سلايدرعادات وتقاليد

الهوتو والتوتسي.. ما هي أشهر قبائل رواندا؟

يتحدثون اللغة الكينيارواندية ويعتمدون على الزراعة

تقع رواندا في شرق إفريقيا بمنطقة البحيرات العظمى، وتعرف بـ«أرض التلال الألفة» لسحر تضاريسها الطبيعية، إلا أن التاريخ الإنساني فيها مثل صراعا معقدا بين مكونات اجتماعية عميقة الجذور.

ترتبط سمعة رواندا عالميا بواحدة من أكثر المآسي الإنسانية في القرن العشرين، وهو الإبادة الجماعية عام 1994 التي كشفت التوتر بين أكبر مجموعتين عرقيتين في البلاد الهوتو والتوتسي.

الهوتو والتوتسي.. من هم؟

يقسم المجتمع الرواندي تقليديا إلى ثلاث مجموعات رئيسية وهم الهوتو حيث يُشكلون أغلبية السكان، إذ يمثلون حوالي 85% من إجمالي السكان، و التوتسي وهم أقلية تمثل نحو 14% من السكان فضلا عن لتوا وهم أقلية صغيرة جدا تقدر بحوالي 1%، كانوا سكانا أصليين في المنطقة قبل وصول المجموعتين الرئيسيتين.

الهوتو هم في الغالب مزارعون يعتمدون على الزراعة البسيطة كأساس لحياتهم، ويتحدثون اللغة الكينيارواندية التي يشترك فيها الجميع بينما التوتسي كانوا تاريخيا مالكي ماشية ورعاة، ويميلون إلى اعتناق المسيحية اليوم مثل الهوتو.

الجذور والتاريخ المشترك

يعود وجود هذه المجموعات في المناطق الراهنة إلى قرون مضت فالهوتو استقروا في المنطقة قبل وصول التوتسي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، وتطورت علاقتهما الاجتماعية على أساس وظيفي واجتماعي أكثر منه عراقيا بحتا.

في فترة ما قبل الاستعمار، كانت هناك علاقة متداخلة نسبيا بين الهوتو والتوتسي، مع إمكانية انتقال الأفراد بين المجموعتين عبر الثروة الاجتماعية مثل امتلاك الماشية.

الاستعمار عامل التعقيد والتحول

مع دخول القوى الأوروبية، وخاصة بلجيكا وألمانيا، تغيرت هذه العلاقات فقد فضلت الإدارة الاستعمارية التوتسي لمنصب السلطة والحكم، وعززت الفوارق الاجتماعية التي كانت قائمة مسبقا، مما أدي إلى ترسيخ الانقسامات وخلق تصورات عنصرية حول تفوق فئة على أخرى.

الاستعمار البلجيكي استخدم نظاما من الإحصاءات والبطاقات الشخصية التي صنفت السكان كـ«هوتو» أو «توتسي» بناء على معايير شكلية مثل عدد الماشية أو شكل الجسم، مما جعل الانقسام أكثر رسوخا من أي وقت مضى.

من التنافس إلى المواجهة

بعد استقلال رواندا في عام 1962، صارت السلطة في يد الهوتو بعد ثورة بدأت في أواخر خمسينيات القرن العشرين وأطاحت بسيطرة التوتسي القديمة على الحكم.

ولكن، ظل التوتر بين المجموعتين يتصاعد حتى بلغ ذروته في عام 1994 في واحدة من أسوأ الإبادات الجماعية في تاريخ البشرية، حين ارتكبت انتهاكات واسعة بحق التوتسي ومعتدلين من الهوتو على أيدي جماعات متطرفة من الهوتو، وأسفرت عن مقتل ما يقارب 800 ألف شخص خلال نحو 100 يوم فقط.

الهوتو والتوتسي بين الواقع والوعي المعاصر

رغم أن الانقسامات العرقية كانت محور أحداث مأساوية، فإن العديد من الدراسات تشير إلى أن الفوارق بين الهوتو والتوتسي ليست انقسامات عرقية صافية بقدر ما هي طبقية واجتماعية أصبحت مع الوقت مرتبطة بهويات ثابتة بسبب عوامل تاريخية وسياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى