تحليلات اقتصاديةسلايدر

تراجع صناعة الماس يدفع بوتسوانا لتوسيع علاقتها مع الخليج وأوروبا

تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي

تسعى بوتسوانا إلى تنويع قطاع التعدين لديها، حيث أن التراجع المطول في أسعار الماس يكشف عن حدود نموذجها الاقتصادي، مما دفع البلاد لتوسيع علاقتها مع دول الخليج العربي وأوروبا.

وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس دوما بوكو، خلال زيارة إلى سلطنة عُمان هذا الأسبوع، عن اتفاقية استكشاف مشتركة بين معهد بوتسوانا للعلوم الجيولوجية وشركة تنمية المعادن العُمانية.

وتأتي هذه الاتفاقية عقب زيارة منفصلة إلى فرنسا قبل أيام، حيث كان الاستثمار في قطاع التعدين محوراً رئيسياً أيضاً، مما يُسلط الضوء على استراتيجية أوسع لجذب شركاء جدد.

انخفاض أسعار الأحجار الكريمة الطبيعية

ويمثل الألماس حوالي 70% من صادرات بوتسوانا، وثلث إيرادات الحكومة، وربع الناتج المحلي الإجمالي. إلا أن هذا القطاع يُعاني من ضغوطٍ منذ أكثر من ثلاث سنوات، مُثقلاً بانخفاض أسعار الأحجار الكريمة الطبيعية وتزايد المنافسة من الألماس الصناعي.

وخفضت شركة ديبسوانا، المنتج الرئيسي في البلاد والمشروع المشترك بين الدولة وشركة دي بيرز، إنتاجها بنسبة 40% بين عامي 2023 و2025. وكان التأثير كبيراً، مما ساهم في حدوث ركود مزدوج نادر، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 2.8% في عام 2024 و0.4% في عام 2025.

ورداً على ذلك، تحاول حكومة بوتسوانا تسريع جهود التنويع التي نوقشت منذ فترة طويلة ولكن تم تنفيذها جزئياً فقط.

إمكانات غير مستغلة تجذب الاهتمام الأجنبي

منذ توليه منصبه في أكتوبر 2024، كثّف رئيس بوتسوانا دوما بوكو جهوده للتواصل مع المستثمرين الدوليين. وفي باريس، حثّ الشركات الفرنسية على استكشاف الفرص المتاحة في قطاع التعدين في بوتسوانا.

وقد حصلت شركة أورانو بالفعل على تراخيص للتنقيب عن اليورانيوم، في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تنويع مصادر الإمداد في أعقاب التطورات في النيجر.

وفي منطقة الخليج العربي، تأتي الاتفاقية مع سلطنة عُمان في أعقاب التزامات سابقة من قطر. ففي أغسطس 2025، وقّعت شركة المنصور القابضة، بقيادة الشيخ المنصور بن جبر بن جاسم آل ثاني، اتفاقية استثمار بقيمة 12 مليار دولار أمريكي تغطي قطاعات متعددة، من بينها التعدين.

تستند هذه الشراكات إلى موارد هائلة غير مستغلة، حيث تشير التقديرات إلى أن بوتسوانا تمتلك حوالي 800 ألف طن من احتياطيات اليورانيوم، ويمكن لمشاريع مثل مشروع ليتلهاكان في بوتسوانا، الذي طورته شركة لوتس ريسورسز الأسترالية، أن تنتج ما يصل إلى 3 ملايين رطل من اليورانيوم سنويًا على مدى عقد من الزمن.

وتقول حكومة بوتسوانا إن حوالي 70% من أراضي البلاد لا تزال غير مستكشفة، مما يوفر إمكانات كبيرة لاكتشافات مستقبلية. ويُعدّ النحاس والذهب والجرافيت وخام الحديد من بين الأهداف ذات الأولوية في خطط التنقيب الحالية.

على الرغم من أن الماس لا يزال يهيمن على السوق، إلا أن التنويع الاقتصادي بدأ يتشكل تدريجياً في البلاد. وعلى سبيل المثال، فقد أنشأت بوتسوانا طاقة إنتاجية للنحاس تزيد عن 100 ألف طن سنوياً من خلال منجمين عاملين، وهما موثيو، الذي تديره شركة أسترالية، وخويماكاو، الذي تديره شركة صينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى