الرياضةسلايدر

الحلم التاريخي تحوّل لكابوس.. “زوم” في أزقة المحروسة

تقرير- أحمد سالم

في السابع من يوليو، وتحديدًا السابعة مساءً بتوقيت القاهرة، أو كما تدوالها شعب مصر باللغة العامية: “سبعة سبعة الساعة سبعة”، لم يكن مجرد زمن تقليدي كغيره من الأيام، بل حدثًا رياضيًا تاريخيًا يعيشه مجتمع كامل للمرة الأولى منذ ولادته.

تجمع مئات الأشخاص، معظمهم من الرجال والنساء والصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم 4 سنوات، حول الشاشات المثبتة على الجدران وفي الشوارع والمقاهي والأزقة والنوادي والنقابات العمالية والملاعب والاستادات الرياضية، قبيل انطلاق المباراة.

شغف للقاء حامل اللقب

شهد هذا المشهد أحداثاً في جميع أنحاء مصر المحروسة المولع شعبها بالساحر المستديرة، حيث يواجه المنتخب الوطني، نظيره الأرجنتيني حامل لقب كأس العالم، في مباراة دور الـ16 على أرضية ملعب أتلانتا بالولايات المتحدة.

الجماهير المصرية خلال متابعة مباراة منتخب مصر والأرجنتين

المصريون انتظروا هذه المباراة “بفارغ الصبر” على حد تعبيرهم، منذ تأهل المنتخب إلى الدور الثاني من الأدوار الإقصائية، عقب فوزه في مباراته الأولى بالأدوار التمهيدية لكأس العالم بنتيجة 4-2 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 مع أستراليا في دور الـ32 يوم الجمعة.

تأهل الفراعنة إلى الأدوار الإقصائية – لأول مرة على الإطلاق – بعد حصولهم على المركز الثاني في المجموعة السابعة، خلف بلجيكا.

مائدة الإفطار شاهدة: الماتش بتاعنا

على عربة الفول وبينما الجميع يبدأ يومه بالوجبة المصرية المعتادة، صرف أحدهم النظر عن وجبته التي يأكلها في نهمٍ، وقال بصوت عالي: “متقلقوش يا جماعة.. الماتش بتاعنا إن شاء الله”، ليرد عليه الجميع بابتسامة يملؤها التفاؤل: “نسأل الله التساهيل”.

الترقب لم يفارق الشعب في يوم الأمس.. كل من يسري في شوارع المحروسة كان يتابع بشغف أخبار ما قبل اللقاء: من إصابة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إلى احتمالية تأجيل موعد المباراة، مرورًا بصريحات اللاعبين وغيرها.

حتى المواطنون الذي لم يعهدهم الاهتمام بمتابعة البطولات الرياضة في مصر، كانوا يراقبون الأجواء عن كثب متشوقين للتعرف على نتيجة مباراة فاصلة في تاريخ الرياضة المصرية.

المباراة.. كأنها في مصر

بدأت الاستعدادات للمباراة قبل وقت طويل من انطلاقها في تمام الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي، إذ شوهد الباعة في الساحات والشوارع الرئيسية يبيعون الأعلام المصرية والصفارات ولوازم المشجعين استعداداً للمباراة، وكأنها تقام على أرضية ملعب ستاد القاهرة.

وعلى مدار اليوم، شوهدت الأعلام المصرية ترفرف فوق المركبات والشرفات، وتركزت المحادثات في الأماكن العامة، مثل المقاهي والأسواق، لأيام حول أداء المنتخب الوطني ومباراته المرتقبة ضد الأرجنتين.

فقد كسر الفراعنة نحسهم الذي لم يحققوا فيه أي فوز في تاريخ البطولة، وذلك بفوزهم على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في فانكوفر. وبهذا الفوز، تأهلوا إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخهم في البطولة.

وتعد هذه، رابع مشاركة لمصر في كأس العالم، حيث أثبت المنتخب المصري الخاصل على سبعة ألقاب في كأس الأمم الإفريقية بينهم ثلاثة تواليًا، أنه خصم يصعب التغلب عليه.

تصاعد الأمل مع أداء استثنائي

وكما ظن الشعب في فريقه، فقد قدّم أفضل أداء لمصر أمام المنتخب الأرجنتيني حامل اللقلب، في نهائيات كأس العالم 2026، وحقق اللاعبون المعجزة بفضل تقدمهم بهدفين نظيفين وتسجيل ثالث ملغي.

حتى الدقيقة السابعة والثمانين، قبل أن يقلب الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه الطاولة، ويعودون من بعيد بثلاثية في مرمى مصطفى شوبير، محققين ريمونتادا تاريخية ستبقى محفورة على جدران بوينس آيرس.

الحلم التاريخي لم يكتمل..

كان حدثا تاريخيًا لملايين المصريين.. طمع الجميع في حصد بطاقة التأهل لدور الـ16 لملاقاة الفائز من سويسرا وكولومبيا، لاسيما بعد الأداء الاستثنائي في أغلب فترات اللقاء.

لكن القدرُ شاء وتحوّل الحلم إلى كابوس أضحى عليه ما يزيد عن 100 مليون مصري، ليسجل التاريخ أن مصر الصاعد للمرة الأولى، أحرج الأرجنتين رغم خسارته 2-3 في دور الـ16 بكأس العالم 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى