دليل أفريقياسلايدرمجتمع ومنوعات

كيف يغير المناخ نكهة النبيذ الجنوب إفريقي؟

التغير المناخي يهدد صناعة النبيذ في جنوب إفريقيا

كتب: حسين أحمد

في واحدة من أشهر مناطق إنتاج النبيذ في جنوب إفريقيا، بدأت تداعيات التغير المناخي تفرض نفسها تدريجيًا على مزارع العنب، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير طبيعة صناعة النبيذ في البلاد خلال السنوات المقبلة.

وتقع منطقة هيميل إن آردي بالقرب من هيرمانوس داخل مقاطعة الكيب الغربية، وتعرف بأنها من أبرد المناطق المناخية في الإقليم، ما جعلها بيئة مثالية لإنتاج أنواع فاخرة من النبيذ، خاصة بينوت نوار و شاردونيه اللذين يعتمدان على درجات حرارة معتدلة للحفاظ على نكهتهما وجودتهما.

وتحظى مزارع Creation Wines بمكانة عالمية مرموقة، إذ غالبا ما تصنف ضمن أفضل عشر تجارب لكروم العنب في العالم، وفق تصنيف أفضل 50 مزرعة كروم عالمية ، الذي يعتمد على تقييمات خبراء النبيذ والسياحة المتخصصة.

التغير المناخي يهدد صناعة النبيذ في جنوب إفريقيا

ويصف زاك ساندي، أحد زوار المزرعة، نبيذ بينوت نوار بأنه نبيذ يقع بين الأحمر والأبيض ، مشيرا إلى نعومته وسهولة شربه، وقدرته على التماهي مع أطباق خفيفة مثل ساشيمي التونة أو شرائح التونة المشوية.

لكن خلف هذه الصورة الهادئة، تبرز تحديات متزايدة مرتبطة بالمناخ، فصانع النبيذ السويسري جان-كلود مارتن، الذي يدير مزرعة متخصصة في النبيذ المنتج بالمناطق الباردة، يؤكد أن التغير المناخي بات عاملا رئيسيا في حسابات المنتجين.

ويقول مارتن إن المنطقة ما زالت محظوظة نسبيا بفضل قربها من المحيط، الذي يلعب دور عامل التوازن ويخفف من حدة التحولات المناخية، مضيفا أن استقرار حرارة المحيط ساهم حتى الآن في منع حدوث تغيرات حادة.

غير أن بيانات حديثة صادرة عن جامعة ستيلينبوش تشير إلى مؤشرات مقلقة، إذ أكدت الباحثة إرنا بلانكويرت أن موسم حصاد العنب الأخير كان الأبكر في تاريخ الكيب الغربية.

وأوضحت أن الحصاد الذي كان يبدأ تقليديا من منتصف يناير وحتى مارس، قد يتحول مستقبلا إلى نوفمبر بحلول عام 2035، نتيجة التغير في المراحل البيولوجية لنمو العنب بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويحمل الحصاد المبكر انعكاسات كبيرة على الصناعة، من بينها تغير مواعيد العمالة الزراعية، إضافة إلى تأثيره على نكهات النبيذ وخصائصه.

وفي مواجهة هذه التحديات، بدأ منتجو النبيذ في تبني تقنيات جديدة تعتمد على الزراعة الدقيقة ، عبر مراقبة الطقس وتحليل التربة واختيار أفضل طرق التقليم والزراعة.

ويقول جيرهارد بروير، خبير زراعة العنب في كرييشن ، إن المزرعة بدأت بالفعل استخدام بيانات الطقس للتخطيط المسبق، مشيرا إلى أن حصاد هذا العام جاء أبكر بنحو أسبوع إلى عشرة أيام مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف أن المزرعة لجأت إلى زراعة محاصيل تغطية للحفاظ على رطوبة التربة، إلى جانب اعتماد نظام غويو الحديث لتقليم العنب، بما يسمح بتكيف أفضل مع تقلبات المناخ.

من جانبها، أكدت إيما كاركيك، من منظمة VINPRO غير الربحية، أن بناء مزارع كروم قادرة على الصمود يبدأ من فهم طبيعة التربة والمناخ والتضاريس بدقة، واختيار الأنواع الزراعية المناسبة لضمان استدامة الإنتاج على المدى الطويل.

وفي ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميا، يسابق صانعو النبيذ في الكيب الغربية الزمن للحفاظ على جودة منتجاتهم، في معركة جديدة تخوضها صناعة النبيذ العالمية ضد التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى