التحليلات والتقاريربيزنس أفريقياسلايدر

أزمة مالية متصاعدة في موزمبيق تهدد السند الدولي الوحيد للبلاد

اقتصاد ينكمش وديون تقترب من إعادة الهيكلة

كتب: قصي أحمد

تشهد موزمبيق، تصاعدا ملحوظا في أزمتها الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال لجوئها إلى إعادة هيكلة سندها الدولي الوحيد، وفقا لتقارير صادرة عن مؤسسات إقراض دولية ووكالات تصنيف ائتماني.

وتواجه موزمبيق، التي يبلغ عدد سكانها نحو 35 مليون نسمة، تحديات اقتصادية معقدة تتداخل فيها الأبعاد المالية والأمنية والتنموية، ما يضع البلاد أمام ضغوط متصاعدة على مستوى الاستقرار الاقتصادي الكلي.

اقتصاد ينكمش وديون تقترب من إعادة الهيكلة

وحسب وكالة رويترز، تعود جذور الأزمة إلى تباطؤ تنفيذ مشروعات الغاز الطبيعي الضخمة في شمال البلاد، نتيجة التمرد المسلح الذي تشهده المنطقة منذ سنوات، والذي أعاق خطط التنمية في واحدة من أكبر احتياطيات الغاز في إفريقيا، بدعم من شركات عالمية مثل توتال إنرجيز و إكسون موبيل.

كما ساهمت الاضطرابات الاجتماعية التي أعقبت الانتخابات في أواخر عام 2024، في زيادة تعقيد المشهد الاقتصادي.

ورغم أن إجمالي الدين العام استقر عند نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024، فإن صندوق النقد الدولي أعاد تصنيف ديون البلاد في فبراير الماضي إلى غير مستدامة بدلا من مستدامة ، مشيرا إلى تدهور أوضاع المالية العامة.

كما أشار الصندوق إلى تراكم متأخرات سداد ديون تقدر بنحو 1.3% من الناتج المحلي، تشمل مستحقات لمؤسسات تمويل دولية ودائنين محليين.

وعلى مستوى الأسواق المالية، ارتفع هامش المخاطر على السندات السيادية لموزمبيق إلى 1185 نقطة أساس، في حين سجل الاقتصاد انكماشا بنسبة 0.5% خلال العام الماضي، مع تراجع قيمة العملة المحلية الميتيكال أمام الدولار.

كما أثارت الضغوط المالية مخاوف بشأن السند الدولي الوحيد للبلاد بقيمة 900 مليون دولار والمستحق في عام 2031، مع اقتراب موعد دفع فائدة في سبتمبر المقبل.

وخفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لموزمبيق إلى مستوى CC ، ما يعكس ارتفاع مخاطر التعثر أو إعادة الهيكلة.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير مالية إلى أن الحكومة تستعد لمحادثات جديدة مع صندوق النقد الدولي في يونيو المقبل، عقب انتهاء برنامج تمويلي سابق بقيمة 456 مليون دولار، وسط دعوات لإصلاحات مالية تشمل ضبط الإنفاق وتوسيع مرونة سعر الصرف.

وتواجه موزمبيق أيضا ضغوطا إضافية ناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم، وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط على أسعار الوقود والأسمدة، إلى جانب آثار التغير المناخي والأعاصير المدمرة التي ضربت البلاد مؤخرا، فضلا عن استمرار الفقر وضعف البنية التحتية، ما يحد من قدرة الحكومة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى