بعد أسبوع من صفر جمارك.. ماذا جنت إفريقيا من قرار الصين؟
بوابة جديدة لنهضة الصادرات الإفريقية

كتبت- أمنية حسن
ابتداء من الأول من مايو 2026، بدأت الصين تطبيق سياسة “صفر جمارك” على واردات 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، في خطوة تعد الأولى من نوعها من اقتصاد عالمي رئيسي.
خطوة صينية غير مسبوقة في التجارة العالمية
وتمتد هذه المبادرة حتى أبريل 2028، وتشمل إعفاء شاملا لمعظم السلع الإفريقية ، باستثناء إسواتيني، ما يعكس أبعاداً اقتصادية وسياسية في آن واحد.
وتأتي هذه السياسة في إطار توسع مبادرة سابقة شملت 33 دولة أقل نمواً، قبل أن يتم توسيعها لتشمل دولاً إفريقية إضافية، في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً في السياسات الحمائية.
فرص واعدة للصادرات الزراعية الإفريقية
يرى خبراء أن القرار يمنح دفعة قوية للصادرات الزراعية مثل الكاكاو من كوت ديفوار وغانا، والبن والأفوكادو من كينيا، والحمضيات من جنوب إفريقيا، بعدما كانت تخضع لرسوم تتراوح بين 8% و30%.
ومن المتوقع أن يفتح ذلك الباب أمام استثمارات صينية أوسع داخل القارة، بما يدعم عمليات التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، ويعزز موقع إفريقيا في سلاسل الإمداد العالمية.

تأثير محدود على النفط والمعادن
رغم الإشادة الواسعة، يؤكد محللون أن صادرات النفط والمعادن الإفريقية كانت تتمتع بالفعل بإعفاء شبه كامل، ما يجعل أثر القرار محدوداً في هذا القطاع.
كما أن اختلال الميزان التجاري بين الصين وإفريقيا، الذي بلغ أكثر من 100 مليار دولار لصالح بكين، يطرح تساؤلات حول حجم الفائدة الفعلية.
تطبيق فوري ومكاسب أولية
بدأت آثار السياسة بالظهور سريعاً مع دخول شحنات من التفاح الجنوب إفريقي والبرتقال المصري والأفوكادو الكيني إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية، محققة وفورات كبيرة للمصدرين، و انخفاضا في الأسعار النهائية يصل إلى 20%.
أبعاد اقتصادية وسياسية متشابكة
تعكس هذه الخطوة رغبة الصين في تعزيز نفوذها داخل القارة، لكنها في الوقت نفسه تظل مشروطة بواقع هيكلي إفريقي يعتمد على تصدير المواد الخام أكثر من المنتجات المصنعة.
و تبدو سياسة “صفر جمارك” فرصة واعدة، لكنها ليست حلاً سحرياً، إذ يعتمد تأثيرها الحقيقي على قدرة الدول الإفريقية على رفع الإنتاج، وتطوير الصناعات، وتحسين قدرتها التنافسية في السوق الصينية والعالمية.



