مشروعات النفط في إفريقيا تلاحق “توتال إنيرجيز” قضائيًا بسبب الانبعاثات
مطالبات بمحاسبة الشركة على الآثار البيئية

كتب: محمد عمران
في ظل تصاعد الضغوط الدولية على شركات الطاقة الكبرى للوفاء بالتزاماتها المناخية، تواجه شركة “توتال إنيرجيز” الفرنسية تحديًا قضائيًا جديدًا، بعدما ألزمتها محكمة فرنسية بتقديم تقرير مفصل عن الأثر البيئي لانبعاثات النفط والغاز الناتجة عن أنشطتها، في خطوة تعكس تنامي الرقابة القضائية على مشروعات الوقود الأحفوري، خاصة تلك المرتبطة بالقارة الإفريقية.
أمرت محكمة في باريس، شركة توتال إنيرجيز الفرنسية بتقديم تقرير مفصل حول الأثر البيئي للانبعاثات الناتجة عن منتجاتها من النفط والغاز، مع توضيح خططها لمعالجة هذه الآثار والحد منها.
وجاء الحكم، على خلفية دعوى مدنية رفعتها منظمات غير حكومية وعدد من المدن الفرنسية، طالبت فيها بإلزام الشركة بمواءمة أنشطتها مع أهداف الحد من الاحتباس الحراري المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

وفي الوقت ذاته، تواجه شركة توتال إنيرجيز عددًا من الدعاوى القضائية الأخرى، من بينها قضية جديدة رفعتها منظمات غير حكومية وسكان من أوغندا، تتعلق بادعاءات بوقوع انتهاكات لحقوق الأراضي وحقوق السكان المحليين على خلفية مشروع حفر النفط في منطقة تيلينغا.
ويصف منتقدو المشروع بأنه “قنبلة كربونية”، إذ يشمل حفر أكثر من 400 بئر نفطية في تيلينغا، إلى جانب نحو 30 بئرًا في كينجفيشر.
ويرتبط المشروع أيضًا بخط أنابيب النفط الخام لشرق إفريقيا (EACOP)، الممتد إلى ميناء تانغا في تنزانيا بطول يقارب 1500 كيلومتر.
وبحسب معهد المساءلة المناخية، فإن المشروع سيتسبب في إطلاق نحو 379 مليون طن من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري طوال فترة تشغيله.
ومن المقرر أن يبدأ تشغيل خط الأنابيب خلال عام 2027، ليصبح أطول خط أنابيب نفط مُسخّن في العالم، نظرًا لأن النفط الأوغندي يتميز بلزوجة مرتفعة، ما يستلزم الحفاظ عليه عند درجة حرارة 50 درجة مئوية أثناء نقله. وسيبلغ الحد الأقصى لقدرة الخط على النقل 246 ألف برميل يوميًا، مع إنشاء محطة تخزين ومرفق تحميل في ميناء تانغا.
ويقع نحو 100 بئر من آبار مشروع تيلينغا داخل حديقة شلالات مورشيسون الوطنية، وهي أكبر وأقدم حديقة وطنية في أوغندا، ما يثير مخاوف بيئية من احتمالات حدوث تسربات نفطية قد تؤثر على النظم البيئية الهشة ومسارات هجرة الحياة البرية.
وأكدت منظمة إيرث إنسايت أن المشروع يهدد مصادر المياه العذبة، بما يشمل 158 منطقة رطبة في أوغندا، و11 نهرًا، و44 منطقة محمية، و7 مناطق رئيسية للتنوع البيولوجي.
كما تقع منشآت التخزين والتحميل في تنزانيا بالقرب من مناطق بحرية محمية، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن التأثيرات البيئية المحتملة.

في المقابل، أكدت شركة توتال إنيرجيز أنها اتخذت “تدابير صارمة لتجنب وتخفيف وتعويض” الآثار البيئية للمشروع، مشيرة إلى تنفيذ برامج لاستعادة آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الرطبة، والعمل على تعزيز التنوع البيولوجي في المناطق المتأثرة.
وأفادت تقارير بأن المشروع أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص، في حين تتهم منظمات غير حكومية الشركة بعدم كفاية التعويضات وغياب الشفافية. وتؤكد توتال إنيرجيز أنها قامت بتعويض معظم الأسر المتضررة، كما ترى أن المشروع سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل في المنطقة.

ويقول معارضو المشروع إن السكان المحليين لجأوا مرارًا إلى القضاء اعتراضًا على ما وصفوه بـ”التعويض غير العادل”، مؤكدين أنهم تعرضوا لحالات ترهيب واعتقال من قبل السلطات في أوغندا وتنزانيا، المعروفة، بحسب منظمات حقوقية، بتشديدها على المعارضة.
ومن المقرر أن تُعقد جلسة الاستماع في هذه القضية خلال العام المقبل.



