أخبار العالمسلايدر

إسبانيا تفرض إجراءات حدودية مؤقتة على القادمين من إيطاليا بسبب أزمة سبتة

تصعيد دبلوماسي بين مدريد وروما بعد موجة الهجرة

كتب: محمد رجب

صعدت إسبانيا إجراءاتها الحدودية تجاه القادمين من إيطاليا، في خطوة وصفت بأنها رد مماثل على القيود التي فرضتها روما على المسافرين القادمين من إسبانيا، وسط تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن تداعيات موجة الهجرة الجماعية الأخيرة إلى مدينة سبتة الواقعة شمال إفريقيا والخاضعة للإدارة الإسبانية.

ودخلت الإجراءات الإسبانية حيز التنفيذ اعتبارا من منتصف ليل السبت، وشملت عمليات تفتيش عشوائية للشرطة للمسافرين القادمين من إيطاليا، حيث بدأت السلطات تطبيق الإجراءات في المطارات الإسبانية، من بينها مطار برشلونة. وأعلنت مدريد أن التدابير ستستمر لمدة شهر على الأقل.

إيطاليا علقت حرية التنقل مع إسبانيا

جاء القرار الإسباني بعد أن فرضت إيطاليا بدورها قيودا مؤقتة على المسافرين القادمين من إسبانيا، عقب وصول عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى سبتة خلال موجة عبور جماعية شهدتها المنطقة.

وبررت روما إجراءاتها بالمخاوف الأمنية واحتمال انتقال مهاجرين من الأراضي الإسبانية إلى إيطاليا، في حين اعتبرت مدريد الخطوة الإيطالية تصعيدا غير مبرر يمس حرية التنقل بين الدول الأوروبية.

وكانت إيطاليا قد أعلنت أنها ستبقي إجراءاتها الحدودية على القادمين من إسبانيا، جوا وبحرا، حتى 15 أغسطس على الأقل، مؤكدة أن قراراتها مرتبطة بحماية الأمن القومي والسيطرة على الحدود.

ميلوني ترفض تحذيرات مدريد

تصاعد الخلاف بين الحكومتين بعد رفض رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تحذيرات إسبانيا بشأن ضرورة رفع القيود الحدودية.

وأكد مكتب ميلوني أن إيطاليا لا تقبل ما وصفه بالإنذارات أو الإملاءات الخارجية فيما يتعلق بالأمن القومي والرقابة على الحدود، في موقف يعكس اتساع الخلاف السياسي بين روما ومدريد بشأن سياسات الهجرة.

كما سبق لميلوني أن وجهت انتقادات حادة إلى سياسات الحكومة الإسبانية المتعلقة بالهجرة، خصوصا الإجراءات التي اتخذتها مدريد لتسوية أوضاع بعض المهاجرين غير النظاميين.

أزمة سبتة تشعل خلافا داخل أوروبا

بدأت الأزمة الحالية عقب التدفق الجماعي للمهاجرين من المغرب إلى سبتة، حيث عبر عشرات الآلاف الحدود خلال فترة قصيرة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب.

وأثارت الأحداث مخاوف أوروبية بشأن قدرة الدول على التعامل مع موجات الهجرة المفاجئة، كما دفعت بعض الحكومات إلى إعادة النظر مؤقتا في ترتيبات حرية التنقل داخل منطقة شنغن.

وتسمح قواعد منطقة شنغن للدول الأعضاء بإعادة فرض الرقابة على الحدود الداخلية بصورة مؤقتة في حالات استثنائية، خاصة عندما تواجه تهديدا خطيرا للأمن أو النظام العام، على أن تكون هذه الإجراءات محدودة زمنيا وأن تستخدم كحل أخير.

مخاوف من تأثير الأزمة على منطقة شنغن

يأتي التصعيد بين إسبانيا وإيطاليا في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية الحفاظ على نظام حرية التنقل داخل منطقة شنغن، التي تتيح لمواطني معظم الدول الأوروبية السفر عبر الحدود الداخلية دون إجراءات تفتيش منتظمة.

ويرى مراقبون أن استمرار الإجراءات المتبادلة بين مدريد وروما قد يزيد الضغوط السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا أن أزمة سبتة تحولت من قضية مرتبطة بالهجرة إلى خلاف أوروبي أوسع بشأن أمن الحدود وسياسات استقبال المهاجرين.

ومن المنتظر أن تظل الإجراءات الإسبانية والإيطالية محل متابعة خلال الأيام المقبلة، وسط تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى تفاهم بين البلدين وعودة حركة التنقل بينهما إلى طبيعتها، أو استمرار الخلاف بسبب تداعيات أزمة الهجرة في سبتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى