التحليلات والتقاريرسلايدر

منطقة أبيي.. لماذا تعد بؤرة صراع بين السودان والجنوب؟

صراع حول كونها شمالية أم جنوبية

كتب: محمد رجب

تقع منطقة أبيي على الحدود بين السودان وجنوب السودان، وتُعد واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية.

وتتميز بموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية، خاصة النفط والمراعي الخصبة، وهو ما جعلها محور نزاع سياسي وقانوني وعسكري بين الخرطوم وجوبا منذ سنوات طويلة.

وعلى الرغم من وقوعها جغرافيًا بين البلدين، فإن الوضع القانوني النهائي للمنطقة لم يُحسم حتى الآن، الأمر الذي أبقى أبيي منطقة متنازعًا عليها وفق القانون الدولي.

لماذا اندلع النزاع حول أبيي؟

بدأ الخلاف حول أبيي قبل استقلال جنوب السودان عام 2011، حيث يسكن المنطقة بشكل رئيسي أفراد من قبيلة دينكا نقوك، الذين يرتبطون تاريخيًا واجتماعيًا بجنوب السودان، بينما تعتمد قبيلة المسيرية العربية القادمة من ولاية غرب كردفان في السودان على المرور الموسمي عبر أبيي لرعي مواشيها خلال موسم الجفاف.

ومع اكتشاف النفط في المنطقة، ازدادت أهمية أبيي الاقتصادية، وأصبح النزاع لا يقتصر على البعد القبلي، بل امتد ليشمل المصالح الاقتصادية والسياسية بين الدولتين.

ماذا نص اتفاق السلام؟

نص اتفاق السلام الشامل الموقع عام 2005 بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان على منح منطقة أبيي وضعًا خاصًا، مع إجراء استفتاء يحدد ما إذا كانت ستنضم إلى السودان أو إلى جنوب السودان، بالتزامن مع استفتاء استقلال جنوب السودان.

لكن الخلافات حول من يحق له التصويت، خاصة فيما يتعلق بقبيلة المسيرية التي تستخدم المنطقة للرعي، أدت إلى تعطيل الاستفتاء، ولم يُنفذ حتى اليوم.

هل أبيي شمالية أم جنوبية؟

حتى الآن، لا تُعد أبيي رسميًا جزءًا من السودان ولا من جنوب السودان بصورة نهائية، إذ لا تزال منطقة متنازعًا عليها، وتخضع لإدارة خاصة بموجب الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، مع وجود قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA) التي تتولى حفظ الأمن ومنع اندلاع مواجهات بين الجانبين.

وتؤكد حكومة السودان أن أبيي جزء من أراضيها إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية، بينما تتمسك حكومة جنوب السودان بأحقية المنطقة في الانضمام إليها استنادًا إلى الروابط التاريخية لسكان دينكا نقوك.

دور قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك

يُعد التعايش بين قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك أحد أبرز عناصر القضية. فالمسيرية يعتمدون منذ عقود على المرور الموسمي عبر أبيي لرعي مواشيهم، بينما يعتبر دينكا نقوك المنطقة موطنهم التاريخي.

ورغم وجود فترات طويلة من التعايش السلمي، فإن التوترات السياسية والأمنية كثيرًا ما تؤدي إلى اندلاع اشتباكات بين الجانبين، خاصة خلال مواسم الرعي أو في أوقات التوتر بين السودان وجنوب السودان.

دور الأمم المتحدة

منذ عام 2011 تنتشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA) في المنطقة، وتتمثل مهمتها في حماية المدنيين، ومراقبة الوضع الأمني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد الاشتباكات المسلحة.

ورغم مساهمة القوة الأممية في الحد من أعمال العنف، فإنها لا تملك صلاحية حسم الوضع القانوني للمنطقة، الذي لا يزال مرتبطًا بالمفاوضات السياسية بين الخرطوم وجوبا.

مستقبل المنطقة

ووفقا للتقارير فإن مستقبل أبيي سيظل مرتبطًا بقدرة السودان وجنوب السودان على التوصل إلى اتفاق نهائي يحدد وضعها القانوني، مع ضمان حقوق جميع سكانها، سواء دينكا نقوك أو المسيرية.

كما يؤكد خبراء أن تحقيق السلام الدائم في أبيي يتطلب معالجة القضايا المتعلقة بالأرض، وحقوق الرعي، وتقاسم الموارد، إلى جانب تعزيز التعايش بين المكونات المحلية، باعتبار ذلك السبيل الأكثر استدامة لإنهاء واحد من أطول النزاعات الحدودية في إفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى