تصاعد هجمات بوكو حرام يعيد ملف الأقليات المسيحية في شمال نيجيريا إلى الواجهة
الأقليات المسيحية في نيجيريا تواجه تهديدات متواصلة وسط تصاعد الإرهاب
كتب: بدر أحمد
عاد ملف أوضاع الأقليات المسيحية في شمال نيجيريا إلى دائرة الاهتمام، في ظل استمرار الهجمات التي تشنها جماعة بوكو حرام والفصائل المسلحة المرتبطة بها، والتي تستهدف مدنيين ودور عبادة ومجتمعات محلية، وسط تحذيرات من استمرار التدهور الأمني والإنساني في المنطقة.
بوكو حرام تواصل استهداف المجتمعات المحلية
وتنشط بوكو حرام، التي تأسست مطلع الألفية الحالية وأعلنت في عام 2015 مبايعة تنظيم داعش قبل أن تنشق عنها فصائل لاحقا، في ولايات شمال شرق نيجيريا، حيث نفذت على مدار السنوات الماضية عمليات قتل وخطف وتهجير استهدفت مسلمين ومسيحيين على حد سواء، إضافة إلى هجمات ضد القوات الحكومية.
وتشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وإنسانية إلى أن بعض الهجمات استهدفت كنائس ومجتمعات مسيحية، وشملت عمليات اختطاف لرجال دين ومدنيين، إلى جانب طلب فديات مالية مقابل الإفراج عن المختطفين. كما أدت الاعتداءات إلى نزوح مئات الآلاف من السكان من مناطق الصراع، في وقت تعاني فيه المجتمعات المحلية من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

ويرى خبراء في الشأن الإفريقي أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها هشاشة الأوضاع الأمنية، واتساع رقعة المناطق الريفية، وانتشار البطالة والفقر، وضعف التنمية، وهو ما يتيح للتنظيمات المتشددة فرصا للتجنيد واستقطاب عناصر جديدة.
ومنذ تولي الرئيس بولا أحمد تينوبو السلطة، أعلنت الحكومة النيجيرية مواصلة العمليات العسكرية ضد بوكو حرام والجماعات المسلحة الأخرى، مؤكدة تحقيق تقدم في استعادة بعض المناطق وتفكيك عدد من معاقل التنظيم. إلا أن الهجمات المتفرقة لا تزال مستمرة، ما دفع مراقبين إلى المطالبة بتعزيز الإجراءات الأمنية، إلى جانب تبني برامج تنموية لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في استمرار العنف.

وفي الوقت نفسه، تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن حماية جميع المدنيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية، تمثل أولوية ملحة، داعية إلى إجراء تحقيقات في الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وتوفير الدعم للضحايا والنازحين.
ويحذر متابعون من أن استمرار العنف في شمال نيجيريا لا يهدد الأمن الداخلي للبلاد فحسب، بل ينعكس أيضا على استقرار منطقة غرب إفريقيا، في ظل تنامي نشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، الأمر الذي يتطلب تعاونا إقليميا ودوليا لمواجهة الإرهاب، وتعزيز التنمية، وترسيخ مبادئ التعايش وحماية حقوق جميع المواطنين.



