أخبار أفريقياالتحليلات والتقاريرتحليلات اقتصاديةسلايدر

زامبيا ترفض “مقايضة” الصحة بالمعادن.. كواليس المفاوضات مع واشنطن

زامبيا تكشف أسباب تعثر اتفاقيتي الصحة والمعادن مع واشنطن

كتب – خالد محمود

في خطوة تعكس تمسكًا بالسيادة الوطنية والموارد الاستراتيجية، أعلنت حكومة زامبيا رسميًا معارضتها لمحاولات الولايات المتحدة ربط تمويل قطاع الصحة بالحصول على المعادن الحيوية، كاشفةً للمرة الأولى عن الأسباب الحقيقية وراء تعثر المفاوضات بشأن اتفاقيتين محوريتين بين البلدين.

وكشف وزير الخارجية الزامبي، مولامبو هايمبي، في بيان رسمي يوم الإثنين، أن واشنطن عرضت دعمًا ماليًا يصل إلى ملياري دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة ضمن اتفاقية صحية مقترحة. ورغم ضخامة المبلغ، أكد هايمبي أن المفاوضات تعثرت بسبب بنود “غير مقبولة” تتعلق بمشاركة البيانات.

وزير خارجية زامبيا
وزير خارجية زامبيا

مخاوف من انتهاك الخصوصية

وأوضح الوزير أن الحكومة الزامبية ترى في المطالب الأمريكية بتبادل البيانات الصحية انتهاكًا صريحاً لخصوصية المواطنين وحقوقهم، مشددًا على أن زامبيا لن تضحي بأمن بيانات شعبها مقابل الدعم المالي.

سياسة “الربط المشروط”.. جوهر الخلاف

وعلى صعيد قطاع التعدين، أشار هايمبي إلى وجود اعتراضات جوهرية على اتفاقية المعادن الحيوية المقترحة. وقال هايمبي في بيان: “هناك قلق آخر… يتمثل في ربط الاتفاقيات والأطر المقترحة ببعضها البعض بحيث يصبح إبرام اتفاقية المعادن الحيوية مشروطاً بإبرام مذكرة التفاهم الصحية”.

وزير خارجية زامبيا
وزير خارجية زامبيا

وأكد أن “الحكومة الزامبية لطالما أكدت على ضرورة دراسة الاتفاقيتين بشكل منفصل، كلٌ على حدة، وفقًا لمزاياها”. ولم يحدد نوع البيانات الصحية التي تطلبها الولايات المتحدة.

ردود الأفعال والتحذيرات

في الوقت الذي التزمت فيه وزارة الخارجية الأمريكية الصمت، معتبرة أن تفاصيل المفاوضات الثنائية سرية، أشاد مراقبون وخبراء في قطاع الصحة بالموقف الزامبي. وكان مدافعون عن الحقوق الصحية قد حذروا سابقاً من مخاطر ربط المساعدات الإنسانية بقطاع التعدين، معتبرين ذلك نوعاً من الضغط الاقتصادي الذي ينطوي على مخاطر سيادية.

ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي في وقت تشتد فيه المنافسة الدولية على المعادن الأفريقية، مما يضع زامبيا في قلب الصراع الجيوسياسي بين القوى العظمى الطامحة لتأمين سلاسل توريد الطاقة النظيفة والتكنولوجيا.
جدير بالذكر أن زامبيا تأتي كثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا، وتمتلك احتياطيات ضخمة من المعادن الضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى