التحليلات والتقاريربيزنس أفريقياتحليلات اقتصاديةسلايدرفرص الاستثمار في أفريقيا

الجزائر تفتح أبوابها للاستثمار بإصلاحات جديدة وفرص واعدة لرؤوس الأموال

الصناعة التحويلية تتصدر القطاعات الجاذبة بأكثر من 6200 مشروع استثماري

كتب :محمد عمران

تواصل الجزائر تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتشريعية واسعة تستهدف تعزيز مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، عبر تحديث القوانين المنظمة للاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقديم حوافز جديدة للمستثمرين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع المحروقات.

الجزائر تفتح أبوابها للاستثمار بإصلاحات جديدة وفرص واعدة لرؤوس الأموال

وشهدت منظومة الاستثمار أكبر عملية إصلاح منذ أكثر من عقد، مع دخول قانون المالية لعام 2026 حيز التنفيذ، إلى جانب مواصلة تطبيق قانون الاستثمار المعدل الصادر عام 2022، والذي أعاد صياغة قواعد الاستثمار الأجنبي، من خلال السماح بالملكية الأجنبية الكاملة بنسبة 100% في معظم القطاعات غير الاستراتيجية، بعد إلغاء قاعدة 51/49 التي كانت تلزم المستثمر الأجنبي بوجود شريك جزائري يمتلك الحصة الأكبر، مع استمرار تطبيق القيود على القطاعات الاستراتيجية، مثل الدفاع، والمحروقات، وبعض أنشطة التعدين وإدارة المرافق العامة.

وفي إطار تسهيل إجراءات الاستثمار، أنشأت الحكومة الجزائرية الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) لتكون الجهة الموحدة المسؤولة عن تسجيل المشروعات ومرافقة المستثمرين، إلى جانب العمل على رقمنة الخدمات الإدارية وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، بما يسهم في تقليص البيروقراطية وتحسين بيئة الأعمال.

كما عززت التشريعات الجديدة الضمانات القانونية للمستثمرين، من خلال إقرار مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح إلى الخارج، وفقًا للأطر القانونية المعمول بها، بما يوفر مزيدًا من الثقة للمستثمرين الدوليين.

 

وعلى الصعيد الضريبي، تضمن قانون المالية لعام 2026 حزمة من التعديلات، شملت تحديث قواعد ضرائب الشركات، وتعديل بعض ضرائب الاستقطاع على التحويلات المالية عبر الحدود، وتوضيح قواعد المنشأة الدائمة، إلى جانب استحداث متطلبات جديدة للإفصاح عن بعض المعاملات الدولية، بما يهدف إلى تعزيز الشفافية وتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وضمان الامتثال الضريبي.

وتبرز العديد من القطاعات كوجهات واعدة للاستثمار الأجنبي في الجزائر، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، التي تعد القطاع الأكثر جذبًا للاستثمارات، بعدما استقطبت أكثر من 6200 مشروع استثماري خلال الفترة من نوفمبر 2022 إلى نوفمبر 2025، واستحوذت على أكثر من 50% من إجمالي فرص العمل المتوقع توفيرها من المشروعات الجديدة.

 

كما جاءت قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والبناء، والزراعة والصيد البحري، والطاقات المتجددة، والتعدين، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والصناعات الدوائية ضمن أبرز المجالات الواعدة، في ظل توجه الدولة لتنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة.

وسجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار 18,712 مشروعًا استثماريًا بقيمة إجمالية بلغت 8049 مليار دينار جزائري (نحو 59.6 مليار دولار) خلال ثلاث سنوات، مع توقعات بتوفير 454,802 فرصة عمل مباشرة.

كما شكلت المشروعات الجديدة 50.6% من إجمالي الاستثمارات المسجلة، مقابل 48% لتوسعات الشركات القائمة، بينما مثلت الاستثمارات الأجنبية 1.6% من إجمالي المشروعات، مقابل 98.4% للاستثمارات المحلية، وهو ما يعكس استمرار اعتماد السوق على رأس المال المحلي، مع توقعات بزيادة التدفقات الأجنبية في ظل الإصلاحات الأخيرة.

ورغم الانفتاح الذي شهدته منظومة الاستثمار، لا تزال بعض الأنشطة تتطلب موافقات مسبقة من الجهات المختصة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، كما يخضع قطاع النفط والغاز لقانون خاص ينظم الشراكة مع شركة “سوناطراك”، بما يفرض قواعد مختلفة عن باقي الأنشطة الاقتصادية.

وتراهن الجزائر خلال المرحلة المقبلة على استكمال الإصلاحات التشريعية، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، وإصدار المزيد من المراسيم التنفيذية، بهدف ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية إقليمية تربط بين أفريقيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية وحزمة الحوافز التي تقدمها للمستثمرين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى