مراسلنا من نيجيريا بوبكار ساني
حذرت جماعة “الفلانيين القلقين في نيجيريا”، وهي إحدى أبرز جماعات الدفاع عن حقوق الفولاني، الولايات المتحدة وعدداً من الجهات الدولية من “الوصم العرقي” لقبائل الفولاني وتحميلها وحدها مسؤولية الأزمة الأمنية المتفاقمة في نيجيريا، مؤكدة أن مثل هذه الروايات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات العرقية داخل البلاد.
وفي بيان صدر الخميس بالعاصمة أبوجا ووقّعه إبراهيم باركيندو تشوبادو، انتقدت الجماعة ما وصفته بـ”التقارير الدولية المتناقضة” بشأن الوضع الأمني في نيجيريا، خاصة الاتهامات التي تربط رعاة الفولاني بأعمال العنف الواسعة وما يُعرف بـ”التشدد الفولاني”.
اتهامات بالتحريض ضد مجتمعات الفولاني
وأكدت الجماعة أن محاولات ربط انعدام الأمن بهوية الفولاني تُعد “خطيرة ومضللة”، مشيرة إلى أن هذه السرديات تسببت بالفعل في تعرض مجتمعات فولانية بريئة لهجمات وأعمال تمييز وعداء في عدة مناطق من البلاد.
وأضاف البيان أن تقارير دولية سابقة، بينها تقييمات أمريكية، كانت قد حذرت من خطورة التعميمات العرقية التي قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات المجتمعية.
واستعادت الجماعة الجدل الذي دار خلال فترة حكم الرئيس السابق Muhammadu Buhari، عندما ارتبطت مناقشات الأمن بهوية الفولاني والدين، وهو ما قالت إنه أدى إلى أعمال انتقامية ضد تجمعات الفولاني في بعض ولايات الوسط والشمال والجنوب.
نزاعات الرعاة والمزارعين أزمة أعمق من البعد العرقي
وأوضحت الجماعة أن الصدامات بين الرعاة والمزارعين غالباً ما يتم تبسيطها في الخطاب العام، رغم أن خبراء يربطون أسبابها بخلافات الأراضي، والضغوط المناخية، ومسارات الرعي، والتوترات السياسية المحلية.

وأشارت إلى أعمال العنف المتكررة في ولايات Benue وPlateau وTaraba، مؤكدة أن العديد من عائلات الفولاني تعيش في تلك المناطق منذ أجيال طويلة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها “جماعات دخيلة أو غازية”.
كما شددت الجماعة على أن تقييمات أمنية سابقة وصفت أزمة الرعاة والمزارعين بأنها ذات أبعاد اقتصادية وبيئية بالأساس، وليست عرقية أو دينية فقط، داعية إلى إصلاحات في سياسات الرعي واستخدام الأراضي وتعزيز تطبيق القانون.
قضايا أمنية أثارت جدلاً واسعاً
وتطرق البيان إلى حوادث جنائية شهدتها ولايات Ekiti وOndo وEdo، قائلاً إن اتهامات مبكرة وُجهت إلى مجتمعات الفولاني قبل أن تكشف التحقيقات الأمنية لاحقاً معطيات مختلفة.
واستشهدت الجماعة بهجوم عام 2022 على كنيسة القديس فرانسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو، حيث جرى في البداية اتهام رعاة الفولاني، قبل أن تربط هيئة الدفاع النيجيرية الهجوم بعناصر إجرامية مرتبطة بإحدى مجموعات “إبيرا” العرقية.
ورغم ذلك، قالت الجماعة إن بعض سكان الفولاني في ولاية أوندو تعرضوا لاحقاً للاعتقالات وعمليات “تصنيف عرقي” بعد الهجوم.
انتقاد لتقارير أمريكية ودعوات للإنصاف
وأعرب البيان عن قلقه إزاء تقارير منسوبة إلى United States Commission on International Religious Freedom، زعمت أن نحو 30 ألف مسلح من الفولاني يقفون وراء الأزمة الأمنية في نيجيريا.
ووصف البيان هذه المزاعم بأنها “تنميط غير عادل” قد يؤدي إلى تأجيج الانقسامات العرقية وزيادة التوترات الوطنية.
وأكدت الجماعة أن الأزمة الأمنية في نيجيريا تضم أطرافاً متعددة من خلفيات ومناطق مختلفة، من بينها العصابات المسلحة، والجماعات الإرهابية، والخاطفون، والحركات الانفصالية، والميليشيات المحلية.
واختتمت الجماعة بيانها بالدعوة إلى تغطية إعلامية متوازنة وتحليلات تستند إلى الأدلة، مطالبة السلطات النيجيرية والشركاء الدوليين بإعطاء الأولوية للعدالة والوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية.
وأكد البيان أن “مستقبل نيجيريا لا يمكن أن يُبنى على تحميل جماعة عرقية بعينها المسؤولية أو على نشر روايات الانقسام والشك المتبادل”.



