خبراء الطب النفسي لـ “زوم إفريكا نيوز”: نقص الوعي والخدمات والوصمة الاجتماعية تعمق أزمة الصحة النفسية في إفريقيا
دعوات لتوسيع خدمات الطب النفسي وزيادة الوعي
كتب:محمد عمران
لم تعد الصحة النفسية مجرد ملف طبي محدود، بل أصبحت واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالتنمية وجودة الحياة، إلا أن القارة الإفريقية لا تزال تواجه تحديات معقدة في هذا المجال، تبدأ من ضعف الوعي المجتمعي وتأخر اكتشاف الحالات، وتمتد إلى نقص الأطباء المتخصصين والمراكز العلاجية، وصولًا إلى محدودية الإنفاق على خدمات الطب النفسي.
دعوات لتوسيع خدمات الطب النفسي وزيادة الوعي
ورغم أن الأمراض النفسية لا تختلف في أسبابها أو طبيعتها من قارة إلى أخرى، فإن الفجوة الأساسية في إفريقيا تكمن في مستوى الرعاية المتاحة، ومدى قدرة الأنظمة الصحية على توفير التشخيص المبكر والعلاج والتأهيل، إلى جانب استمرار بعض المفاهيم الخاطئة التي تربط المرض النفسي بالعار أو المعتقدات غير العلمية.
وفي تقرير خاص لـ”زوم إفريكا نيوز”، يستعرض عدد من أساتذة واستشاريي الطب النفسي أبرز التحديات التي تواجه الصحة النفسية في القارة، بداية من اضطراب طيف التوحد وتأخر التشخيص، مرورًا بتأثير الوصمة الاجتماعية والتنمر على المرضى والأسر، وصولًا إلى أزمة نقص التمويل والخدمات المتخصصة، مؤكدين أن الاستثمار في الصحة النفسية أصبح ضرورة تنموية وليس مجرد إنفاق صحي.
قال الدكتور محمد حمودة، استشاري الطب النفسي، إن الصورة الأوسع لأزمة الصحة النفسية في القارة الإفريقية، مؤكدًا أن التحدي الأكبر لا يرتبط باختلاف طبيعة الأمراض النفسية، وإنما بضعف الاهتمام بهذا القطاع مقارنة بباقي القطاعات الصحية.
وأضاف حمودة، في تصريحات خاصة لـ”زوم إفريكا نيوز”، إن الأمراض النفسية في إفريقيا ترجع إلى الأسباب نفسها المعروفة عالميًا، سواء كانت عوامل جينية أو بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية، مشددًا على أنه لا توجد طبيعة مختلفة للأمراض النفسية داخل القارة، وإنما يكمن الاختلاف في مستوى الرعاية والاهتمام المقدمين للمرضى.
وأوضح أن تراجع الاهتمام بالصحة النفسية في إفريقيا يرجع إلى أن القارة لا تزال تواجه معدلات مرتفعة من الأمراض المعدية، وهو ما يدفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى إعطاء الأولوية لمكافحة تلك الأمراض، إضافة إلى التركيز على علاج الأمراض العضوية، في ظل التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية في العديد من الدول الإفريقية.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية توجه جانبًا كبيرًا من جهودها داخل إفريقيا نحو الحد من انتشار الأمراض المعدية وتحسين الخدمات الصحية الأساسية، وهو ما يجعل ملف الصحة النفسية يحظى باهتمام أقل مقارنة ببعض دول العالم الأخرى التي تمتلك أنظمة صحية أكثر تطورًا وقدرة على تخصيص موارد أكبر للرعاية النفسية.

وأشار إلى أن ضعف الرعاية الصحية والخدمات الطبية في عدد من الدول الإفريقية انعكس بصورة مباشرة على خدمات الطب النفسي، سواء من حيث أعداد المستشفيات أو الكوادر الطبية أو برامج العلاج والتأهيل، وهو ما يجعل الوصول إلى الخدمات النفسية أكثر صعوبة بالنسبة لكثير من المرضى.
الإنفاق المحدود يعرقل تطوير خدمات الطب النفسي
ولفت الدكتور محمد حمودة إلى أن الإنفاق على الصحة النفسية لا يزال محدودًا داخل القارة الإفريقية، موضحًا أن العديد من دول العالم تنفق ما لا يقل عن دولارين للفرد على خدمات الصحة النفسية، بينما يقل حجم الإنفاق في إفريقيا بصورة كبيرة عن هذا المستوى.
وأوضح أن مصر تعد من أكثر الدول الإفريقية إنفاقًا على خدمات الصحة النفسية، إذ يبلغ متوسط الإنفاق نحو 50 سنتًا للفرد، ورغم أن هذا الرقم يعد الأفضل على مستوى القارة، فإنه يظل محدودًا للغاية، ويحتاج إلى زيادة إذا ما قورن بحجم الاحتياجات الفعلية لقطاع الصحة النفسية.
