سلايدرصحة و جمالمجتمع ومنوعات

كيف تحولت قصات الشعر إلى وسيلة لعلاج المرضى النفسيين في كينيا؟

العناية الشخصية تتحول إلى جزء من رحلة التعافي داخل مستشفى ماثاري

كتب: محمد عمران

في أكبر مستشفى للصحة النفسية في كينيا، لا يقتصر العلاج على الأدوية والجلسات النفسية، بل يمتد إلى كرسي الحلاق، حيث تحولت قصات الشعر والعناية الشخصية إلى وسيلة لتعزيز الثقة بالنفس واستعادة الكرامة لدى المرضى.

ويرى الأطباء والمتخصصون أن الاهتمام بالمظهر الخارجي يمثل خطوة أساسية في رحلة التعافي، خاصة مع ارتباط كثير من الاضطرابات النفسية بفقدان الاهتمام بالنظافة والرعاية الذاتية.

كيف تحولت قصات الشعر إلى وسيلة لعلاج المرضى النفسيين في كينيا؟

وبمجرد وصول الحلاقين وتجهيز معداتهم، تسود أجواء من الحماس بين المرضى، الذين يتناوبون على الجلوس على كرسي الحلاقة، في انتظار قص شعرهم والاعتناء بمظهرهم.

ويؤكد العاملون في مجال الرعاية الصحية أن العناية الشخصية تعد جانبًا مهمًا من جوانب التعافي، إذ يعد فقدان الاهتمام بالنظافة الشخصية والعناية بالذات أحد أبرز مؤشرات الإصابة بالاضطرابات النفسية.

العناية الشخصية تتحول إلى جزء من رحلة التعافي داخل مستشفى ماثاري

وتتوفر في كينيا بيانات محدودة بشأن مدى انتشار الأمراض النفسية. ووفقًا لسياسة الصحة العقلية الحكومية الصادرة عام 2015، تشير التقديرات إلى أن 25% من المرضى الخارجيين و40% من المرضى الداخليين في مختلف المرافق الصحية يعانون من حالات صحية نفسية.

ويقول خبراء الصحة النفسية إن الاكتئاب والقلق من أكثر الاضطرابات شيوعًا، في حين لا تزال اضطرابات تعاطي المخدرات تمثل تحديًا كبيرًا، لا سيما بين الرجال.

ويشجع فرانسيس كابوغوا، مسؤول التمريض في مستشفى ماثاري الوطني التعليمي والإحالة في نيروبي، الرجال على التحدث بصراحة عن معاناتهم، بدلًا من اللجوء إلى الكحول أو المواد المخدرة الأخرى في محاولة للتأقلم.

وقال: “من بين العلامات التي قد تلاحظها لدى الشخص المصاب باضطرابات الاكتئاب أنه يعزل نفسه أو ينفصل عن أفراد أسرته، كما يبدأ في التقصير في إعالة أسرته.”

وأوضحت شيلا لوغاليكي، مؤسسة منظمة “موهوبون بشكل فريد”، وهي منظمة مجتمعية تقدم خدمات العناية الشخصية المجانية، أن تجربتها الشخصية كمريضة سابقة في جناح للأمراض النفسية كانت الدافع وراء إطلاق هذه المبادرة الشهرية.

وأضافت أنها تأمل أن تسهم جلسات قص الشعر في استعادة كرامة المرضى وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتذكيرهم بأنهم أشخاص ذوو قيمة، بدلًا من شعورهم بالإهمال.

وقالت: “قد تجد شخصًا منومًا في المستشفى منذ ستة أشهر، ومع ذلك لم يقم أحد بقص شعره. إن مظهره لا يعكس حقًا ما يشعر به.”

من جانبه، أيد الممرض النفسي تيتوس إنكو هذا الرأي، مؤكدًا أن العناية الشخصية تعزز احترام المرضى لذواتهم، وتسهم في تعافيهم وتحسين رفاهيتهم بشكل عام.

وقال: “في كثير من الأحيان، نركز فقط على الأدوية والعلاج النفسي، ونتجاهل جانبًا آخر لا يقل أهمية، وهو العناية الشخصية.

فكثيرًا ما يهمل المريض نفسه، فلا يستحم أو لا يرتدي ملابس لائقة، بينما تُعد العناية الشخصية مؤشرًا مهمًا على ما إذا كان الشخص في حالة جيدة أم لا.”

وأثناء قيام الحلاقين بقص لحى المرضى، اختصر أحدهم التجربة بكلمة واحدة، قائلاً إنه يشعر بأنه “على قيد الحياة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى