المصرية فتحية رزق.. سيدة غانا الأولى وصاحبة لقب عروس النيل
كيف تحولت فتحية رزق من موظفة بنك مصرية إلى سيدة غانا الأولى؟

كتب: بدر أحمد
تعد فتحية رزق واحدة من أبرز الشخصيات المصرية التي تركت بصمة في تاريخ العلاقات بين مصر وإفريقيا، بعدما أصبحت السيدة الأولى في غانا إثر زواجها من الزعيم الغاني Kwame Nkrumah، أول رئيس لجمهورية غانا وأحد أبرز رموز التحرر الوطني في القارة الإفريقية.
المصرية التي جسدت الوحدة الإفريقية من القاهرة إلى أكرا
ولدت فتحية رزق في مصر عام 1932 لأسرة مصرية بسيطة، وعملت موظفة في أحد البنوك بالقاهرة، ولم تكن تعلم أن حياتها ستشهد تحولا استثنائيا عندما وقع اختيار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر Gamal Abdel Nasser عليها لتكون زوجة للرئيس الغاني كوامي نكروما، في خطوة حملت أبعادا سياسية ورمزية عكست عمق العلاقات بين مصر وغانا في مرحلة المد التحرري الإفريقي خلال خمسينيات القرن الماضي.

وفي عام 1957، تزوجت فتحية رزق من نكروما في حفل حظي باهتمام واسع داخل مصر وخارجها، حيث اعتبر كثيرون الزواج تجسيدا لوحدة المصير بين الشعوب الإفريقية.
وبعد انتقالها إلى غانا، أصبحت السيدة الأولى للبلاد، ولعبت دورا اجتماعيا وإنسانيا بارزا إلى جانب زوجها الذي قاد بلاده نحو الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.
وخلال سنوات إقامتها في غانا، حظيت فتحية بمكانة خاصة لدى الشعب الغاني، الذي أطلق عليها لقب عروس النيل تقديرا لأصولها المصرية ولدورها في تعزيز الروابط بين مصر وغانا كما أصبحت رمزا للتقارب الثقافي والسياسي بين شمال القارة الإفريقية وغربها.

أنجبت فتحية رزق ثلاثة أبناء من كوامي نكروما، وعاشت معه حتى الإطاحة بحكمه عام 1966 أثناء وجوده خارج البلاد في مهمة دبلوماسية.
وبعد سنوات من التغيرات السياسية التي شهدتها غانا، عادت فتحية إلى مصر، لكنها ظلت تحظى باحترام وتقدير في الأوساط الغانية والإفريقية.
وفي عام 1997، منحها الرئيس الغاني الأسبق Jerry Rawlings أرفع وسام مدني في غانا تقديرا لدورها التاريخي في دعم العلاقات بين البلدين.
ورحلت فتحية رزق عام 2007، لكنها بقيت في الذاكرة الإفريقية نموذجا فريدا لامرأة مصرية تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح رمزا للوحدة الإفريقية، وجسرا إنسانيا وثقافيا بين مصر وغانا في واحدة من أبرز قصص التقارب بين شعوب القارة السمراء.



