تحليلات اقتصاديةسلايدر

الصين تفتح أسواقها لإفريقيا… وإسواتيني تدفع ثمن علاقتها مع تايوان

إعفاء جمركي شبه شامل للقارة

كتبت أمنية حسن

وسعت الصين نطاق سياستها الخاصة بإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات  الإفريقية، لتشمل 53 دولة من أصل 54 في القارة اعتبارا من الأول من مايو.

وجاء القرار بعد إضافة 20 دولة جديدة إلى قائمة الإعفاء، في خطوة تعكس تسارع الحضور التجاري الصيني في  افريقيا ورغبة بكين في تعميق روابطها الاقتصادية مع القارة.

إسواتينى الاستثناء الوحيد

تبقى إسواتيني الدولة الأفريقية الوحيدة المستثناة من هذه السياسة ويعود ذلك إلى استمرار علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع تايوان، في وقت تعتبر فيه بكين الجزيرة جزءًا من أراضيها وفق مبدأ “الصين الواحدة” وبذلك تحول الإعفاء الجمركي من أداة اقتصادية إلى رسالة سياسية واضحة المعالم.

الصين
الصين

التجارة كأداة نفوذ سياسي

يرى مراقبون أن بكين تستخدم سياستها التجارية لتحديد كلفة الاصطفاف السياسي، مبرزة الفارق في المعاملة بين حلفائها والدول التي تحتفظ بعلاقات مع تايوان. وقد برزت عزلة إسواتيني دبلوماسيًا مع تعقّد حركة الدخول إليها جوًا، نظرًا لاعتمادها على أجواء الدول المجاورة.

أزمة زيارة رئيس تايوان

تصاعد التوتر مؤخرًا عندما تعثّرت زيارة رئيس تايوان لاي تشينغ تي إلى إسواتيني، بعد رفض سيشيل وموريشيوس ومدغشقر منحه تصريح عبور جوي، ما أدى إلى إلغاء الرحلة فعليًا. واتهمت تايبيه بكين بالضغط خلف الكواليس لتضييق هامشها الدولي، بينما نفت الصين ذلك وأكدت أن التزام الدول بمبدأ “الصين الواحدة” قرار سيادي.

تنافس صيني–أميركي على الساحة الأفريقية

في وقت تتبنى فيه الولايات المتحدة سياسات تجارية أكثر تشددا بفرض تعريفات مرتفعة على بعض الدول الأفريقية، تتحرك الصين في الاتجاه المعاكس عبر فتح أسواقها بلا رسوم تقريبا.

النفوذ الاقتصادي كمدخل للنفوذ السياسي

ويأتي ذلك رغم فجوة تجارية تُقدر بنحو 102 مليار دولار لصالح بكين، ما يعكس رهانها طويل الأمد على النفوذ الاقتصادي كمدخل للنفوذ السياسي.

أفريقيا في قلب المعادلة

تعكس هذه التطورات كيف أصبحت أفريقيا ساحة رئيسية لإعادة تشكيل موازين القوة الدولية فبينما ترى دول القارة في الإعفاء الجمركي فرصة لتعزيز صادراتها، تكشف حالة إسواتيني أن الخيارات الدبلوماسية قد تحمل كلفة اقتصادية مباشرة، في مشهد تتداخل فيه التجارة بالسياسة على نحو غير مسبوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى