أخبار أفريقياالتحليلات والتقاريرسلايدرمصر

د. رمضان قرني لـ”زوم أفريكا”: إعادة الإعمار أبرز محاور مصر في إفريقيا.. ثوابتنا تجاه السودان لم تتغير والقرن الأفريقي أمن قومي

إفريقيا في صدارة دوائر السياسة الخارجية المصرية منذ 2014

حوار: أمنية حسن
الدكتور رمضان قرني محمد، خبير الشؤون الإفريقيـة فى حوار لـ زوم أفريكا:

التنمية هي الرسالة الأساسية لمصر في تعاملها مع دول القارة
تحركات مصر تجاه إفريقيا منذ 2024 تعكس تحولًا نوعيًا واستراتيجيًا
رؤية القاهرة لأزمات إفريقيا تقوم على الواقعية واحترام الأولويات
الاتزان الاستراتيجي عزز دعم مصر للدولة الوطنية ووحدة أراضي الدول الإفريقية
الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية أصبحت ذراعًا رئيسية للقوة الناعمة المصرية
رفض تقسيم السودان يمثل أحد أهم مرتكزات التحرك المصري
قمة أسمرا شكلت محطة مفصلية في بناء رؤية أمنية مشتركة للقرن الإفريقي
التحرك المصري نحو الساحل وغرب إفريقيا يعكس اتساع دوائر السياسة الإفريقية
الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت ركيزة أساسية في الجولات المصرية داخل إفريقيا
الإعلام والثقافة والتعليم أدوات لا غنى عنها لاستعادة الحضور المصري في إفريقيا

تشهد السياسة المصرية تجاه القارة الإفريقية منذ عام 2014 تحولا لافتا، اتسم بتوسيع دوائر الحركة السياسية والدبلوماسية، وتعزيز الحضور المصري في ملفات التنمية والأمن وبناء القدرات، إلى جانب تبني رؤية أكثر شمولًا للتعامل مع التحديات التي تواجه القارة وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، برزت القاهرة كأحد الفاعلين الرئيسيين في دعم استقرار إفريقيا، من خلال مبادرات سياسية وتنموية وأمنية امتدت من القرن الأفريقي إلى الساحل وغرب أفريقيا.

في هذا الحوار، يتحدث الدكتور رمضان قرني محمد، خبير الشؤون الأفريقية، عن ملامح السياسة المصرية الراهنة تجاه القارة، وأبرز التحولات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، ورؤية القاهرة للتعامل مع الأزمات الأفريقية، فضلًا عن دورها في السودان والقرن الأفريقي، وآلياتها في إعادة الإعمار وبناء السلام، ومستقبل أدوات القوة الناعمة المصرية في أفريقيا.

إلى نص الحوار ….

منذ عام 2014 تشهد السياسة الخارجية المصرية تجاه قارة إفريقيا زخمًا كبيرًا وتعددًا في دوائر الاهتمام… ما هي أبرز سمات سياسة مصر الإفريقية الراهنة؟

يكشف تحليل ودراسة السياسة الخارجية المصرية تجاه قارة إفريقيا، وتحديدًا منذ عام 2014، عن جملة من التحولات في توجهات وتحركات القاهرة تجاه محيطها الأفريقي، خاصة ما يتعلق بتعزيز هوية مصر الأفريقية، وتكريس “الدبلوماسية الرئاسية” كنمط بارز ومحدد تجاه دول القارة، وهو الأمر الذي يمكن معه القول إن قارة أفريقيا أضحت على رأس دوائر سياسة مصر الخارجية بشكل عام.

من جانب آخر، أضحت قضية التنمية في قارة أفريقيا تحتل مكانة بارزة على أجندة صانع القرار المصري، وكذلك عمل مؤسسات وأجهزة الدولة التنفيذية، نتيجة بروز تحركات وأدوات وتوجهات “نوعية” تجاه القارة، عززت الأدوار التنموية لمصر تجاه محيطها الأفريقي، وهو الأمر الذي يمكن معه القول إن “التنمية” أضحت رسالة مصر تجاه دول القارة الأفريقية ( توجهات – وآليات – واستراتيجيات).

إلا أن الفترة منذ عام 2024 شهدت ما يمكن أن نسميه بتحولات “نوعية واستراتيجية” في توجهات وسياسة مصر تجاه القارة الأفريقية، نتيجة بروز تحركات وأدوات واستراتيجيات وسياسات نوعية تجاه القارة تبلورت في العديد من المؤشرات والتحركات على النحو الآتي:

أولًا: تعدد دوائر حركة السياسة المصرية، فبجانب الدوائر التقليدية حوض النيل والسودان وشرق أفريقيا، برزت على أجندة صانع القرار المصري دوائر القرن الأفريقي، ومنطقة الساحل والصحراء، ومنطقة البحيرات العظمى ووسط أفريقيا، كدوائر مهمة للتحرك المصري في القارة.

ثانيًا: السعي المصري بالتعاون مع الشركاء في منطقة القرن الأفريقي ” إريتريا والصومال وجيبوتي” لصياغة نظام أمني بتلك المنطقة برتكز على احترام سيادة والدول ووحدة ترابها ، ويعلي من شأن قواعد القانون الدولي.

ثالثًا: توقيع اتفاقات للتعاون العسكري مع دول أوغندا والجابون والصومال والكاميرون وتنزانيا ترسخ مرحلة مهمة من التعاون، في ضوء الجهود المصرية لدعم وبناء القدرات الوطنية الأفريقية في المجالين الشرطي والعسكري، من خلال آلية التدريب، والإمداد بالمعدات والأجهزة، والمساهمة في إعادة بناء المؤسسات الأمنية.

رابعًا: التشبيك المصري مع الجهود الإقليمية لحفظ الأمن في الصومال والسودان ومنطقة الساحل والصحراء ، ولعل أهمها إعلان القاهرة المشاركة في بعثة حفظ السلام الأفريقية بالصومال مطلع عام 2025.

تموج القارة الإفريقية بالعديد من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والمناخية .. كيف تقيمون الرؤية المصرية لأزمات القارة؟

يمكن وصف رؤية مصر بـ ” الواقعية” حيث تولي القاهرة أهمية خاصة لمناقشة الأولويات الأفريقية وتصدرها أجندة سياستها الخارجية، ومن أبرز القضايا التي أصبحت تحتل مكانة خاصة لدى الدولة المصرية قضية التنمية في أفريقيا، بالنظر إلى ارتباطها بالعديد من القضايا خاصة الإرهاب، وبنية السلم والأمن الأفريقي، وكذلك التحديات الجيوسياسية المعقدة والمتشابكة، بدءاً من النزاعات المسلحة، مروراً بتفشي آفة الإرهاب،وصولاً إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلاً عن تداعيات تغيرالمناخ، علاوة على سعي القاهرة إلى خلق آليات وطنية لتأهيل وإعداد الكوادر الوطنية الأفريقية.

كما يؤكد الخطاب السياسي المصري، في كافة المحافل الأفريقية، على إيمانه بالحلم الأفريقي المتجسد في أجندة 2063، ” أفريقيا، التي نريدها، ليست حلماً، وإنما واقع قريب المنال، رغم كثرة التحديات والأزمات، التي تتعرض لها القارة داخلياً وخارجيًا”. ويعد هذا النهج توجهًا محمودًا للجهود المصرية، نظرًا لتماهيه مع أهم أولويات الاتحاد الأفريقي وهو أجندة 2063.

تحتل عقيدة “الاتزان الاستراتيجي” أهمية خاصة في حركة السياسة الخارجية المصرية عالميا.. كيف انعكس هذا المبدأ على تعاطي مصر مع قضايا القارة؟

يرتكز هذا المبدأ على احترام الدولة الوطنية، باعتبارها الوحدة الأساسية وحجر الزاوية في النظام الإقليمي والدولي. ويرتبط بذلك احترام سيادة الدول الأخرى، وعدم التدخل في شؤونها، والتأكيد على أن إضعاف مؤسسات الدولة أو تهديدها يؤدي إلى عدم استقرار العلاقات بين الدول، ويزيد من فُرص الاضطراب والفوضى، وزيادة دور الكيانات المنظمة من غير الدولة كالتنظيمات والميليشيات العسكرية.

