سفير مصر بتنزانيا في حوار مع “زوم أفريكا نيوز”: زيارة الرئيس الأخيرة فتحت مرحلة جديدة من الشراكة.. وسد “نيريري” يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى بالقارة
شراكتنا مع تنزانيا نموذج للتعاون الإفريقي.. والقارة تمثل أولوية استراتيجية وامتداد للأمن القومي المصري

حوار: بدر أحمد
تشهد العلاقات المصرية – التنزانية مرحلة غير مسبوقة من الزخم السياسي والاقتصادي، مدفوعة برؤية مشتركة لتعزيز التعاون الإفريقي وتحويل الشراكة الثنائية إلى نموذج للتكامل والتنمية داخل القارة، وجاءت الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة التنزانية دار السلام لتؤكد هذا التوجه، عبر إطلاق حزمة من التفاهمات والمشروعات التي تستهدف توسيع آفاق التعاون في مجالات الطاقة والنقل والزراعة والاستثمار، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي حول القضايا الإفريقية ذات الاهتمام المشترك.
وفي ذلك أجرى “زوم إفريكا نيوز” حوارًا مهمًا مع السفير شريف إسماعيل، سفير جمهورية مصر العربية لدى تنزانيا، يكشف فيه عن كواليس وأبعاد الزيارة الرئاسية، ويستعرض أبرز نتائجها السياسية والاقتصادية، ورؤيته لمستقبل العلاقات بين القاهرة ودار السلام، وفرص الشراكة في مختلف القطاعات، فضلا عن الدور الذي يمكن أن يلعبه البلدان في دعم التكامل الإفريقي، وتعزيز جهود التنمية وحفظ السلام، والتعاون بين دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة لشعوب القارة.
في البداية..- كيف ترى أهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا في الوقت الراهن؟
تحتل تنزانيا مكانة مهمة استراتيجيا وسياسيا لمصر، كونها إحدى دول حوض النيل، فضلا عن كونها ركيزة إقليمية مهمة في منطقة شرق إفريقيا، ومدخلا ومنفذًا لدول حبيسة في الشرق والجنوب الإفريقي؛ وتربط مصر وتنزانيا علاقات تاريخية راسخة، حيث ربط الزعيمان جمال عبد الناصر وجوليوس نيريري قائد التحرر لتنجانيقا والمؤسس لدولة تنزانيا والذي يشار إليه هنا بوصفه المعلم علاقات وطيدة، وكان للزعيمين دورا كبيرا في دعم حركات التحرر الوطني في إفريقيا خلال حقبة الستينيات.
وسبق للسيد الرئيس زيارة تنزانيا فى أغسطس 2017 في زيارة مثلت نقلة حقيقية فى العلاقات بين البلدين على مختلف المستويات، وبالمثل تمثل زيارة السيد الرئيس إلى دار السلام فى 18 يوليو 2026 الفرصة المثلى لتعزيز التشاور والتنسيق مع تنزانيا بشأن الملفات التي تمثل أهمية سياسية واستراتيجية بالنسبة للجانبين، وتعزيزا للعلاقات الثنائية دعما للتعاون الإفريقي – الإفريقي في شتى المجالات.
كما تعد مؤشرا على التطلع لاستمرار العمل المشترك بين البلدين الشقيقين لتطوير علاقات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة، لا سيما مع تنامي العلاقات بين البلدين الشقيقين على العديد من المستويات، والسعي الدائم لتعزيز هذا التعاون لا سيما اتصالا بازدياد حركة الاستثمارات المصرية في تنزانيا خلال السنوات الأخيرة، واهتمام العديد من المستثمرين المصريين بالسوق التنزاني، حيث تحتل مصر المرتبة الثامنة في قائمة الدول الأجنبية المستثمرة في تنزانيا بقيمة حوالي 1,4 مليار دولار.

وما أبرز النتائج السياسية والاقتصادية التي خرجت بها الزيارة؟
عقد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مباحثات ثنائية مع الرئيسة د. سامية صلوحو حسن، أعقبتها جلسة مفتوحة بين أعضاء وفدى البلدين تم خلالها تناول كيفية إحداث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية فى المجالات ذات الأولوية، وبما فى ذلك دفع معدل التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص المصري والتنزاني في عدد من مجالات التعاون الواعدة، فضلا عن توقيع مذكرتي تفاهم للتعاون بين البلدين في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة، بما يدعم الإطار المؤسسي للتعاون ويتيح الانتقال إلى مشروعات وبرامج تنفيذية محددة.
وحظي قطاع النقل واللوجستيات بأولوية لما له من إسهام أساسي لتسيير حركة التبادل السلعي تصديرا واستيرادا بين البلدين، وكذلك من خلال تنزانيا إلى دول جوارها الحبيس، وهو ما بدوره يدعم الطموحات الإفريقية لتعميق الاعتماد الذاتي تعزيز معدلات النمو والاستقرار.
وعلى الصعيد الاقتصادي كذلك فقد عقد على هامش الزيارة الرئاسية وبمناسبتها منتدى للأعمال جمع ما يزيد من 50 شركة مصرية مع ما يقرب من 120 شركة تنزانية وبمشاركة المسئولين من البلدين لبحث فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وقد شهد الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيسة د. سامية صلوحو حسن الجلسة الختامية لأعمال هذا المنتدى، فى رسالة دعم وتشجيع واضحة لمجتمع الأعمال من البلدين.
كيف انعكست الزيارة على مستوى العلاقات بين القاهرة ودار السلام.. وهل يمكن اعتبارها بداية مرحلة جديدة من الشراكة؟
بالفعل تمهد تلك الزيارة الرئاسية، وكما سبق فى زيارة السيد الرئيس إلى تنزانيا عام 2017، إلى نقلة جديدة للأعلى في العلاقات المصرية – التنزانية، وعلى أساس راسخ من الثقة فى ضوء ما تم تنفيذه بمشروع سد جوليوس نيريري لتوليد الطاقة الكهرومائية بسواعد مصرية نفذته شركة تحالف ضمت شركتى المقاولون العرب والسويدي اليكتريك.
ومن المنتظر أن تفتح تلك الزيارة الرئاسية الأخيرة منذ أيام آفاق أرحب وأكثر شمولًا لبناء منظومة تعاون متكامل وتعاون استراتيجي في عدة مجالات تحقق المصلحة والمنفعة المتبادلة، وأبرزها فى قطاعات الزراعة، والطاقة والطاقة المتجددة، والموانئ والنقل واللوجستيات، والتكنولوجيا، والتجارة والاستثمار، والتعليم، والطب.
ما أبرز الرسائل التي حملتها الزيارة على المستوى الإفريقي؟
تحظى افريقيا بأولوية استراتيجية فى علاقات مصر الخارجية، وتعد امتدادا لأمننا القومي، ونسعى تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية إلى تعميق أطر التعاون، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد مع دول القارة، وتم استحداث أدوات داعمة لتنفيذ تلك الاستراتيجية، وأبرزها آلية التمويل لمشروعات دول حوض النيل الجنوبس، والذي من الممكن لتنزانيا الاستفادة منه لتنفيذ خططها التنموية.
وتعد تنزانيا نموذجا حديثا للتعاون المصرى مع دول القارة الإفريقية، وبخاصة مع تسليط الضوء على مشروع سد ومحطة جوليوس نيريرى لتوليد الطاقة الكهرومائية الذي يعد نموذجا قابلًا للتكرار في كيفية دعم التنمية في الدول الافريقية ونافذة لاستعراض القدرات المصرية لتنفيذ أعقد وأكبر المشروعات التنموية التى تحتاجها الدول الإفريقية.

بشكل عام..كيف تقيمون مستوى العلاقات بين مصر وتنزانيا خلال السنوات الأخيرة؟
تجمع البلدين تاريخياً علاقات تعاون وصداقة راسخة تعود إلى حقبة حركات التحرر الوطني، وقد أرسى دعائمها الزعيمان الراحلان جمال عبد الناصر وجوليوس نيريري، واستمرت في التطور على مدار العقود التالية.
ومنذ زيارة السيد الرئيس إلى دار السلام في أغسطس 2017، اتخذت العلاقات الثنائية منحىً جديداً قائماً على التفاهم والإدراك للمصالح المشتركة، لتصبح نموذجاً للتعاون الإفريقي – الإفريقي الذي تطمح إليه دول القارة تنفيذاً لأجندتها التنموية 2063.
وتأكيداً على حجم الزخم في العلاقات المصرية التنزانية، وبخلاف كثافة الزيارات الوزارية والقطاعية المتبادلة، تجدر الإشارة إلى وتيرة التواصل المستمر على المستوى الرئاسي منذ تولي الرئيسة التنزانية د. سامية صلوحو حسن مقاليد الحكم في مارس 2021، حيث تم منذ ذلك التاريخ وحتى الآن ما يلي:
– قامت الرئيسة التنزانية بزيارة مصر فى نوفمبر 2021، أي بعد أشهر قليلة من وصولها لسدة الحكم إيمانا منها بالمكانة المصرية الرفيعة، وتقديرا للتجربة التنموية المصرية الفريدة في جمهوريتها الجديدة، وفي قطاعات مختلفة يمكن لتنزانيا أن تستلهم منها التجارب والدروس المستفادة.
– اللقاء فى شرم الشيخ في نوفمبر 2022 على هامش مشاركة الرئيسة التنزانية بالمشاركة فى قمة الـCOP27 بشرم الشيخ.
– ثم مجددًا في عام 2023 بدولة الإمارات العربية المتحدة على هامش قمة الـCOP28.
– خلال عام 2024 في ريو دي جانيرو على هامش قمة مجموعة العشرين.
– أما في عام 2025 فقد جرى اتصال هاتفي لتهنئة الرئيسة بإعادة انتخابها لفترة ولاية ثانية، ووصولا لتنفيذ الزيارة الرئاسية فى يوليو 2026.
ما القطاعات التي تشهد أكبر فرص للتعاون بين القاهرة ودار السلام؟
نسعى للوصول إلى الفائدة المشتركة والمتوازنة لتنفيذ مختلف أطر التعاون المشترك، وبالفعل يحظى عدد من القطاعات بالأولوية للبلدين الشقيقين، ومنها قطاعات التشييد والبناء والطرق والبنية الأساسية، والنقل البحري والموانئ والمناطق اللوجستية، والكهرباء والطاقة والطاقة المتجددة، والزراعة واستصلاح الأراضي والري، والثروة الحيوانية والأمن الغذائي، والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، والتكنولوجيا والعلوم وبناء القدرات البشرية، والتدريب ونقل الخبرات الفنية المصرية.
هل هناك خطط لمشروعات جديدة مشتركة في مجالات الطاقة أو النقل أو الزراعة؟
الطاقة هي المحرك الأساسي للتنمية، ولا تنازل لأي دولة عن مواصلة توسيع قاعدة الإنتاج للطاقة بها، وتسعى مصر للبناء على النجاح الكبير الذي تحقق في إنجاز مشروع محطة وسد جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية، والذي يمثل نموذجاً لقدرة الشركات الوطنية المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى لتوليد الطاقة النظيفة في القارة الإفريقية، ومدخلاً للحصول على مزيد من المشروعات المماثلة سواء في تنزانيا أو في الدول الإفريقية الأخرى؛ ونحن على أتم الاستعداد من جانبنا، وبخاصة من خلال الشركات المصرية المتخصصة، للمشاركة في تنفيذ ما تطرحه تنزانيا من مشروعات جديدة في مجال الطاقة.
أما عن قطاع النقل فهو يعتبر أساسياً ومحورياً في كل خطط التنمية، ونركز من جانبنا في علاقتنا مع تنزانيا على معاونتها في تنفيذ الخطط التوسعية في الموانئ وسبل النقل البحري، بخاصة ما يخص توسعة ميناء دار السلام وتطويره، وكيفية ربطه بدول الجوار لتنزانيا؛ كما وأنه جارٍ من جانبنا استكمال العمل على استحداث خط ملاحي مباشر للربط بين مينائي سفاجا ودار السلام لتسيير عملية التبادل السلعي، وتخفيض قيمة وزمن الشحن بين البلدين لتشجيع الجانبين على مزيد من الاعتماد على الآخر لتوفير الاحتياجات الأساسية.
أما فيما يتعلق بقطاع الزراعة فتعد تنزانيا دولة زراعية بالدرجة الأولى، ويمثل القطاع الزراعي بها قاطرة النمو الأساسية والقطاع التوظيفي الأهم بها، وتوجد لدى القيادة والحكومة بتنزانيا خطط طموحة للتوسع في استخدامات الأراضي الزراعية وتقليل المهدر من المحصول الزراعي، وهنا تأتي الخبرة المصرية سواء في الزراعة، أو كذلك في التصنيع الزراعي لمعاونة تنزانيا على تعظيم العوائد الممكنة من هذا القطاع.
وفي المقابل فإن مصر كونها مستورداً صافياً للغذاء فهي في حاجة مستمرة لأسواق بديلة وخيارات متنوعة لوارداتها من المنتجات الزراعية، ومع العمل على تدشين خط ملاحي مباشر بين البلدين، سيكون القطاع الزراعي مهيئاً لمزيد من التعاون خاصة لاستيراد السلع الغذائية الممكن زراعتها في تنزانيا.

كيف يمكن لمصر وتنزانيا العمل معا لتعزيز التكامل الإفريقي؟
يشكل التعاون بين مصر وتنزانيا نموذجا واعدا للشراكة الإفريقية القادرة على الاسهام بفعالية في دفع جهود التكامل القاري وتحقيق أهداف التنمية المشتركة، ويمكن للبلدين الاضطلاع بهذا الدور من خلال دعم تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتعزيز الربط في مجالات النقل والطاقة والبنية التحتية، وتيسير حركة التجارة والاستثمار بين دول القارة، إلى جانب التعاون في مشروعات الأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية وبناء القدرات.
كما يمكن للبلدين توحيد جهودهما داخل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية لدعم السلم والأمن، وتعزيز العمل الأفريقي المشترك، وتبادل الخبرات في مجالات التنمية والتحول الرقمي، بما يسهم في تحقيق أجندة أفريقيا 2063 وترسيخ نموذج فعال للتعاون الأفريقي–الأفريقي القائم على الشراكة والتنمية المتبادلة.
كيف تنظرون إلى دور مصر في جهود حفظ السلام بالقارة؟
مصر دولة محبة للسلام، وتسعى لنشره واعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية عن اى وسائل اخرى، كما تعد مصر من أبرز الدول الأفريقية الداعمة لجهود حفظ السلام والأمن في القارة، انطلاقا من إيمانها بأن تحقيق التنمية المستدامة يرتبط ارتباطا وثيقا بإرساء الأمن والاستقرار.
وقد ساهمت مصر على مدار عقود في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام من خلال إرسال قوات عسكرية وعناصر شرطية وخبراء مدنيين إلى العديد من المهام في أفريقيا، كما تولي اهتماما خاصا ببناء قدرات الكوادر الأفريقية عبر مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، ودعم جهود الوساطة والإنذار المبكر ومنع النزاعات.
وتواصل مصر تعاونها الوثيق مع الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين لتعزيز منظومة السلم والأمن الأفريقية، بما يسهم في إيجاد حلول للزمات السياسية؛ وحديثا عن تنزانيا فتتشارك البلدين فى تلك الرؤى كما اتسمت فترة التزامل للبلدين فى مجلس السلم والأمن الإفريقي بالتنسيق العريض لتوحيد المواقف دعمًا لاستقرار القارة وبسط السلام بدولها.
ما أهمية التعاون بين دول حوض النيل لتحقيق التنمية المشتركة؟
نؤمن في مصر أن النيل هو شريان للتنمية والحياة، ولجميع الدول المتشاطئة عليه مسئولية في تنمية موارده والحفاظ عليه؛ ومن ثم يمثل التعاون الصادق والأمين بين دول حوض النيل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المشتركة وتعزيز الاستقرار والازدهار انطلاقا من المصالح المتبادلة والاعتماد المشترك على موارد النهر.
ويتيح هذا التعاون فرصا واسعة لتنفيذ مشروعات تنموية تعود بالنفع على جميع الأطراف، ومع مراعاة القواعد الدولية الحاكمة فيما يتعلق بالانهار العابرة للحدود والتى تمثل المحددات الواضحة للحقوق والالتزامات الواجبة لكافة دول حوض النيل.
كيف يمكن لمصر وتنزانيا التعاون في إدارة الموارد المائية ومشروعات الري؟
يمثل التعاون بين مصر وتنزانيا في مجال إدارة الموارد المائية ومشروعات الري أحد أبرز مجالات الشراكة الواعدة، في ضوء الخبرة المصرية الممتدة في إدارة الموارد المائية وتنفيذ مشروعات الري الحديثة، واحتياجات تنزانيا المتزايدة لتطوير بنيتها التحتية المائية ودعم قطاعها الزراعي.
وتبرز فرص التعاون في تنفيذ مشروعات حصاد مياه الأمطار، وتطوير نظم الري الحديث، وتأهيل شبكات الري والصرف، وبناء السدود الصغيرة والخزانات، وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، إلى جانب تبادل الخبرات وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا في مجالات ترشيد استخدام المياه والتكيف مع آثار تغير المناخ.
ومن شأن هذه الشراكة أن تسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاجية الزراعية، ودعم التنمية الريفية، وتحقيق الاستخدام المستدام للموارد المائية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، كما تتوفر العديد من الفرص أمام الشركات المصرية العاملة في مجالات استصلاح الأراضي، والري الحديث، والبذور والتقاوي، والأسمدة، والمبيدات، والآلات والمعدات الزراعية، والتصنيع الغذائي، والتخزين والنقل المبرد.

ما أبرز الملفات التي ينبغي أن تحظى بأولوية في التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة؟
تتميز العلاقات المصرية التنزانية بالمصارحة والتحديد لاحتياجات كل دولة من الاخرى وفي ضوء الإمكانات المتاحة لدى البلدين وحرصهما المتبادل على تعميق الشراكة الثنائية وتعظيم المردود من التعاون ونقل الخبرات وبناء الكوادر؛ ومن هنا تبرز مجالات متعددة، وكما تم تناولها فى الزيارة الرئاسية إلى دار السلام فى 18 يوليو 2026، ممكن لها أن تحظى بالأولوية خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، وإدارة الموارد المائية ومشروعات الري، والزراعة والأمن الغذائي، والطاقة، والبنية التحتية والنقل، والصحة وصناعة الدواء، والتعليم وبناء القدرات، والتحول الرقمي والابتكار.
كما تمثل السياحة، والاقتصاد الأزرق، والتعدين، والتصنيع، إلى جانب التعاون في مجالات السلم والأمن ومكافحة الإرهاب، مجالات واعدة يمكن أن تسهم في تعظيم المصالح المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة وتحقق معادلة المكاسب المتبادلة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وإذ يتم تسمية قطاعات بعينها قد تكون لها الأولوية فهذا لا يعنى غلق الأبواب امام كافة القطاعات والملفات سعيا لتعظيم المصلحة المتبادلة، ومن هنا يهمنى التأكيد على الدور الريادى والمطلوب للقطاع الخاص المصرى تحديدا لاستشراف الفرص المتاحة بتنزانيا التى تحقق الفائدة المتبادلة، ومن المؤكد ان مصر كدولة ونحن كبعثة دبلوماسية فى دار السلام سنقدم كل الدعم والمرجو لانجاح تواجد وعمل الشركات المصرية فى تنزانيا املا أن يرتقي مجمل الشراكة المصرية–التنزانية إلى الآفاق الأوسع لتوازى ما يجمع البلدين من تميز على الصعيدين السياسي والرسمى.



