إيفالا في توغو.. مصارعة سنوية تصنع الرجال وتنتظر اعتراف اليونسكو الدولي
الحكومة التوغولية تسعى لمنح طقوس "إيفالا" اعترافًا عالميًا

كتب: محمد عمران
في مشهد يجمع بين الموروث الثقافي والطقوس التقليدية، يشارك آلاف الشبان من عرقية كابي في شمال توغو كل عام في طقوس “إيفالا”، وهي احتفالية سنوية تمثل الانتقال من مرحلة الشباب إلى الرجولة عبر منافسات مصارعة تقليدية، وسط جهود حكومية لإدراجها على قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو.

وتُقام طقوس “إيفالا” في منتصف يوليو من كل عام بمنطقة كارا، شمال توغو، حيث يخوض الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا سلسلة من الطقوس التقليدية قبل النزول إلى حلبة المصارعة.
إيفالا في توغو.. مصارعة سنوية تصنع الرجال وتنتظر اعتراف اليونسكو الدولي
ويبدأ المشاركون رحلتهم بحمل ثلاث ندوب صغيرة بجوار كل أذن باستخدام شفرات، ثم يؤدون طقوسًا تقليدية أخرى، من بينها الرقص مع كلب حتى يموت من الإرهاق، قبل تناول لحمه لأول مرة، في معتقد يرمز إلى اكتساب صفات القوة والصلابة والشجاعة.

وبعد انتهاء الطقوس، تبدأ منافسات المصارعة التي يسعى خلالها كل متسابق إلى إسقاط خصمه أرضًا، وسط حضور جماهيري كبير وتشجيع حماسي من الأهالي الذين يرددون الأغاني والهتافات التقليدية لدعم المصارعين.
وتشهد المنافسات أحيانًا إصابات متفاوتة الخطورة، ما يستدعي وجود فرق إسعاف وطوارئ داخل موقع الفعاليات، فيما يُنقل بعض المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
ورغم أن المشاركة في “إيفالا” ليست إلزامية، فإنها تمثل قيمة اجتماعية كبيرة لدى أبناء عرقية كابي، إذ يرى كثيرون أن الامتناع عنها يجلب العار، كما ترتبط في الموروث الشعبي باستعداد الشاب لتحمل مسؤوليات الحياة وتكوين أسرة.
وشارك في هذه الطقوس على مدار السنوات عدد من كبار المسؤولين في توغو، من بينهم الرئيس الحالي ورئيس مجلس الوزراء فور غناسينغبي، الذي خاض التجربة في شبابه مثل والده الرئيس الراحل غناسينغبي إياديما، ويحرص على حضور المنافسات سنويًا.

وأكد وزير الثقافة في توغو أن الحكومة بدأت بالفعل إجراءات تسجيل “إيفالا” على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مشددًا على أن الدولة تسعى إلى منح هذا التقليد العريق اعترافًا دوليًا يعكس أهميته الثقافية.
وتجذب طقوس “إيفالا” سنويًا زوارًا وسياحًا من داخل توغو وخارجها، إلا أن التحديات الأمنية في شمال البلاد، الناتجة عن نشاط جماعات مسلحة في منطقة الساحل المجاورة، ألقت بظلالها على حركة السياحة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.


