
كتبت امنيه حسن
شهدت مدينة سبتة الواقعة على الحدود بين المغرب وإسبانيا واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في السنوات الأخيرة، بعدما تدفق نحو 49 ألف مهاجر من الأراضي المغربية خلال 24 ساعة، وفق تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية.
في تطور أعاد ملف الهجرة إلى صدارة المشهد الأوروبي وأثار خلافا سياسيا بين مدريد وروما بشأن مستقبل اتفاقية “شنغن”.
أرقام غير مسبوقة وخسائر بشرية
أسفرت محاولات العبور الجماعي عن وفاة 18 شخصًا غرقا أثناء محاولة الوصول إلى سبتة عبر البحر أو اجتياز الحواجز الحدودية، في حين تمكنت السلطات الإسبانية من احتواء الوضع عبر نشر تعزيزات أمنية وعسكرية على طول الحدود مع المغرب.

وبالتوازي مع ذلك، بدأت مدريد، بالتنسيق مع السلطات المغربية، عمليات إعادة آلاف المهاجرين غير النظاميين، في إطار التعاون الأمني القائم بين البلدين لمواجهة شبكات تهريب البشر والحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
إيطاليا تلوح بتعليق اتفاقية شنغن
الأزمة لم تقتصر على الجانب الإنساني والأمني، بل امتدت إلى الساحة السياسية الأوروبية، بعدما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، أن بلادها تدرس تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، ووصفت مشاهد تدفق المهاجرين بأنها “صادمة”، مؤكدة أن روما “لن تقف مكتوفة الأيدي” إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو.
وأثارت هذه التصريحات، ردًا غاضبًا من الحكومة الإسبانية، التي اعتبرت أن الموقف الإيطالي “لا يليق بدولة شريكة وصديقة”، ووصفت التصريحات بأنها تحمل “خطابًا شعبويًا منحازًا”، معلنة نيتها استدعاء السفير الإيطالي لتقديم توضيحات بشأن الموقف الرسمي لروما.
الهجرة غير الشرعية تعيد الانقسام الأوروبي
أعادت الأزمة إلى الواجهة الخلافات القديمة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الحدود الخارجية وتقاسم مسؤولية استقبال المهاجرين، خاصة مع تصاعد الضغوط على الدول الواقعة في الخطوط الأمامية مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان.

كما طرحت بعض الأوساط الأوروبية تشديد الرقابة على الحدود، بينما تداولت دوائر سياسية مقترحات تدعو إلى مراجعة آليات التنقل داخل فضاء شنغن إذا استمرت موجات الهجرة الجماعية.
شائعة روجت لها مافيات تهريب البشر وراء التدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى سبتة
من جهته حمل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مافيات تهريب البشر مسؤولية موجة الهجرة غير المسبوقة إلى مدينة سبتة، مؤكداً أن شائعة روّجت لها تلك الشبكات الإجرامية كانت من أبرز الأسباب التي دفعت آلاف المهاجرين لمحاولة الوصول إلى المدينة.
وأوضح سانشيز أن مافيات الاتجار بالبشر استغلت تفسيرات مضللة لحكم قضائي إسباني، وروّجت لمعلومات كاذبة أو مضللة شجعت المهاجرين على الاعتقاد بأن الوصول إلى سبتة سيمنحهم فرصة للبقاء داخل الأراضي الإسبانية، وهو ما أدى إلى تدفق أعداد هائلة خلال فترة وجيزة.
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن بلاده ستواصل التعاون مع المغرب لتسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب اتخاذ إجراءات أمنية وتعزيز الرقابة على الحدود للحد من تكرار الأزمة.
تعاون مغربي إسباني لاحتواء الأزمة
يرى مراقبون أن التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا سيكون عاملًا حاسمًا في احتواء تداعيات الأزمة، خصوصًا مع تسريع عمليات إعادة المهاجرين وتشديد الرقابة على المعابر الحدودية، إلى جانب تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
وتؤكد هذه التطورات أن ملف الهجرة غير النظامية سيظل أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي، مع استمرار التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية التي تفرضها موجات النزوح نحو الضفة الشمالية للبحر المتوسط.



