الحدادون في مالي.. المحافظة على صناعة المحاريث التقليدية دعمًا للموسم الزراعي
ارتفاع أسعار المعدات الزراعية يشكل أزمة للمزارعين

كتب: أيمن رجب
مع حلول موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر، تستعيد الأنشطة الزراعية في مالي حيويتها، ويزداد الطلب على الأدوات اللازمة لتحضير الأراضي.
وفي العاصمة باماكو، يواصل الحدادون الحفاظ على حرفة صناعة المحاريث التقليدية التي توارثوها عن الأجداد، مع تطويرها لتواكب التقنيات الزراعية الحديثة.
وبعد موسم جاف بشكل استثنائي، يحمل هطول الأمطار آمالاً بموسم زراعي ناجح لمحاصيل الأرز والدخن والذرة الرفيعة والذرة والقطن، الذي يُعد المحصول الرئيسي في البلاد.
أزمة ارتفاع أسعار المعدات الزراعية

وتعتمد زراعة نحو 7.6 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، والتي يعمل فيها قرابة 80% من السكان وتسهم بنحو 33% من الناتج المحلي الإجمالي، على الأدوات التي يصنعها الحدادون، الذين يشكلون ركيزة أساسية للقطاع الزراعي.
ومع ارتفاع أسعار المعدات الزراعية الحديثة، يجد كثير من المزارعين صعوبة في اقتنائها، ما يدفعهم للاعتماد على الحدادين المحليين القادرين على تصنيع الأدوات وتكييفها مع احتياجات الزراعة الحديثة.
ويقول المزارع بيلينكي فوفانا إنه لم يتمكن من شراء جرار بسبب ارتفاع تكلفته، لذلك لجأ إلى الحداد دياكاريديا كوناتي لشراء محراث تقليدي، مؤكداً أن “المحراث المصنوع يدوياً متين وقوي ويخدمه بكفاءة”.
من جانبه، أوضح كوناتي لـ le360 أن موسم الأمطار يمثل ذروة نشاطه، إذ يركز خلاله على تصنيع المحاريث التي تجرها الثيران أو الحمير أو الخيول، مشيراً إلى أن الطلب على منتجاته لا يزال مرتفعاً رغم انتشار المعدات الزراعية الحديثة.
وأضاف أن الأدوات التقليدية بات بالإمكان تكييفها مع التقنيات الزراعية الحديثة، ما يعكس قدرة الحرف التقليدية على التطور بما يتماشى مع احتياجات القطاع.
ورغم التوسع التدريجي في الميكنة الزراعية، لا يزال المحراث أداة أساسية لدى صغار المزارعين محدودي الدخل، إذ يُستخدم لحرث الأرض قبل الانتقال إلى البذر وتسوية التربة.
أسعار المحاريث تتراوح بين 20 ألفاً و40 ألف فرنك إفريقي
وأوضح كوناتي أن أسعار المحاريث تتراوح بين 20 ألفاً و40 ألف فرنك أفريقي بحسب الطراز، لافتاً إلى أنه يستطيع تجميع ما يصل إلى عشرة محاريث يومياً عند توافر الأجزاء الرئيسية مسبقاً.
وأكد أن صناعة المعدات الزراعية تمثل مهنة واعدة ومصدراً مستقراً للدخل، يتيح للعاملين فيها العيش بكرامة.
ولا تقتصر أهمية الحدادة في مالي على دورها الاقتصادي، بل تمتد إلى بعدها الثقافي والاجتماعي، إذ تمثل جزءاً من التراث غير المادي للبلاد. ووفقاً للتقاليد المحلية، كان يُعهد أحياناً بالأطفال الذين يولدون بعد حالات إجهاض متكررة إلى أحد الحدادين لتبنيهم، اعتقاداً بأن ذلك يزيد فرص بقائهم على قيد الحياة، وهي عادة تعكس المكانة المرموقة التي يحتلها الحداد في المجتمع المالي.



