انقطاع التيار الكهربائي عن ملايين الجزائريين.. ماذا حدث الليلة الماضية؟
كتب: أيمن رجب
شهدت الجزائر انقطاعاً تاماً للتيار الكهربائي ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، مما تسبب في اضطرابات كبيرة للسكان، ووفقاً للسلطات، يعود سبب الانقطاع إلى عطل فني استثنائي في محطة سيدي عقبة الفرعية، فيما يُعتقد أن موجة الحر الحالية، التي وصلت فيها درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية، هي السبب وراء توقف هذه المحطة في جنوب شرق البلاد.
من الجزائر العاصمة إلى قسنطينة، مروراً بتيزي وزو، وبويرة، وجيجل، انقطعت الكهرباء فجأة، مما أدى إلى غرق ملايين الجزائريين، الذين كانوا يعانون أصلاً من درجات الحرارة الحارقة، في ظلام دامس. وقد زاد انقطاع الاتصالات من حدة هذا القلق.
لم تعلن السلطات إلا لاحقاً، في مواجهة حجم انقطاع التيار الكهربائي ومخاوف المواطنين، أن هذا الانقطاع في توزيع الكهرباء نتج عن عطل فني استثنائي حدث على مستوى التركيبات الكهربائية في سيدي عقبة، في منطقة بسكرة.
أوضح خليل هدنا، مسؤول الاتصالات بوزارة الطاقة الجزائرية، أن ” موجة الحر الشديدة التي اجتاحت جزءاً كبيراً من البلاد، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الرطوبة، تسببت في عطل فني في منشأة كهربائية رئيسية بمنطقة سيدي عقبة، في ولاية بسكرة. وأدى هذا العطل إلى سلسلة من التقلبات في شبكة الكهرباء، نظراً لترابطها، مما أثر على أجزاء معينة من شرق الجزائر “.
التفسيرات تتناقض مع انقطاع التيار الكهربائي الواسع النطاق
إلا أن هذه التفسيرات تتناقض مع انقطاع التيار الكهربائي الواسع النطاق خارج شرق الجزائر، والذي أثر على معظم أنحاء البلاد. وفي هذا الصدد، أوضح مسؤول الاتصالات في الوزارة أن الانقطاعات الأخرى المسجلة في الشبكة لا علاقة لها بانقطاع سيدي عقبة، بل ” بأسباب محلية أخرى ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير “.

ونتيجة لذلك، أثار انقطاع التيار الكهربائي الواسع النطاق قلقاً بالغاً بين الجزائريين، الذين وجدوا أنفسهم بلا كهرباء وسط موجة حر شديدة. علاوة على ذلك، أثرت هذه الانقطاعات أيضاً على القطاعات الاقتصادية وأدت إلى أعطال في شبكات إمداد مياه الشرب في العديد من المناطق.
نظراً لخطورة الموقف، تم تفعيل خلية أزمة، وأُمر رئيس الوزراء سيفي غريب، ووزير الطاقة والطاقات الجديدة مراد أدجال، ومستشار الرئيس لشؤون الاتصالات كامل سيدي سعيد، والمدير العام لشركة سونلغاز جلول ربوح، بالتوجه إلى مركز التحكم بالشبكة الوطنية للكهرباء في الجزائر العاصمة. ويؤكد هذا التواجد رفيع المستوى للمسؤولين الحكوميين على الطبيعة الاستثنائية والحرجة لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد.
أدى انقطاع التيار الكهربائي الواسع النطاق إلى حشد فرق من شركة سونلغاز، شركة الكهرباء الحكومية المسؤولة عن الإنتاج والتوزيع والبيع، مما سمح بإعادة التيار الكهربائي تدريجياً إلى مختلف المناطق. وساهمت هذه الفرق في الحد من تداعيات هذا الحادث، الذي وقع وسط ارتفاع مقلق في درجات الحرارة.
عودة تدريجية للكهرباء في بعض المناطق
أصدر المكتب الوطني للأرصاد الجوية تنبيهاً من المستوى الثالث بشأن موجة حرّ شديدة في محافظات سكيكدة، وعنابة، والطرف، وكلمة، وبجاية، وجيجل، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 48 درجة مئوية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة الحارة من 16 إلى 17 يوليو.

