جنوب السودان يسعى لتوسيع فرص التعلم: إطلاق أول منصة وطنية للتعليم الرقمي

أحمد سالم
أُطلقت رسميًا، اليوم، منصة أكاديمية جنوب (Junub Academy)، وهي منصة وطنية للتعليم الرقمي، وذلك في شراكة بين شركة MTN جنوب السودان، ومنظمة إديوكير جنوب السودان، ووزارة التعليم العام والتوجيه، بهدف توسيع فرص الوصول إلى تعليم عالي الجودة وتنمية المهارات الرقمية في جميع أنحاء البلاد.
وقال رئيس مجلس إدارة الأكاديمية، بول أتينج، إن المنصة تمثل خطوة استراتيجية نحو تمكين الشباب والطلاب من التعلم في أي وقت ومن أي مكان باستخدام التقنيات الرقمية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي، وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار.
شراكة مع منظمة إديوكير جنوب السودان
وأوضح أن الأكاديمية أُنشئت بالشراكة بين منظمة إديوكير جنوب السودان وذراع الأعمال بجامعة جوبا، معربًا عن شكره لشركة MTN جنوب السودان، ووزارة التعليم العام والتوجيه، وسلطة الاتصالات الوطنية، والبنك الدولي، وشركاء التنمية على دعمهم لإنجاح هذه المبادرة.
من جانبها، أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة MTN جنوب السودان، مابولا فيكتوريا بوديبي، أن “أكاديمية جنوب” تعد منصة وطنية للتعليم الرقمي تهدف إلى تحسين الوصول إلى التعليم عالي الجودة في مختلف أنحاء جنوب السودان.

وأضافت أن المنصة توفر للطلاب والمعلمين والمجتمعات المحلية وصولًا مجانيًا إلى المحتوى التعليمي والمهارات الرقمية والموارد التعليمية، مشيرة إلى أن MTN جعلت استخدام المنصة مجانيًا من حيث استهلاك بيانات الإنترنت (Zero-Rated)، بما يتيح لمشتركي شبكتها الاستفادة من خدماتها دون أي رسوم على البيانات.
أوضحت، أن المبادرة تدعم سياسة التعليم المجاني التي تنفذها حكومة جنوب السودان، والخطة الاستراتيجية لقطاع التعليم العام (2023–2027)، كما تسهم في معالجة تحديات التعليم، مثل بُعد المسافات، وضعف البنية التحتية، وانعدام الأمن، عبر توظيف التكنولوجيا الرقمية لإيصال التعليم إلى جميع المواطنين.
توسيع خدمات الاتصالات في البلاد
وخلال الحفل، جددت MTN جنوب السودان التزامها بتوسيع خدمات الاتصالات في البلاد، مشيرة إلى أن شبكتها تغطي حاليًا نحو 85% من أراضي جنوب السودان، فيما تبلغ تغطية شبكة الجيل الرابع (4G) حوالي 75%، مع خطط للوصول إلى تغطية شاملة خلال السنوات المقبلة.
بدوره، أكد وزير التعليم العام والتوجيه، الدكتور كويـوك أبول كويـوك، أن الاحتفال بإطلاق المنصة يمثل إنجازًا مهمًا في توسيع فرص الحصول على التعليم، لكنه شدد على أن التعليم الرقمي وحده لا يكفي، داعيًا إلى مواصلة العمل لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع التعليمي.

وأشار الوزير، إلى أن الوزارة، بدعم من منظمة اليونيسف، والشراكة العالمية من أجل التعليم، وشركاء التنمية، تواصل جهودها لتطوير التعليم الرقمي، إلى جانب التصدي لمشكلات نقص الكتب المدرسية، وضعف الكهرباء، ومحدودية الاتصال بالإنترنت، ونقص المعلمين المؤهلين، إضافة إلى تأثيرات النزاعات والنزوح والأوضاع الاقتصادية.
أوضح، أن الوزارة تعمل على تمكين المعلمين من خلال برامج تدريب رقمية وأدوات تعليمية حديثة تساعدهم في إعداد الدروس وتطوير المحتوى وتحسين أساليب التدريس، كما تقود نهجًا جديدًا للتعليم عن بُعد عبر الأجهزة المحمولة باستخدام تقنيات ذكاء اصطناعي محلية تعمل دون الحاجة إلى اتصال دائم بالإنترنت، بما يضمن وصول الموارد التعليمية إلى المدارس والمجتمعات النائية.
وأكد الوزير، أن هذا النهج سيسهم في بناء نظام تعليمي أكثر شمولًا وقدرة على الصمود، يضمن وصول التعليم الجيد إلى كل طفل وكل معلم في جنوب السودان، مهما كان موقعه.
ووصف الشركاء إطلاق “أكاديمية جنوب” بأنه استثمار استراتيجي في مستقبل البلاد، مؤكدين أن التعليم والابتكار الرقمي يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الوطنية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص أفضل للأجيال القادمة.