وقد تجلى هذا المبدأ بوضوح في التحركات المصرية الداعمة لوحدة وسيادة الصومال في مواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والموقف المصري الراسخ تجاه تطورات الحرب في السودان، ورفض فكرة الكيانات الموازية، وأيضا ما يتعلق بوحدة الدولة في ليبيا.

تمثل قضية “إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات” محورًا بارزًا في حركة مصر على الصعيد الإفريقي.. ما هي أبرز الآليات المصرية في هذا السياق؟

تتعدد الآليات المصرية المعنية بهذا الجانب، ومن أبرزها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي تستضيفه مصر، بجانب أدوار منتدى السلام والتنمية المستدامة، والذي يعقد سنويًا بمدينة أسوان. ودور مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في بناء القدرات الوطنية لمواطني دول القارة.

ويعد “مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات “، الذي تستضيفه مصر وتم الإعلان عنه عام 2019، أبرز آليات حل الصراعات السياسية في القارة. وجاءت الدعوة لإنشاء المركز إيمانا بأهمية دعم الاستقرار وإعادة بناء قدرات الدول الأفريقية في مرحلة ما بعد النزاعات، إلى جانب أهمية سد الفجوة في منظومة السلم والأمن الأفريقي من خلال إنشاء آلية قارية لمعالجة أوضاع الدول الخارجة من النزاعات وتدعيم السلام بها.

وحسب وزارة الخارجية المصرية، فإن أسباب تدشين المركز، تأتي من إدراك مصر بأنّ صيانة السلم والأمن الإقليميين لا يقتصر على الشق الخاص بحفظ السلام فقط، بل يمتد إلى الدبلوماسية الوقائية قبل اندلاع الصراعات، ثم بناء السلام بعد التوصل إلى اتفاقات التسوية الشاملة، لذلك طرحت مصر مبادرة إنشاء مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، وإنشاء وحدة لدعم الوساطة والوقاية من النزاعات بهيكل مفوضية الاتحاد الأفريقي.

تلعب “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية” دورًا مهما وبارزًا على الصعيد الإفريقي، خاصة في قضيتي التنمية وبناء القدرات الوطنية.. ما هي أبرز ملامح هذا الدور ؟

تعد “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية” الذراع التنموية للدولة المصرية المعنية بتعزيز وتطوير تعاون دول الجنوب-الجنوب، وأحد أدوات القوى الناعمة المصرية في سياستها الخارجية، حيث تشكل أداة للتواصل ونقل الخبرات والمعرفة لأبناء الدول الصديقة وعلى رأسها الدول الإفريقية.

وقد أنشئت “الوكالة” بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 959 لسنة 2013 والتي يتولى وزير الخارجية رئاسة مجلس إدارتها، وأعلن عنها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أمام القمة ال23 للاتحاد الأفريقي بمالابو في يونيو 2014. وتتمثل أهداف الوكالة في الآتي:

دعم وصقل مهارات الكوادر الأفريقية من خلال ما تقدمه من منح دراسية ودورات تدريبية بالتعاون مع مختلف المراكز المصرية.

الاستجابة للاحتياجات العاجلة للدول الأفريقية من خلال تقديم المساعدات الإنسانية.

دعم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية .

دعم الدول الأفريقية بهدف تنفيذ وتحقيق أهداف برنامج التنمية المستدامة 2030 وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

وحسب وزارة الخارجية المصرية، نجحت الوكالة في تنظيم 700 دورة تدريبية حضرها أكثر من 18000 متدرب، كما تم إرسال أكثر من 120 خبيرًا إلى أفريقيا والدول الإسلامية ، كذلك تم إرسال 195 حاوية بالمساعدات اللوجيستية والإنسانية والطبية لأفريقيا.

