مشروع القرن الزراعي في مصر.. تفاصيل أكبر مشروعات الزراعة بإفريقيا
ثورة خضراء تعيد رسم خريطة الأمن الغذائي

كتبت: أمنية حسن
أطلقت مصر مشروعا زراعيا ضخما، يعرف باسم الدلتا الجديدة، ليصبح أحد أكبر مشروعات الاستصلاح الزراعي في إفريقيا.
يستهدف المشروع تعزيز الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد، عبر تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية إلى رقعة إنتاجية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والري الذكي.
رؤية استراتيجية تقودها الدولة
يندرج المشروع ضمن الرؤية التنموية التي تبنتها الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2017، والتي تركز على التوسع الأفقي في الزراعة خارج وادي النيل.
ويعد الدلتا الجديدة محور هذه الخطة، إذ يستهدف استصلاح نحو 2.2 مليون فدان، منها أكثر من مليون فدان ضمن نطاق مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي.

منظومة متكاملة للتنمية المستدامة
يأتي المشروع في إطار استراتيجية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة الهادفة إلى تنفيذ مشروعات قومية متكاملة تعتمد على أحدث النظم العلمية والتكنولوجية، وتحقق التكامل بين الزراعة والتصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية والتنمية العمرانية والتحول الرقمي.
وخلال سنوات قليلة، تحول مشروع الدلتا الجديدة من فكرة طموحة إلى واقع تنموي ضخم يجسد قدرة الدولة على إنجاز مشروعات عملاقة بوتيرة غير مسبوقة، ليغدو نموذجا حديثا للتوسع الزراعي والتنمية الاقتصادية الشاملة.
ويقود الجهاز منظومة من الشراكات الاستراتيجية الفاعلة مع القطاعين العام والخاص داخل مصر وخارجها، إلى جانب التعاون مع مؤسسات تمويل محلية ودولية لتوفير الدعم الفني والاستثماري، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق الاستدامة.
محاصيل استراتيجية لسد الفجوة الغذائية
يركز المشروع على زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والمحاصيل الزيتية والبقوليات، بهدف تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، مع فتح المجال لتصدير الفائض وتوفير العملة الصعبة، وخفض تكلفة الغذاء للمواطنين.
تنمية اقتصادية وفرص عمل
يمتد أثر المشروع إلى خلق مجتمعات عمرانية جديدة في المناطق الصحراوية، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز الاستثمار في الزراعة والتصنيع الغذائي وسلاسل الإمداد، ما يعزز القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
مكانة إفريقية متقدمة وتحديات المياه
من حيث المساحة والطموح، يضع المشروع مصر في صدارة الدول الإفريقية التي تتبنى حلولاً زراعية مستدامة ورغم تحديات إدارة الموارد المائية، تعتمد الخطة على نظم ري حديثة وإعادة استخدام المياه ومصادر غير تقليدية لضمان استدامة الإنتاج.
أكبر مشروعات الزراعة في إفريقيا
تضم القارة الإفريقية عددا من أضخم مشروعات الاستصلاح والري الزراعي في العالم، التي تستهدف تحويل مساحات شاسعة من الأراضي شبه الجافة إلى حقول منتجة اعتمادا على شبكات ري عملاقة وتقنيات زراعة حديثة.
ويعد مشروع الجزيرة في السودان أحد أقدم وأكبر أنظمة الري الانسيابي في العالم وفي كينيا يبرز غالانا كولالو كمشروع ري حديث يستهدف تعزيز الأمن الغذائي، فيما تقود مالي توسعا في زراعة الأرز عبر قنوات ري تاريخية.
كما استثمرت إثيوبيا في مزارع قصب السكر والري واسع النطاق ضمن مجمعات زراعية صناعية حيث تعكس هذه المشروعات توجها إفريقيا متصاعدا نحو الزراعة كثيفة التكنولوجيا لرفع الإنتاجية، خلق الوظائف، وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية.



