
كتب:محمد عمران
أثار التوسع في استخدام التقنيات التحكيمية خلال منافسات كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت أدوات مثل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) إلى محور رئيسي للنقاشات والاعتراضات، بدلاً من أن تضع حدًا للخلافات التحكيمية كما كان مأمولًا.
وشهدت البطولة تدخلات غير مسبوقة لتقنية الفيديو، تجاوزت في عددها إجمالي التدخلات التي سجلتها نسختا 2018 و2022 مجتمعتين، وذلك بعد اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بالتعاون مع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، أربعة مجالات جديدة تسمح لحكام الفيديو بالتدخل في مجريات المباريات.
تقنية VAR في مرمى الانتقادات
أصبحت القرارات التحكيمية المدعومة بالتكنولوجيا محل انتقادات متزايدة من لاعبين ومدربين وجماهير، الذين اعتبروا أن توسيع صلاحيات تقنية VAR أدى إلى فقدان الاتساق في التطبيق، وفتح الباب أمام مزيد من الجدل بدلاً من تقليصه.
ومن أبرز الوقائع المثيرة للجدل، إلغاء هدف منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16، بعد مراجعة تقنية الفيديو لمخالفة وقعت قبل تسجيل الهدف، وهو القرار الذي أثار غضب المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، الذي أكد عقب المباراة أن ما حدث “ليس عادلاً”.

كما شملت الحالات المثيرة للجدل البطاقة الحمراء التي تعرض لها المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، وهي الواقعة التي امتد صداها إلى خارج الملاعب، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تواصله مع رئيس فيفا جياني إنفانتينو مطالبًا بمراجعة العقوبة.
فيفا يدافع عن التعديلات
في المقابل، دافع رئيس لجنة الحكام في فيفا، بييرلويجي كولينا، عن النهج الجديد، مؤكدًا أن أي مخالفة تؤثر على سير اللعب تستحق المراجعة، بغض النظر عن بعدها الزمني أو المكاني عن تسجيل الهدف.
وأوضح أن الهدف من توسيع صلاحيات تقنية الفيديو هو الوصول إلى أكبر قدر ممكن من العدالة التحكيمية، مشيرًا إلى أنه لا توجد مسافة أو مدة زمنية محددة تمنع مراجعة أي مخالفة أثرت في الهجمة.

أرقام قياسية في التدخلات
وأظهرت البطولة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد مراجعات تقنية الفيديو مقارنة بالنسخ السابقة، وهو ما اعتبره مراقبون نتيجة مباشرة للتعديلات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ قبل انطلاق كأس العالم.
كما ارتفع عدد البطاقات الحمراء بصورة لافتة، حيث شهدت البطولة حتى نهاية دور الـ16 طرد 13 لاعبًا، مقارنة بأعداد أقل بكثير في النسختين السابقتين، وكان عدد من تلك القرارات نتيجة تدخل مباشر من تقنية VAR.
خبراء: التكنولوجيا تجاوزت الهدف الأساسي
ويرى عدد من خبراء التحكيم وتحليل البيانات الرياضية أن التوسع في استخدام التكنولوجيا بدأ يتجاوز الغرض الذي أنشئت من أجله، والمتمثل في تصحيح الأخطاء الواضحة فقط.
وأشار الباحث في علوم البيانات الرياضية برينان كلاين إلى أن الإفراط في مراجعة اللقطات يقلل من انسيابية المباريات ويؤثر على تجربة الجماهير داخل الملاعب، معتبرًا أن المشجعين باتوا يعبرون عن رفضهم لهذا النهج من خلال صافرات الاستهجان.

اعتراضات من المنتخبات
وامتدت الاعتراضات إلى عدد من المنتخبات، من بينها كرواتيا، التي طالبت فيفا بتفسير قرار إلغاء هدف أمام البرتغال بعد رصد لمسة طفيفة للغاية بواسطة المستشعر الإلكتروني داخل الكرة، ووصفت الاتحاد الكرواتي لكرة القدم القرار بأنه “إساءة لاستخدام التكنولوجيا”.
كما انتقد مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بعض القرارات التي اتخذتها تقنية الفيديو، معتبرًا أن مراجعة بعض الحالات لم تكن تستند إلى أخطاء واضحة تستوجب التدخل، وهو ما أعاد الجدل حول حدود استخدام التكنولوجيا في كرة القدم.
ورغم تأكيد فيفا أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تعزيز العدالة التحكيمية، فإن الجدل الدائر خلال كأس العالم 2026 يعكس استمرار الانقسام بشأن مدى تأثير التكنولوجيا على سير المباريات، وسط مطالب متزايدة بإعادة تقييم آليات تدخل تقنية VAR لتحقيق التوازن بين الدقة وسلاسة اللعبة.



