الجزائر في عيد الاستقلال الـ64.. من ذاكرة التحرير إلى رهانات بناء المستقبل
استرجاع السيادة الوطنية تعكس مسيرة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية

كتب: محمد عمران
لا تقتصر الذكرى الرابعة والستون لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية في الجزائر على استحضار ملحمة التحرير الوطني وتضحيات الشهداء الذين صنعوا فجر الخامس من جويلية 1962، بل تمثل أيضًا محطة للتأمل في مسيرة الدولة الجزائرية بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال، وتقييم ما تحقق من إصلاحات وإنجازات في مختلف المجالات.
الجزائر في عيد الاستقلال الـ64.. من ذاكرة التحرير إلى رهانات بناء المستقبل
وتحمل المناسبة هذا العام دلالات تتجاوز بعدها التاريخي، إذ بات مفهوم الاستقلال يرتبط ليس فقط باستعادة السيادة الوطنية، وإنما أيضًا بترسيخها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، من خلال مواصلة الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة.
ويأتي إحياء الذكرى بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، في مشهد يعكس أهمية تعزيز المشاركة السياسية وتجديد الشرعية الشعبية، باعتبارها إحدى ركائز مسار الإصلاح المؤسسي وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
استرجاع السيادة الوطنية تعكس مسيرة إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية
وعلى الصعيد الاجتماعي، تواصل الجزائر التأكيد على الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة عبر تنفيذ إجراءات شملت تحسين الأجور، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية، واستحداث منح لفئات مختلفة، إلى جانب مراجعة عدد من الامتيازات الاجتماعية، بما يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
أما اقتصاديًا، فتواصل البلاد العمل على تنويع اقتصادها من خلال إطلاق مشاريع في قطاعات المناجم، والطاقات المتجددة، والصناعة، والفلاحة، والنقل والمنشآت المائية، بالتوازي مع الإصلاحات المالية والجبائية وتسريع التحول الرقمي، في إطار مساعي تعزيز الاستقلال الاقتصادي ورفع قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات.
وفي الجانب القانوني والمؤسساتي، شهدت الجزائر خطوات لتحديث المنظومة التشريعية ورقمنة قطاع العدالة، بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، ويعزز كفاءة الإدارة وحماية الحقوق والحريات.
كما أولت الدولة اهتمامًا بالبعد العلمي من خلال تعزيز الاستفادة من الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، باعتبارها ركيزة لدعم التنمية الوطنية ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية.
وعلى المستوى الخارجي، تواصل الجزائر التمسك باستقلالية قرارها السياسي، مع انتهاج سياسة تقوم على بناء شراكات متوازنة مع مختلف الدول وفق مبدأ المصالح المشتركة، مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية المستمدة من بيان أول نوفمبر وإرث الثورة التحريرية.
وتؤكد الذكرى الرابعة والستون لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية أن الحفاظ على مكاسب التحرير لا يتحقق باستذكار الماضي فقط، وإنما بمواصلة بناء دولة قوية بمؤسساتها واقتصادها وخياراتها السيادية، بما يعزز مكانة الجزائر ويجسد رؤية تنموية تستند إلى إرثها التاريخي وتتطلع إلى المستقبل بثقة.



