إحياء سلالة “موتورو” المحلية.. خيار نيجيري لتقليل نزاعات المزارعين والرعاة
سلالة الأبقار المحلية "موتورو"

كتب: أيمن رجب
يرى تقرير حديث أن إعادة إحياء سلالة الأبقار المحلية “موتورو” قد تمثل جزءًا من الحلول الرامية إلى الحد من النزاعات المستمرة بين المزارعين والرعاة في نيجيريا، عبر استعادة أنظمة الإنتاج التقليدية المتوافقة مع البيئة المحلية وتقليل الاعتماد على نقل الماشية لمسافات طويلة.
وأوضح التقرير أن سلالة “موتورو”، التي كانت تنتشر تاريخيًا في جنوب نيجيريا، تميزت بقدرتها على التكيف مع البيئات الرطبة والموبوءة بذبابة التسي تسي، وكانت توفر اللحوم والسماد، إلى جانب قيمتها الاقتصادية والثقافية للمجتمعات الريفية. إلا أن هذه السلالة تراجعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى اعتماد جنوب البلاد بشكل متزايد على الماشية القادمة من الشمال، وإضعاف نظام إنتاج محلي كان يقلل الحاجة إلى حركة الماشية عبر مسافات طويلة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحول، إلى جانب النمو السكاني، وضغوط التغير المناخي، وتغير استخدامات الأراضي، وضعف الحوكمة، أسهم في تعقيد العلاقات بين المزارعين والرعاة وزيادة حدة النزاعات.
وبيّن أن المزارعين في جنوب شرق نيجيريا كانوا يربون أبقار “موتورو” ضمن أنظمة الزراعة المختلطة، حيث وفرت السماد واللحوم وأسهمت في دعم سبل المعيشة. وكشف مسح أُجري عام 2022 في جنوب نيجيريا أن متوسط حجم القطيع بلغ أربعة رؤوس فقط، وهو تراجع يُعزى إلى التهجين العشوائي مع سلالات أجنبية بهدف تحسين معدلات النمو وزيادة إنتاجية اللحوم.

وأضاف التقرير أن تراجع أعداد “موتورو” صاحبه انتشار سلالات تجارية أكبر حجمًا، مثل “الفولاني الأبيض”، والتي تتطلب مساحات رعي أوسع وقدرة أكبر على التنقل، على عكس السلالة المحلية التي كانت مندمجة في أنظمة الزراعة الصغيرة، وهو ما أسهم في تفاقم النزاعات بين المزارعين والرعاة.
وأكد التقرير أن إحياء السلالات المحلية، وفي مقدمتها “موتورو”، لا يمثل حلًا سحريًا لإنهاء الصراع، لكنه يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية وطنية أوسع لتطوير قطاع الثروة الحيوانية، من خلال استعادة أنظمة إنتاج تتكيف مع البيئة المحلية وتقلل الاعتماد على نقل الماشية لمسافات طويلة.
وأوضح أن هذه السلالة اعتمدت تاريخيًا على مخلفات المحاصيل، والنفايات المنزلية، والنباتات البرية، وأنظمة العلف المقطوع والمحمول، بما سمح بدمج تربية الماشية داخل المنظومة الزراعية القائمة بدلًا من منافستها، وهو ما يسهم في تقليل الضغط على المراعي، والحد من الرعي الجائر، وخفض تدهور الأراضي.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن تطوير تربية الماشية الحديثة ينبغي أن يسير بالتوازي مع استعادة السلالات المحلية التي تتوافق مع البيئة والأنظمة الزراعية في نيجيريا، معتبرًا أن سلالة “موتورو” تمثل جزءًا من رؤية أشمل لإعادة بناء نظام ثروة حيوانية منتج ومتوازن بيئيًا، يحقق التوازن بين الماشية والمحاصيل والسكان والأرض، مع تقليل الصراعات إلى أدنى حد.



