الدكتورة إيمان بيبرس في حوار لـ زوم أفريكا نيوز: إفريقيا ليست قارة أزمات.. ونبقى مستقبلا بمصر عبر قمة One Africa
مؤسسة مبادرة رائدات الأعمال الاجتماعيات: الشباب الإفريقي يجب أن يتحول من باحث عن فرصة إلى صانع لها

أجرى الحوار: بدر أحمد
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه القارة الإفريقية، يبرز دور رواد التغيير الاجتماعي كأحد أهم محركات التنمية المستدامة وصناعة الحلول من داخل المجتمعات المحلية. وبينما لا تزال الصورة النمطية عن إفريقيا ترتبط بالأزمات والصراعات، تظهر على أرض الواقع نماذج ملهمة من الابتكار والقيادة المجتمعية يقودها شباب ونساء ورواد أعمال اجتماعيون يسعون لإحداث تغيير حقيقي ومستدام.
وفي هذا السياق، أجرى زوم أفريكا نيوز، حوارا خاصا مع دكتورة إيمان بيبرس، مؤسسة ومديرة Ashoka Arab World، ونائبة الرئيس العالمية في مؤسسة Ashoka العالمية، ومؤسسة والمديرة العالمية لمبادرة رائدات الاعمال الاجتماعية، للحديث عن رؤية مؤسسة أشوكا في إفريقيا، ومستقبل ريادة الأعمال الاجتماعية في القارة، وأبرز التحديات التي تواجه رواد التغيير، إضافة إلى جهود تمكين الشباب والنساء، وكواليس الإعداد لقمة One Africa المرتقبة في مصر، والتي تستهدف تعزيز التعاون بين رواد التغيير وصناع الأثر من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، وإلى نص الحوار..
كيف ترين رؤية أشوكا في إفريقيا؟ وما الذي يميزها عن مناطق أخرى في العالم؟
أشوكا هي أكبر شبكة عالمية لرواد التغيير الاجتماعي، وتعمل في أكثر من 95 دولة حول العالم، وتؤمن بمبدأ أساسي هو أن كل إنسان قادر على صناعة التغيير.
في إفريقيا تتمتع هذه الرؤية بخصوصية كبيرة، فالقارة تمتلك طاقات شبابية هائلة، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحديات مركبة تشمل الفقر والبطالة وضعف الخدمات والتغير المناخي والنزاعات وعدم المساواة بين الجنسين.
نحن لا نركز على تقديم حلول مؤقتة للمشكلات، بل نبحث عن الأشخاص القادرين على تغيير النظم نفسها. فبدلا من تقديم مساعدات للتعليم فقط، ندعم من يطورون نماذج تعليمية جديدة، وبدلا من تقديم خدمات صحية تقليدية، نبحث عمن يعيد تصميم طرق وصول الفئات المهمشة للرعاية الصحية.
وتتميز إفريقيا بأن الكثير من الابتكار فيها ينبع من المجتمعات المحلية والقرى والمناطق المهمشة، وهو ما يجعل الحلول أكثر واقعية ومرونة.
كما تمتلك أشوكا، خمسة مكاتب إقليمية تغطي شمال وشرق وغرب وجنوب إفريقيا، وتتعاون جميعها لتنفيذ استراتيجية مشتركة تقوم على تمكين الأفراد من إحداث التغيير، من خلال العمل مع الرواد الاجتماعيين والشباب والمدارس والجامعات والحكومات.
ما الذي جذبك للعمل في مجال ريادة التغيير الاجتماعي في إفريقيا؟
أؤمن بأن إفريقيا ليست قارة فقيرة، بل قارة أضعفت إمكاناتها عبر عقود من الاستعمار وعدم العدالة الاقتصادية وسوء توزيع الموارد.
ما جذبني لهذا المجال هو رؤية التأثير الحقيقي لفكرة واحدة يقودها شخص مؤمن بقضيته، وكيف يمكن أن تغير حياة آلاف أو ملايين البشر.
عملت لسنوات مع النساء والشباب والفئات المهمشة، وكنت أرى أن الناس لا يحتاجون إلى مساعدات فقط، بل إلى فرصة وثقة ومنظومة تدعم إطلاق طاقاتهم الكامنة.
ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، نجد شبابا يبتكرون حلولا في الزراعة والطاقة والتعليم والتكنولوجيا والصحة بموارد محدودة جدا، وهو أمر ملهم للغاية.
كما أؤمن بأهمية التعاون بين دول الجنوب وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، باعتباره أحد مفاتيح تحقيق التنمية المستقلة للقارة.

