ارتفاع التضخم.. ضغوط اقتصادية متصاعدة تواجه مواطني جنوب إفريقيا
اقتصاد جنوب إفريقيا

كتب: أيمن رجب
يواجه المستهلكون في جنوب إفريقيا ضغوطًا اقتصادية متزايدة مع تسارع معدل التضخم، ما يثير مخاوف من عودة تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تعاني فيه الأسر بالفعل من أعباء المعيشة المرتفعة وضعف نمو الدخول.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء في جنوب إفريقيا، الصادرة الأربعاء، ارتفاع معدل التضخم الاستهلاكي إلى 4% خلال أبريل، مقارنة بـ3.1% في مارس، وهو ما يعيد التضخم إلى منتصف النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الجنوب إفريقي، الذي يتراوح بين 3% و6%، بعد أشهر من تسجيل مستويات منخفضة نسبيًا.
موقف أكثر تشددا من المركزي
ورغم بقاء التضخم ضمن الحدود الرسمية المستهدفة، يرى اقتصاديون أن وتيرة الارتفاع الأخيرة، إلى جانب العوامل الجيوسياسية التي تغذي الضغوط السعرية، قد تدفع البنك المركزي إلى تبني موقف أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويعني ذلك أن الأسر الجنوب إفريقية قد تواجه “ضربة مزدوجة”، تتمثل في استمرار ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، إلى جانب احتمالات زيادة تكاليف القروض والرهون العقارية والتمويل الاستهلاكي.
وقال دانيال ماير إن الارتفاع الأخير في التضخم كان متوقعًا نتيجة صعود أسعار الوقود عالميًا، مشيرًا إلى أن الضغوط الحالية ليست ناتجة عن زيادة الطلب المحلي، بل عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد.
تضخم ضغط التكاليف
وأضاف ماير أن الاقتصاد الجنوب إفريقي يواجه ما يُعرف بـ«تضخم ضغط التكاليف»، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة في هذه الحالة قد لا يكون فعالًا في احتواء التضخم، لأن المشكلة ترتبط بعوامل خارجية مثل أسعار النفط العالمية وضعف العملة المحلية، وليس بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي.
وأشار إلى أن أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة قد تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي، عبر رفع أعباء الاقتراض على الأسر والشركات، وتقليص مستويات الإنفاق والاستثمار.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الأسر في جنوب إفريقيا تحديات متزايدة تشمل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والغذاء، إلى جانب استمرار مستويات الدين المرتفعة، ما يزيد من حساسية المستهلكين تجاه أي تحركات جديدة في أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن المسار المقبل للتضخم سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الوقود العالمية واستقرار العملة المحلية، إضافة إلى قرارات بنك الاحتياطي الجنوب إفريقي بشأن موازنة السيطرة على التضخم مع دعم النمو الاقتصادي.