وأكد أن القارة الإفريقية تحتاج إلى اهتمام أكبر بالصحة النفسية، سواء من خلال زيادة حجم الإنفاق أو التوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز المتخصصة، لأن الخدمات الحالية لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات المرضى.
وشدد على أن الاستثمار في الصحة النفسية لا يمثل رفاهية، بل يعد جزءًا أساسيًا من بناء مجتمعات أكثر قدرة على الإنتاج والاستقرار، خاصة أن الأمراض النفسية غير المعالجة تؤثر على حياة الأفراد وأسرهم وعلى قدرة المجتمعات على التنمية.
المعتقدات الخاطئة تعمق الوصمة حول المرض النفسي
وفيما يتعلق بالوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض النفسية، شدد الدكتور محمد حمودة، استشاري الطب النفسي، في تصريحاته على أن هذه المشكلة لا تقتصر على إفريقيا أو العالم العربي فقط، وإنما توجد في مختلف دول العالم، بما في ذلك الدول المتقدمة مثل ألمانيا والولايات المتحدة.
وأوضح أن بعض المجتمعات لا تزال تربط الأمراض النفسية بمعتقدات غير علمية، مثل السحر أو الحسد أو الشعوذة، بدلًا من النظر إليها باعتبارها أمراضًا تحتاج إلى تشخيص طبي وعلاج متخصص، وهو ما يؤدي إلى تأخر حصول المرضى على الرعاية المناسبة.
وأضاف أن الوصمة لا تطال المريض النفسي فقط، بل تمتد أيضًا إلى الطبيب النفسي وإلى العلاج النفسي نفسه، إذ لا تزال هناك معتقدات خاطئة متداولة بين بعض الأشخاص، مثل الاعتقاد بأن الأمراض النفسية وراثية بصورة مطلقة، أو أنها أمراض مزمنة لا يمكن علاجها، أو أن الأدوية النفسية تسبب الإدمان أو الجنون، فضلًا عن الصورة النمطية السلبية التي ارتبطت بالطبيب النفسي على مدار سنوات طويلة.
وأكد حمودة أن تغيير هذه المفاهيم يحتاج إلى تكثيف حملات التوعية المجتمعية، وتعزيز الثقافة الصحية، حتى يدرك المواطن أن المرض النفسي لا يختلف عن أي مرض عضوي، وأن اللجوء إلى الطبيب النفسي خطوة علاجية طبيعية وليست مدعاة للخجل.
وشدد على ضرورة زيادة أعداد مستشفيات الطب النفسي في إفريقيا، والتوسع في إنشاء المراكز المتخصصة، إلى جانب رفع حجم الإنفاق على خدمات الصحة النفسية، مؤكدًا أن الاستثمار في هذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين.
وأوضح أن الصحة النفسية لا ترتبط فقط بعلاج المرضى، وإنما تمثل أحد عناصر التنمية، لأن الإنسان الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على العمل والإنتاج والمشاركة في تنمية مجتمعه، بينما تؤدي الأمراض النفسية غير المعالجة إلى إعاقات تؤثر على قدرة الأفراد على الإنتاج، وتجعلهم أكثر اعتمادًا على الموارد دون المشاركة الفاعلة في دعم الاقتصاد.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تحسين خدمات الصحة النفسية، سواء في إفريقيا أو في أي دولة أخرى، ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج، وتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة المجتمعات، وهو ما يجعل الاستثمار في الصحة النفسية ضرورة تنموية، وليس مجرد استثمار في القطاع الصحي.
التوحد في إفريقيا.. نقص الوعي والمتخصصين يؤخر اكتشاف الحالات
وفي ذات السياق قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ”زوم إفريكا نيوز”، إن اضطراب طيف التوحد يعد من الاضطرابات النمائية العصبية التي تؤثر بصورة مباشرة على نمو الطفل، خاصة في قدرته على التواصل والتفاعل الاجتماعي، وهو ما ينعكس على علاقاته بالمحيطين به منذ سنواته الأولى.

وأوضح أن أعراض التوحد غالبًا ما تظهر خلال العام الأول من عمر الطفل، إذ تلاحظ الأسرة أن طفلها لا يستجيب عند مناداته، ولا يلتفت إلى من يتحدث معه، ولا يتفاعل مع محاولات اللعب أو التواصل، وهو ما يدفع كثيرًا من الأسر في البداية إلى الاعتقاد بأن الطفل يعاني من مشكلة في السمع.