تمثل الحرب في السودان أبرز الأزمات الإفريقية الراهنة، خاصة بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاعها.. ما هي أبرز ملامح الجهود المصرية لوقف الحرب في السودان؟

منذ اندلاع الحرب في إبريل عام 2023 لم تتغير الثوابت المصرية تجاه الوضع بالسودان، والتي قامت على جملة من المبادئ أهمها:

التماهي مع الموقف الرسمي السوداني برفض “تدويل الأزمة”.

الدعوة إلى الحفاظ على سيادة الدولة السودانية ووحدة أراضيها.

الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية.

رفض التدخلات الخارجية في الصراع.

دعوة جميع الأطراف الإقليمية والدولية لاحترام السيادة السودانية وعدم التدخل بشكل يؤدي إلى تأجيج الصراع وتفاقمه.

إطلاق مبادرة سياسية بالتعاون مع دولة جنوب السودان، وأبرز ملامحها:خطة زمنية لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتشكيل لجنة عربية إفريقية للتواصل مع أطراف الأزمة، والوقف الفوري للعمليات العسكرية، وحماية مقدرات الشعب السوداني وطموحات ثورته المجيدة.

وعلى الصعيد الإنساني، تم فتح المنافذ البرية والبحرية مع دولة السودان لاستقبال المواطنين المصريين والسودانيين والمقيمين، كما تم حشد كافة مؤسسات الدولة للتعاطي الإنساني مع الأزمة، خاصة قيام وزارة التضامن الاجتماعي من خلال جمعية الهلال الأحمر المصري بالتنسيق مع نظيرتها السودانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والسفارة المصرية في السودان ومع كافة أجهزة الدولة لتقديم كافة أشكال الإغاثة الإنسانية والطبية والاجتماعية.

على الصعيد الدولي، تواصل مصر جهودها الدبلوماسية والسياسية عبر العديد من المنابر الدولية للبحث عن أفق سياسي لوقف الحرب بالسودان ( آلية دول جوار السودان- التحالف الدولي من أجل انقاذ السودان- الرباعية الدولية مع الولايات المتحدة والإمارات والسعودية – اجتماعات المجموعة الاستشارية برعاية الاتحاد الأوروبي).

ويمكن الجزم بأن أبرز النقاط التي يعول عليها الشعب والحكومة السودانية بشأن الجهود المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي في اللحظة الراهنة، هي رفض تقسيم السودان في ضوء إعلان قوات الدعم السريع حكومة موازية “حكومة تأسيس”يخشى منها تقسيم السودان.

تحتل منطقة القرن الإفريقي أهمية خاصة بالنسبة للسياسة الخارجية المصرية في قارة إفريقيا.. ما الدوافع .. والأهمية ؟

توصف منطقة القرن الأفريقي، استراتيجيًا، بأنها العمق الإستراتيجى للأمن القومى المصرى، لما تمثله من دور محوري فى حماية وتأمين الملاحة البحرية المصرية، وتأمين المدخل الجنوبى لقناة السويس، كما يشكل القرن الأفريقى، تاريخيًا، جزء أصيل من مكونات الهوية الأفريقية المصرية، والتي تعود إلى الرحلات البحرية إلى بلاد بونت في عهد المملكة حتشبسوت، كما ظل التواصل المصري في العصور الوسطى، في ضوء تخصيص “رواق الجبرته”، المنسوب للعالم الإريتري الشهير عبدالرحمن الجبرتي، لطلاب هذه المناطق بالأزهر الشريف.

وفي العصور الحديثة كان لمصر دور بارز في دعم استقلال دول تلك المنطقة خاصة إريتريا والصومال، كما ساهمت القاهرة بأدوار “دبلوماسية” بارزة لدعم الدولة الصومالية، عقب فترة الحرب الأهلية، وكذلك دعم الجهود التنموية في إريتريا، وتوثيق التعاون الأمني والاقتصادي مع دولة جيبوتي.

