليار دينار، مع توقعات ببلوغ 4 مليارات دينار خلال العام الجاري، مدفوعة بجاذبية القطاع الصناعي والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.
وتواصل فرنسا وألمانيا وإيطاليا تصدر قائمة المستثمرين الأجانب في تونس، إلى جانب دخول مستثمرين جدد يبحثون عن بيئة أعمال توفر كفاءة لوجستية وسرعة الوصول إلى الأسواق العالمية، ما يعزز مساهمة الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد الوطني.

وفي إطار تحسين مناخ الأعمال، تعمل السلطات التونسية على تحديث التشريعات الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها، وتقديم حوافز قانونية ومالية وجبائية، إلى جانب إطلاق خارطة استثمارية وطنية تبرز المزايا التنافسية لكل جهة، بهدف توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر وعدًا وتعزيز اندماج تونس في سلاسل القيمة العالمية.