وأضاف أن رحلة التشخيص تبدأ في أغلب الحالات لدى طبيب الأنف والأذن، الذي يحول الطفل إلى إجراء اختبارات السمع، وبعد التأكد من سلامة السمع يتم تحويله إلى الطبيب النفسي أو المتخصص في اضطرابات النمو للوصول إلى التشخيص الصحيح.
وأشار فرويز إلى أن التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر على الوظائف المعرفية والسلوكية للطفل، وتظهر علاماته من خلال مجموعة من الأنماط السلوكية المتكررة وغير المبررة، والتي تساعد الأطباء على تشخيص الحالة.
وأوضح أن الطفل المصاب بطيف التوحد يعاني ضعفًا في التواصل البصري، ويفضل تكرار السلوكيات نفسها، واللعب بالألعاب ذاتها بالطريقة نفسها، كما قد يكرر حركات معينة بصورة مستمرة مثل القفز أو الدوران أو الحركة داخل المكان نفسه، مع ضعف واضح في التفاعل مع الأطفال الآخرين أو أفراد أسرته، وغياب الاهتمام بالألعاب الجماعية، وهو ما يدفعه إلى العزلة والانطواء.
تأخر التشخيص.. أزمة تواجه الأسر الإفريقية
وانتقل الدكتور جمال فرويز للحديث عن واقع اضطراب طيف التوحد في إفريقيا، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في المرض ذاته، وإنما في نقص الوعي المجتمعي وقلة الأطباء المتخصصين والمراكز المؤهلة لتشخيص الحالات.
ولفت إن الوعي في مصر شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الأسر تتوجه إلى العيادات النفسية بمجرد الشك في إصابة الطفل بطيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، بينما لا يزال هذا المستوى من الوعي محدودًا في كثير من الدول الإفريقية، في ظل قلة الأطباء النفسيين ونقص المراكز الطبية المتخصصة في الطب النفسي.
وأضاف أن هذا الواقع يؤدي إلى تأخر التشخيص، إذ تطمئن بعض الأسر بعبارات مثل: “الطفل متأخر في الكلام فقط” أو “انتظروا قليلًا”، وهو ما يسمح بتطور الحالة قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح، في وقت يعد فيه التدخل المبكر من أهم عوامل تحسين حالة الطفل.
وأكد أن علاج اضطراب طيف التوحد لا يعني الشفاء الكامل، وإنما يهدف إلى تحسين السلوكيات وتنمية المهارات، لذلك فإن اكتشاف الحالة مبكرًا يمنح الطفل فرصًا أكبر للاستفادة من برامج التأهيل.
الوصمة الاجتماعية تضاعف معاناة أسر الأطفال المصابين بالتوحد
وأشار الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إلى أن ضعف الوعي بالصحة النفسية في بعض الدول الإفريقية يدفع البعض إلى تفسير الاضطرابات النفسية بصورة غير علمية، أو ربطها بمعتقدات شعبية أو دينية، وهو ما يؤخر اللجوء إلى العلاج الصحيح.
وأضاف أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي أو بطيف التوحد تمثل أزمة حقيقية، إذ تدفع كثيرًا من الأسر إلى عزل أطفالها عن المجتمع، فتتجنب الأمهات زيارة الأقارب أو المشاركة في المناسبات أو الذهاب إلى الأندية والتجمعات، خوفًا من نظرة المجتمع أو التعرض لتعليقات سلبية.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص لا يزالون يعتقدون بشكل خاطئ أن الطفل المصاب بالتوحد قد يشكل خطرًا على الأطفال الآخرين، وهو اعتقاد غير صحيح يزيد من عزلة الطفل والأسرة ويؤثر على فرص اندماجه داخل المجتمع.
وأكد فرويز أن الأمهات يحتجن إلى دعم نفسي واجتماعي مستمر، من خلال توفير الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، ومراكز التأهيل، والمستشفيات المتخصصة، لأن هذه الخدمات تخفف كثيرًا من الضغوط الواقعة على الأسرة.
وأوضح أن وجود طفل مصاب بطيف التوحد قد يفرض ضغوطًا نفسية واجتماعية كبيرة على الأسرة، قد تصل إلى العزلة الاجتماعية، وزيادة التوتر، وربما إصابة الأب أو الأم بالاكتئاب نتيجة الضغوط المستمرة.
وشدد على أهمية دمج الأطفال المصابين بطيف التوحد داخل المجتمع، من خلال نشر الوعي، وتأهيل المعلمين، وتدريب الأطفال على كيفية التعامل مع زملائهم، إلى جانب إعداد الأطفال المصابين أنفسهم للاندماج في المدارس، مع توفير كوادر تعليمية مدربة تستطيع التعامل مع هذه الحالات وفق أسس علمية وسلوكية سليمة.
واختتم فرويز حديثه بالتأكيد على أن الطفل المصاب بطيف التوحد يعتمد بدرجة كبيرة على الروتين، لذلك فإن تعليمه أي مهارة جديدة يحتاج إلى تكرارها حتى تصبح جزءًا من روتينه اليومي، كما يحتاج إلى بيئة هادئة ومستقرة، وإلى قدر كبير من الصبر والتفهم من الأسرة والمعلمين.
التنمر والوصمة الاجتماعية.. عوامل تزيد معاناة المرضى النفسيين
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ”زوم إفريكا نيوز”، أن التنمر يعد أحد أبرز أشكال الإساءة والإيذاء النفسي، موضحًا أنه لا يطلق على أي واقعة عنف، وإنما يشترط أن يكون هناك طرف أقوى يمارس العدوان بصورة متكررة ومتعمدة ضد شخص أضعف منه.

وأضاف أن الاعتداء بين شخصين متكافئين في القوة لا يعد تنمرًا، وإنما يمثل عنفًا متبادلًا، بينما يقوم التنمر على استغلال القوة لإلحاق الضرر النفسي أو الجسدي أو الاجتماعي بالطرف الأضعف، وهو ما يجعله أحد العوامل التي تترك آثارًا نفسية قد تستمر لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة.
وأشار هندي إلى أن مواجهة التنمر لا تبدأ بعد وقوعه، وإنما تعتمد في المقام الأول على الإجراءات الوقائية، من خلال نشر الوعي داخل المدارس وأماكن العمل والأنشطة الرياضية والاجتماعية، وتهيئة الأفراد للتعامل مع مثل هذه المواقف.
ولفت إلى أن احتمالات التعرض للتنمر قد تصل إلى نحو 60% في بعض البيئات، وهو ما يستدعي تعزيز برامج الوقاية والدعم النفسي، خاصة مع تأثير التنمر على الثقة بالنفس والحالة النفسية للأفراد.
الصورة النمطية السلبية تعرقل طلب المساعدة النفسية
ويرى الدكتور وليد هندي أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام تحسين خدمات الصحة النفسية، ليس في إفريقيا وحدها، وإنما في العديد من المجتمعات حول العالم.
وأوضح أن المريض النفسي كان في الماضي يوصم بصفات سلبية، وينظر إليه باعتباره “مجنونًا”، وهو ما ساهم في عزوف كثير من المرضى عن اللجوء إلى الطبيب النفسي أو طلب الدعم المتخصص.
وأضاف أن هذه الصورة الذهنية السلبية عززتها بعض الأعمال السينمائية والدرامية المصرية والعربية، التي قدمت المرضى النفسيين بصورة غير واقعية، الأمر الذي رسخ مفاهيم خاطئة حول الأمراض النفسية والعلاج النفسي.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحسنًا ملحوظًا في الوعي بأهمية الصحة النفسية، سواء في إفريقيا أو مختلف دول العالم، نتيجة تزايد الضغوط الحياتية والمشكلات الاجتماعية وارتفاع معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية، وهو ما دفع أعدادًا متزايدة من الأشخاص إلى طلب المساعدة من المتخصصين.
وأوضح هندي أن العالم يعيش حاليًا ما وصفه بـ”عصر القلق”، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بالمستقبل، والضغوط الاقتصادية، والخوف من الإصابة بالأمراض، والقلق على الأسرة والأبناء، وهو ما جعل الاهتمام بالصحة النفسية ضرورة ملحة، وأسهم تدريجيًا في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي، وإن كانت لا تزال تمثل تحديًا في العديد من المجتمعات، ومنها عدد من الدول الإفريقية.
الصحة النفسية في إفريقيا بحاجة إلى استراتيجية شاملة
وتبين شهادات الخبراء أن أزمة الصحة النفسية في إفريقيا ليست مرتبطة بعامل واحد، وإنما نتيجة تراكم مجموعة من التحديات تبدأ من ضعف الوعي وتأخر التشخيص، مرورًا بالوصمة الاجتماعية والتنمر، وصولًا إلى نقص الخدمات الطبية وضعف الإنفاق.
وأكد الخبراء أن تجاوز هذه الأزمة يحتاج إلى رؤية شاملة تعتمد على نشر الثقافة الصحية، وتغيير النظرة المجتمعية للأمراض النفسية، وزيادة أعداد المتخصصين، والتوسع في إنشاء المراكز العلاجية والتأهيلية، إلى جانب رفع مستوى الاستثمار في الصحة النفسية.
وشددوا على أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من خطط التنمية، لأن بناء مجتمعات قوية يبدأ من الإنسان القادر على العمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية، وهو ما يجعل دعم الصحة النفسية استثمارًا مباشرًا في مستقبل القارة الإفريقية.



