معركة النفوذ تشتعل في الساحل الإفريقي.. واشنطن تلاحق موسكو بجولة دبلوماسية جديدة
تحرك أمريكي لاستعادة الحضور

كتبت أمنية حسن
في مشهد يعكس تصاعد المنافسة الدولية على القارة الإفريقية، تبدأ الولايات المتحدة تحركًا دبلوماسيًا جديدًا في غرب إفريقيا، بعد أيام قليلة من الجولة التي قادها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وتأتي زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية، فرانك غارسيا، إلى نيجيريا وكوت ديفوار ومالي، في توقيت يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، وسط سباق متزايد بين واشنطن وموسكو لتعزيز النفوذ في منطقة الساحل.
تحرك أمريكي لاستعادة الحضور
تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة ترتيب أوراقها في أفريقيا، خاصة بعد التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها دول الساحل خلال الأعوام الأخيرة. وتهدف الجولة إلى ترميم العلاقات مع دول المنطقة، وإعادة بناء جسور التعاون مع الحكومات التي باتت تميل بصورة متزايدة نحو شركاء دوليين آخرين، وفي مقدمتهم روسيا.

وتولي واشنطن اهتمامًا خاصًا بتحالف دول الساحل، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، باعتباره أحد أبرز الملفات الأمنية في القارة، في ظل تصاعد تهديدات الجماعات المسلحة وتنامي التحديات الإقليمية.
نيجيريا وكوت ديفوار أولوية أمنية
تمثل نيجيريا المحطة الأبرز في الجولة الأمريكية، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في غرب أفريقيا، بما يدعم جهود مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة.
وفي كوت ديفوار، تتجه المباحثات نحو ترتيبات عسكرية جديدة قد تشمل استضافة أصول جوية أمريكية، في خطوة تعكس سعي الولايات المتحدة إلى تعويض خسارة قاعدتها العسكرية في النيجر، والتي شكلت انتكاسة لاستراتيجيتها الأمنية في منطقة الساحل.
مالي صفحة جديدة وسط تحولات إقليمية
كما تشمل الزيارة مالي، في محاولة لفتح صفحة جديدة مع السلطات هناك، رغم التقارب المتزايد بين باماكو وموسكو خلال السنوات الأخيرة. وتسعى واشنطن إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع الحكومة المالية ومتابعة التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد.
وتتزامن الجولة الأمريكية مع انعقاد جلسة بمجلس الأمن الدولي لمناقشة أوضاع غرب أفريقيا والساحل، وهو ما يمنح الزيارة أهمية إضافية، ويؤكد أن القارة باتت ساحة مفتوحة لتنافس القوى الكبرى، في ظل سعي كل طرف إلى توسيع نفوذه وتأمين مصالحه الاستراتيجية في واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستوى الدولي.



