
كتب: بدر أحمد
خطت النيجر والصين خطوةً إضافية نحو تعزيز تعاونهما في مجال الطاقة بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم الاستراتيجية في قطاع النفط.
وأُقيم حفل التوقيع الرسمي يوم الاثنين الموافق 16 مايو 2026 في نيامي، برئاسة رئيس الوزراء علي ماهامان لامين زين، إيذاناً بإعادة إطلاق وتكثيف الشراكة بين البلدين في قطاع الهيدروكربونات.
النيجر تستهدف تعزيز استقلالها الطاقي عبر شراكة موسعة مع الصين
وفي كلمته، وصف رئيس الوزراء هذا التوقيع بأنه لحظة فارقة في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين النيجر والصين.
وأشار إلى أن المفاوضات جرت من قبل لجنة مؤسسية شكلها رئيس الجمهورية، رئيس الدولة، الفريق أول عبد الرحمن تياني.
ووفقاً لرئيس الوزراء، أجرت هذه اللجنة، برئاسة وزير الخارجية، بكاري ياو سانغاري، مشاورات مكثفة للتوصل إلى اتفاقيات تُعتبر مواتية للمصالح الاستراتيجية للنيجر.
وفي كلمته، أوضح وزير خارجية النيجر أن عملية التفاوض بدأت في 11 يونيو 2025 في الصين، عقب مباحثات مع السلطات الصينية.
بعد ما يقارب عامًا من المفاوضات والتسويات، توصل الطرفان إلى اتفاقيات هامة، لا سيما فيما يتعلق بالمحتوى المحلي، ومشاركة الدولة النيجرية في شركات النفط، وترشيد عائدات النفط.
ومن أبرز الإنجازات المعلنة خفض رسوم نقل النفط عبر خطوط الأنابيب من 27 دولارًا إلى 15 دولارًا للبرميل.
سيتيح هذا الإجراء للنيجر توفير أكثر من 106 ملايين دولار على مدى اثني عشر شهرًا.
كما أعلن الوزير سانغاري عن اتفاق مبدئي على استحواذ الدولة النيجرية على 45% من أسهم شركة WAPCO، وهي شركة لم تكن النيجر تمتلكها سابقًا.
وتنص الاتفاقيات الجديدة أيضًا على إعادة عائدات صادرات النفط الخام إلى النيجر، وهو بند يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني والمؤسسات المالية في البلاد.

وفيما يتعلق بالتوظيف والمحتوى المحلي، اتفق الطرفان على زيادة كبيرة في نسبة النيجريين العاملين في شركات النفط ومقاوليها من الباطن. ونتيجةً لذلك، من المتوقع توفير 452 وظيفة جديدة للنيجريين بحلول عام 2030.
في شركة CNPCNP، سيشغل النيجريون 60% من المناصب الإدارية و90% من إجمالي القوى العاملة.
وفي شركة WAPCO، سيمثل النيجريون 60% من المناصب الإدارية و80% من المناصب التشغيلية.
النيجر تعلن خطة لزيادة توطين الوظائف داخل شركات النفط الصينية
أما بالنسبة لشركة SORAZ، فالهدف هو الوصول إلى نسبة 85% من الموظفين النيجريين في المصفاة.
وتشمل الاتفاقيات أيضاً توحيد رواتب الموظفين الوافدين والنيجريين، وإعادة هيكلة الديون المتبادلة بين شركات النفط، وإحياء مشروعي دينغا ديب وأبولو-يوغو النفطيين، باستثمار إجمالي يُقدّر بمليار دولار.
بحسب التوقعات الرسمية، من المتوقع أن تزيد هذه الاستثمارات إنتاج النفط الوطني من 110 آلاف إلى 145 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2029.
علاوة على ذلك، ستُطلق دراسة جدوى خلال ستة أشهر حول إمكانات الغاز في النيجر، والتي تُقدر بنحو 23 مليار متر مكعب، لاستكشاف آفاق إنتاج الكهرباء والأسمدة والغاز محليًا.
رحّبت السلطات النيجرية بالاتفاقيات، التي تعتبرها بالغة الأهمية لمستقبل قطاع الطاقة الوطني، مع التأكيد على ضرورة وجود آلية مراقبة دقيقة لضمان التنفيذ الفعال للالتزامات المُبرمة.

من جانبه، أكد تشانغ يو أن التعاون النفطي بين الصين والنيجر يُعدّ ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأوضح أن هذا التعاون ساهم على مدى سنوات في تطوير سلسلة قيمة متكاملة لصناعة النفط في النيجر، مما عزز استقلال الطاقة والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتوطيد العلاقات الثنائية.
أكد المسؤول الصيني مجدداً التزام مجموعته بتعزيز التعاون في مجالات استكشاف النفط، وانتقال الطاقة، وبناء القدرات الصناعية، والتوظيف المحلي، وتدريب المهارات للنيجريين، مع التعهد أيضاً بآلية حوار مستدامة تهدف إلى تحسين جودة وأداء مشاريع النفط في النيجر.