بعد تعبئة جميع موارد شركة سونلغاز، لوحظ عودة تدريجية للكهرباء في بعض المناطق خلال الليل، بما في ذلك الجزائر العاصمة والبويرة وغرداية. أما في المناطق الأخرى، فتستمر عملية إعادة التيار الكهربائي، التي كانت قد بدأت بالفعل، بشكل تدريجي.
” لقد كان تمرينًا صغيرًا أثبت أن الجزائر قادرة على التغلب على جميع التحديات “، هكذا أعلن رئيس الوزراء سيفي غريب في بداية عودة توزيع الكهرباء إلى شبكة الجزائر، قبل أن يضيف أنه في حين أن دولًا أخرى كانت ستستغرق ما يصل إلى 48 ساعة لتثبيت مثل هذا الانقطاع في التيار الكهربائي، فقد تمكنت الجزائر من حل المشكلة قبل الفجر، في غضون ساعات قليلة فقط!
مع ذلك، لا يمكن تفسير انقطاع التيار الكهربائي والاضطرابات المتكررة في شبكة الكهرباء بالجزائر وحدها بموجة الحر التي تجتاح البلاد. فبينما أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة استهلاك الطاقة، والذي يُقال إنه بلغ ذروة تاريخية قدرها 21,378 ميغاواط، إلا أنه لا يُبرر انقطاعات التيار الكهربائي هذه.
في الواقع، يصف التقرير الرسمي بداية انقطاع التيار الكهربائي، لكنه لا يحدد طبيعته الفنية. بعبارة أخرى، لم تذكر السلطات وشركة سونلغاز أي شيء عن المعدات (المحول، خط النقل، محطة التحويل الكهربائية، إلخ) في سيدي عقبة التي يُزعم أنها تعطلت.
اعتماد جزء كبير من الشبكة الكهربائية على بنية تحتية هشة
علاوة على ذلك، يبقى سؤال واحد بلا إجابة، تُصمَّم شبكات نقل الطاقة الكهربائية وفقًا لما يُعرف بمعيار N-1، الذي ينص على ألا يؤدي تعطل منشأة واحدة إلى سلسلة من الأعطال. فكيف إذن نفسر أن حادثًا في منشأة واحدة تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن البلاد بأكملها لمدة ست ساعات متواصلة؟
في الواقع، يُظهر هذا الحادث الخطير، مرة أخرى، مدى هشاشة البنية التحتية للطاقة في شركة سونلغاز أمام تغير المناخ وتداعياته. لذا، فإن سد سيدي عقبة، وهو منشأة استراتيجية في شبكة الكهرباء الجزائرية، يستحق اهتماماً أكبر لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

علاوة على ذلك، يُظهر هذا الانقطاع في التيار الكهربائي التأثير السلبي لاعتماد جزء كبير من الشبكة الكهربائية على بنية تحتية هشة تقع في منطقة يتميز مناخها بالحرارة الشديدة والرطوبة العالية بشكل استثنائي.
وأخيراً، في حين تعلن السلطات الجزائرية أنها قامت باستثمارات ضخمة في السنوات الأخيرة لضمان إمدادات الكهرباء لجميع الجزائريين، فإن تأثير انقطاع التيار الكهربائي في سيدي عقبة يظهر حدود هذه الاستثمارات الضخمة.
على الرغم من هذه الاستثمارات، لا تزال شبكة نقل وتوزيع الكهرباء الجزائرية المتقادمة تشكل تحدياً كبيراً. وينتج عن ذلك انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وتقلبات في الجهد، وحوادث واسعة النطاق، لا سيما خلال موجات الحر عندما يرتفع الطلب بشكل كبير، كما حدث خلال انقطاع التيار الكهربائي الليلة الماضية.