وفي الآونة الأخيرة أضحت لتلك المنطقة أهمية خاصة في التحرك المصري بالنظر إلى تعقد أزماتها ومن أبرز الوضع في الصومال، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم صومالي لاند الانفصالي، والتوترات الحدودية بين إريتريا وإثيوبيا، وانعكاسات الحرب في السودان على تلك المنطقة الاستراتيجية.

في ضوء تلك الأهمية لهذه المنطقة الاستراتيجية .. ما هي أبرز الأدوار الأمنية والتنموية المصرية للتعاطي مع أزمات منطقة القرن الإفريقي؟

يمكن القول ، بكل ثقة، إلى سعي مصر ، بالتعاون مع الشركاء في منطقة القرن الأفريقي ( إريتريا والصومال وجيبوتي)، لصياغة نظام أمني بتلك المنطقة برتكز على احترام سيادة والدول ووحدة ترابها ، ويعلي من شأن قواعد القانون الدولي.وفي هذا الإطار تعكس الزيارات الرئاسية المصرية لإريتريا وجيبوتي، وكذلك القمة الثلاثية المصرية الإريترية الصومالية عام 2024، وأيضا زيارات الرئيس الصومالي المتتالية للقاهرة، إلى حرص مصري على صياغة مثل هذا النظام الأمني.

وتعد قمة أسمرا، عام 2024، التي تم الدعوة إليها من قبل الرئيس إسياس أفورقى رئيس دولة إريتريا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، والرئيس د. حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، مرحلة مفصلية في صياغة نظام إقليمي وأمني لمنطقة القرن الأفريقي، بالنظر إلى مخرجاتها، حيث أكد الرؤساء الثلاثة على ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولى باعتبارها الأساس الذى لا غنى عنه للاستقرار والتعاون الإقليميين، خاصة الاحترام المطلق لسيادة واستقلال ووحدة أراضى بلدان المنطقة، والتصدى للتدخلات فى الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أى ذريعة أو مُبرر، وتنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار الإقليمى، وخلق مناخ موات للتنمية المُشتركة والمُستدامة.

بجانب الجهود السابقة على مختلف الصعد السياسية والاستراتيجية، سعت مصر بالتعاون مع الشركاء في منطقة القرن الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، والشركاء الدوليين، إلى تعظيم العديد من الآليات الأمنية والتنموية ومن أبرزها:

التعاون المصري مع دول القرن في مجالات عمل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في قطاعات: الدبلوماسية، والنقل، والاتصالات، والزراعة، ومكافحة الإرهاب، والسياحة، والري وإدارة المياه ، والكهرباء ومصادر الطاقة.

تقدم مصر إلى دولة الصومال المساعدات التنموية والفنية والمنح والدورات التدريبة في المجالات العسكرية والشرطية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، فضلًا عن الدورات التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في عدد من المجالات الإنمائية.

افتتاح خطوط للطيران المباشر بين مصر وجيبوتي، وانشاء محطات للطاقة المتجددة، وافتتاح أفرع للبنوك المصرية، وكذلك التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مختلف القطاعات الاقتصادية والفنية، بالإضافة لإيفاد مستشارين مصريين إلى جيبوتي.

تقديم المنح الدراسية للطلاب الإريتريين في الأزهر الشريف، ومشاركة مسؤولين من إريتريا في برامج لبناء القدرات في شتى المجالات بما فيها الإدارة، والإعلام، وغيرها، إضافة إلى زيادة رحلات الطيران الأسبوعية بين البلدين.

تمثل منطقة الساحل والصحراء وغرب إفريقيا .. أبرز وأهم أقاليم القارة الإفريقية وكذلك أكثرها أزمات سياسيا وأمنيا.. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة تحركا دبلوماسيا واقتصاديا مصريا بارزا تجاهها خاصة خلال جولة وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي في عام 2025 .. كيف تقيمون هذا التحرك؟

يمكن القول إنه في نهج يكرس تعدد دوائر التحرك تجاه مناطق القارة الأفريقية، جاءت الجولة الوزارية المهمة لوزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي إلى منطقة غرب أفريقيا، شملت دول (نيجيريا – بوركينا فاسو – النيجر – مالى – السنغال)، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الإفريقية الشقيقة، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فى ذلك ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وغرب إفريقيا .