ما أبرز المجالات التي تركز عليها أشوكا حاليا في إفريقيا؟
تعمل أشوكا في عدة مجالات، لكن هناك أولويات رئيسية تشمل:
تمكين الشباب وصناعة جيل من القادة وصناع الفرص.
إعادة تعريف التعليم بما يركز على مهارات التعاطف والقيادة والعمل الجماعي وحل المشكلات.
تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
دعم الابتكار في مجالات الصحة والمناخ والزراعة المستدامة.
بناء اقتصاد أكثر شمولا يوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
ومن أبرز المبادرات التي نعمل عليها مبادرة WISE لدعم النساء الرائدات اجتماعيا في إفريقيا والعالم العربي.
ما أبرز التحديات التي تواجه ريادة الأعمال الاجتماعية في القارة؟
هناك عدة تحديات رئيسية، أبرزها:
أولا: محدودية التمويل، إذ ما زالت بعض الجهات الاستثمارية تنظر إلى إفريقيا باعتبارها منطقة مرتفعة المخاطر.
ثانيا: ضعف البيئة التشريعية في بعض الدول، وعدم وجود أطر قانونية واضحة للمؤسسات الاجتماعية.
ثالثا: النظرة التقليدية التي تحصر التغيير في الحكومات فقط، بينما يمتلك المجتمع المدني ورواد التغيير دورا محوريا.
رابعا: هجرة الكفاءات والعقول الشابة بحثا عن فرص أفضل.
ورغم هذه التحديات، فإنني متفائلة للغاية بقدرات الجيل الإفريقي الجديد.
كيف تتعاملون مع التنوع الثقافي والاقتصادي بين دول القارة؟
إفريقيا ليست كيانا واحدا، بل قارة شديدة التنوع ثقافيا ولغويا واقتصاديا.
في أشوكا لا نؤمن بنقل نموذج جاهز من دولة إلى أخرى، بل نبدأ دائما بفهم السياق المحلي والاستماع للمجتمعات والعمل معها.
ما ينجح في كينيا قد لا ينجح بالطريقة نفسها في مصر أو المغرب أو نيجيريا، لذلك نعتمد على قادة محليين يفهمون احتياجات مجتمعاتهم.
كما نشجع تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، وننظر إلى التنوع باعتباره فرصة للتعلم وليس عائقا أمام التعاون.

ما دور أشوكا في تمكين النساء والشباب كقادة للتغيير؟
تمكين النساء والشباب يمثل جزءا أساسيا من عملنا.
فيما يتعلق بالنساء، لا يقتصر الأمر على التمكين الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى تغيير الصورة الذهنية وتعزيز دور المرأة في صنع القرار.
أما الشباب، فنحن نؤمن أنهم ليسوا قادة المستقبل فقط، بل قادة الحاضر أيضا، لذلك نعمل مع المدارس والجامعات والمؤسسات المختلفة لبناء مهارات القيادة والتعاطف والعمل الجماعي لديهم.
كما نوفر لهم فرصا، للانضمام إلى شبكة أشوكا العالمية، والتواصل مع شركاء من القطاع الخاص والممولين المحتملين لدعم أفكارهم ومشروعاتهم.
كيف يمكن تحويل المبادرات الفردية إلى سياسات عامة مستدامة؟
هذه إحدى الركائز الأساسية في فلسفة أشوكا، والتي تقوم على مفهوم تغيير النظم.
فأي مبادرة ناجحة لن تحقق أثرا واسعا إذا ظلت مشروعا محدود النطاق.
لذلك نعمل على بناء شراكات مع الحكومات والقطاع الخاص والجامعات والإعلام، وإنتاج الأدلة والبيانات التي تثبت نجاح النماذج المبتكرة، وتشكيل تحالفات مجتمعية قادرة على توسيع نطاق التأثير.
أعتقد أن إفريقيا تمتلك اليوم فرصة تاريخية، لتطوير نماذج تنموية أكثر عدالة وإنسانية، إذا ما تم الاستثمار الحقيقي في الإنسان الإفريقي وقدرته على الابتكار.

وماذا بشأن مبادرة One Africa والقمة المرتقبة في مصر.. ما الفكرة؟ وكيف يتم العمل عليها؟
فكرة One Africa، تنطلق من إيماننا بأن أحد أكبر التحديات التي تواجه القارة هو استمرار التفكير والعمل وفق أقاليم منفصلة، رغم أن العالم ينظر إلى إفريقيا باعتبارها كيانا واحدا.
ما زالت هناك حواجز نفسية وثقافية ولغوية واقتصادية بين أجزاء القارة، رغم تشابه التحديات والفرص.
ومن هنا جاءت فكرة One Africa، باعتبارها رؤية لبناء مساحة إفريقية مشتركة يقودها رواد التغيير الاجتماعي والشباب وصناع الأثر.
نعمل حاليا على تنظيم One Africa Summit، في مصر خلال أكتوبر المقبل، ليجمع رواد التغيير والمؤسسات والشباب من مختلف أنحاء القارة.
وسيكون الهدف الرئيسي للقمة بناء شراكات حقيقية وتبادل الخبرات والحلول الإفريقية الناجحة، مع التركيز على قضايا تمكين الشباب والنساء، والابتكار الاجتماعي، والتعليم، والمناخ، والهجرة، وبناء اقتصاد أكثر عدالة.
واختتمت بيبرس حديثها قائلة: إفريقيا ليست قارة أزمات فقط، بل قارة حلول وابتكار وطاقة بشرية هائلة. وفكرة One Africa هي دعوة لبناء هوية إفريقية أكثر تعاونا وثقة بقدراتها، وأكثر قدرة على صناعة مستقبلها بنفسها.




