بين الرعي والزراعة.. كيف حافظ شعب الجي على ثقافته عبر الأجيال؟
يعتمد على الزراعة والرعي ويجعل من الماشية محورًا للاقتصاد والعادات الاجتماعية

كتب: محمد عمران
يعد شعب الجي (Jie)، المعروف أيضًا باسم “جيي”، أحد المجموعات العرقية النيلية التي تعيش في ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، بالقرب من الحدود مع أوغندا، ويتميز بتمسكه بعاداته وتقاليده التي حافظ عليها عبر الأجيال رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
بين الرعي والزراعة.. كيف حافظ شعب الجي على ثقافته عبر الأجيال؟
ويتحدث أبناء الجي لهجة من لغة التوبوسا، المنتمية إلى الفرع النيلي الشرقي من أسرة اللغات النيلية الصحراوية، وهو ما يعكس الروابط التاريخية والثقافية التي تجمعهم بالشعوب المجاورة.

ويعتمد أبناء الجي على الزراعة والرعي كمصدر رئيسي للعيش، إذ تمثل تربية الماشية الركيزة الأساسية لاقتصادهم وحياتهم الاجتماعية، إلى جانب زراعة محاصيل مثل الذرة الرفيعة والذرة الشامية. وتُعد الماشية رمزًا للثروة والمكانة الاجتماعية، كما تدخل في مراسم الزواج باعتبارها جزءًا من “المهر” أو ما يُعرف بثمن العروس.
ويفرض البحث المستمر عن المراعي ومصادر المياه على أفراد المجتمع التنقل الموسمي، ما يؤثر في أنماط استقرارهم وحياتهم اليومية.
ويقوم النظام الاجتماعي لدى شعب الجي على العشائر والفئات العمرية، حيث يضطلع كبار السن بدور رئيسي في قيادة المجتمع وحل النزاعات، بينما تنظم الأعراف والقوانين التقليدية العلاقات بين الأفراد وتعزز روح التعاون داخل المجتمع.

وتحتل الموسيقى والرقص مكانة بارزة في ثقافة الجي، إذ تُقام العروض التقليدية خلال مناسبات مثل الزواج، وطقوس البلوغ، واحتفالات الحصاد، وتشمل رقصات جماعية وقفزات إيقاعية وأغانٍ توثق التاريخ وتمجد الشجاعة وتعبر عن القيم المشتركة.
كما تُعد الندوب القبلية والزينة التقليدية، مثل الخرز والحُلي، من أبرز مظاهر الهوية الثقافية، حيث تُنفذ الندوب خلال طقوس الانتقال إلى مرحلة البلوغ لتجسد النضج والانتماء إلى المجتمع.

ورغم التحديات التي تواجهها المنطقة، وعلى رأسها انعدام الأمن وعمليات نهب الماشية، يواصل شعب الجي الحفاظ على تراثه الثقافي وهويته المجتمعية، معتمدًا على التقاليد المتوارثة والتماسك الاجتماعي لضمان استمرارية ثقافته عبر الأجيال.




