جنوب إفريقيا تنفجر غضبا.. مطالب بطرد المهاجرين والبيانات تكشف المفاجأة
لماذا تتصاعد الاحتجاجات ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا؟.. البطالة والفساد يؤججان الأزمة
كتب: بدر أحمد
تعيش جنوب إفريقيا حالة من التوتر مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، بعدما طالبت مجموعات شعبية جميع الأجانب غير المسجلين بمغادرة البلاد، وسط مخاوف من تحول المظاهرات إلى أعمال عنف، دفعت آلاف المهاجرين الأفارقة إلى العودة إلى بلدانهم أو اللجوء إلى مخيمات مؤقتة خشية التعرض لهجمات.
وتبرر الجماعات المنظمة للاحتجاجات، ومنها حركة مسيرة وسيرة ، موقفها بأن الهجرة غير الشرعية أصبحت عبئا على البلاد، متهمة المهاجرين بالاستحواذ على فرص العمل، واستنزاف الخدمات العامة، والمساهمة في ارتفاع معدلات الجريمة، رغم تأكيدها أن تحركاتها تهدف إلى الاحتجاج السلمي.
تصاعد الغضب ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا
وتشير استطلاعات للرأي أجريت خلال العام الماضي إلى تصاعد المشاعر المناهضة للمهاجرين. فقد أظهر استطلاع لمجلس أبحاث العلوم الإنسانية أن 42% من الجنوب أفريقيين لا يرحبون بأي مهاجرين، بينما رأى 70% من المشاركين في استطلاع أفروباروميتر أن للمهاجرين تأثيرا اقتصاديا سلبيا، فيما أبدى نحو ثلاثة أرباع المشاركين في استطلاع أجرته إيبسوس عدم ثقتهم بالمهاجرين القادمين من دول أفريقية.
لكن البيانات الرسمية تقدم صورة مختلفة. فبحسب هيئة الإحصاء في جنوب إفريقيا، بلغ عدد المهاجرين في البلاد نحو 3.1 مليون شخص عام 2023، أي ما يعادل 4.1% فقط من إجمالي السكان، وهي نسبة تقل عن العديد من الدول المتقدمة مثل بريطانيا وكندا وأستراليا.

كما لا تدعم الإحصاءات الادعاءات التي تربط المهاجرين بارتفاع معدلات الجريمة. إذ تشير بيانات وزارة العدل إلى أن الأجانب يمثلون نحو 6% فقط من نزلاء السجون، بينما ترتبط نسبة كبيرة من القضايا بمخالفات قوانين الهجرة، وليس بالجرائم الجنائية.
وفي الجانب الاقتصادي، خلص تقرير للبنك الدولي إلى أن توظيف المهاجرين يسهم في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين عبر تنشيط النشاط التجاري وزيادة الإنفاق داخل الاقتصاد المحلي، وهو ما يتعارض مع الاعتقاد السائد بأنهم ينتزعون الوظائف من السكان المحليين.
ويرى خبراء أن جذور الأزمة ترتبط بعوامل داخلية أكثر من ارتباطها بالمهاجرين، إذ تعاني البلاد من بطالة تتجاوز ثلث القوى العاملة، وتراجع الخدمات العامة، وارتفاع مستويات الفساد وسوء الإدارة. كما تستغل بعض القوى السياسية هذا الملف مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة قبل نوفمبر المقبل، ما يسهم في تأجيج الخطاب المعادي للمهاجرين وتحويلهم إلى شماعة تعلق عليها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.