تؤشر مخرجات الجولة إلى جملة من الدلالات الاستراتيجية في سياسة مصر الأفريقية:

إيلاء القطاع الخاص اهتمامًا خاصًا في جولات وزير الخارجية الأفريقية، حيث رافق وزير الخارجية فى جولته ٣٠ من رؤساء وممثلى كبرى الشركات المصرية فى القطاعات المختلفة لتعزيز التعاون الإقتصادى والتجارى والاستثمارى مع الدول الأفريقية.

تعدد مجالات وقطاعات التعاون الاقتصادي للوفد الاقتصادي المرافق للوزير، حيث شمل مجالات: الزراعة، والصناعات الدوائية، والبنية التحتية، والتعدين، والصناعات التحويلية والطاقة الجديدة والمتجددة.

في ظاهرة جديدة على الجولات الوزارية، تم تنظيم منتديات الأعمال المصرية مع دول الجولة ، بمشاركة وفد اقتصادي مصري موسع، ما أتاح لقاءات بين ممثلى الشركات في مختلف القطاعات. وهو نهج يعد امتدادًا لمنتديات الأعمال مع كينيا وأوغندا وجيبوتي.

أهمية البعد الثقافي الجولة الوزارية، خاصة ما يتعلق بحشد الدعم الأفريقي لترشيح الدكتور خالد العناني ، ممثل مصر، لرئاسة اليونسكو.كما تم تسليط الضوء، خلال الجولة، على الدور الهام الذي يضطلع به الأزهر الشريف في نشر قيم الاعتدال والتسامح، وجهود بعثته التعليمية والدعوية.

استمرار الجهود المصرية لتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل، ودعم جهود الحكومات الوطنية ومؤسسات الدولة، وبما يمكنها من الاضطلاع بمهامها في حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار، وبسط سيطرتها على كافة أراضيها والتصدي للجماعات الإرهابية.

تمثل أدوات القوى الناعمة أبرز أدوات سياسات الدول الخارجية .. كيف تقيمون هذه الأدوات بالنسبة للسياسة المصرية في قارة إفريقيا؟

بداية يجب التأكيد على أن أي سياسة خارجية ناجحة بحاجة إلى أذرع من أدوات القوى الناعمة، خاصة الأداة الإعلامية، وتاريخيًا امتلكت مصر العديد من الأدوات الناعمة تجاه القارة، من أهمها : الأزهر الشريف والكنيسة القبطية المصرية، والجمعية الأفريقية، ومعهد تدريب الإعلاميين والإذاعيين الأفارقة، والإذاعات الموجهة.. الخ من الأدوات.

بيد أنه في السنوات الأخيرة، يمكن القول بتراجع نسبي لبعض هذه الأدوات، وهو ما يحتاج إلى تفعيلها، خاصة لدى الأجيال الجديدة في أفريقيا التي لا تعرف عن أدوار مصر في دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا، ومن ثم أرى أنه من الأهمية بمكان العمل على إعادة توظيف لأدوات القوى الناعمة المصرية في أفريقيا من خلال:

فتح مكاتب إعلامية وثقافية في دول القارة الرئيسية والمحورية.

تطوير البرامج بالاذاعات الموجهة لدول القارة خاصة باللغات الأفريقية مثل السواحلية والهوسا والصومالية والأمهرية والعفرية.

زيادة عدد المنح الدراسية لطلاب أفريقيا في الجامعات المصرية.

إعادة صياغة الرسالة الإعلامية المصرية تجاه دول القارة لمواجهة الحملات الإعلامية المضادة من بعض الدول، خاصة” قضية الاهتمام المصري المتأخر بالقارة الأفريقية “.

توظيف أدوات الإعلام الحديث “وسائل التواصل الاجتماعي” لصياغة جملة من السرديات الوطنية المصرية تجاه مواطني أفريقيا ومن أهمها: الجهود المصرية للحفاظ على الدولة الوطنية، والحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى