ما أسباب تصاعد الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في جنوب إفريقيا؟
تزايد الغضب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية
كتب: محمد رجب
تشهد جنوب إفريقيا موجة متصاعدة من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، مدفوعة بحالة من الغضب الشعبي المرتبط بارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع مستوى الخدمات العامة.
وتتهم بعض الجماعات المناهضة للهجرة المهاجرين غير النظاميين بالاستحواذ على فرص العمل، والضغط على المستشفيات والمدارس والخدمات الحكومية، فضلاً عن تحميلهم مسؤولية ارتفاع معدلات الجريمة في بعض المناطق.
أزمة البطالة والفقر في صدارة المشهد
تعد البطالة من أبرز التحديات التي تواجه جنوب أفريقيا، حيث تعاني البلاد من معدلات مرتفعة للفقر والتفاوت الاقتصادي، وهو ما أدى إلى تنامي الشعور بالإحباط لدى قطاعات واسعة من السكان.
ويرى العديد من المحتجين أن العمالة الأجنبية تؤثر على فرص التوظيف والأجور، خاصة في القطاعات منخفضة الدخل والاقتصاد غير الرسمي، الأمر الذي ساهم في تصاعد الخطاب المناهض للمهاجرين.
جماعات مناهضة للهجرة تحدد مهلة للمغادرة
شهدت الأشهر الأخيرة نشاطاً متزايداً لجماعات مناهضة للمهاجرين دعت الأجانب غير النظاميين إلى مغادرة البلاد قبل 30 يونيو، ما أثار مخاوف من اندلاع أعمال عنف واضطرابات في عدد من المدن.
وتقول هذه الجماعات إن الدولة أخفقت في ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، بينما تؤكد الحكومة أن تطبيق قوانين الهجرة مسؤولية المؤسسات الرسمية فقط.
بيانات رسمية تتحدى بعض الاتهامات
على الرغم من انتشار الاتهامات الموجهة للمهاجرين، تشير البيانات الرسمية إلى أن المهاجرين يمثلون نسبة محدودة من سكان جنوب أفريقيا، كما أن العديد من الدراسات لم تجد أدلة تؤكد مسؤوليتهم عن ارتفاع معدلات الجريمة أو البطالة.
ويرى خبراء أن المشاكل الاقتصادية وضعف الخدمات والفساد والبطالة تمثل الأسباب الرئيسية للأزمة الاجتماعية، بينما يجري تحميل المهاجرين مسؤولية أزمات أعمق وأكثر تعقيداً.
مخاوف من تكرار أعمال العنف
تعيد التطورات الحالية إلى الأذهان موجات العنف ضد الأجانب التي شهدتها جنوب أفريقيا خلال أعوام 2008 و2015 و2019، والتي أسفرت عن سقوط قتلى ونزوح آلاف المهاجرين.
وخلال الأسابيع الأخيرة غادر آلاف المهاجرين منازلهم أو لجأوا إلى مراكز إيواء مؤقتة، بينما بدأت بعض الدول الأفريقية في تنظيم عمليات لإعادة مواطنيها الراغبين في مغادرة البلاد.
الحكومة تدعو إلى التهدئة
أكد الرئيس سيريل رامافوزا أن مشكلات جنوب أفريقيا لا يمكن حلها من خلال استهداف المهاجرين أو تحميلهم مسؤولية التحديات الاقتصادية، مشدداً على ضرورة احترام القانون ومنع أي أعمال عنف أو تحريض.
كما عززت السلطات الإجراءات الأمنية في عدد من المدن تحسباً لأي اضطرابات، مع استمرار الدعوات إلى الحوار ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي التوترات الحالية.



