من الحديد والذهب إلى الهيدروجين الأخضر.. قطاعات واعدة تعيد رسم مستقبل الاقتصاد الموريتاني
موريتانيا تراهن على مستقبل الطاقة النظيفة
كتب:محمد عمران
تتجه موريتانيا إلى تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية واعدة في غرب إفريقيا، مدفوعة بامتلاكها موارد طبيعية كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، إلى جانب توجه حكومي نحو تطوير قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصيد البحري.
وتسعى البلاد إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية عبر تطوير بيئة الأعمال وإطلاق مشروعات كبرى في قطاعات تمتلك فيها مزايا تنافسية، خاصة الطاقة المتجددة والمعادن الاستراتيجية.
التعدين ثروة معدنية تفتح أبواب الاستثمار
يمثل قطاع التعدين أحد أهم مجالات الاستثمار في موريتانيا، حيث تمتلك البلاد احتياطات كبيرة من الحديد والذهب والنحاس، إضافة إلى مؤشرات معدنية متعددة تجعل القطاع محوريا في الاقتصاد الوطني.
وتشير وكالة ترقية الاستثمار الموريتانية إلى وجود أكثر من 900 مؤشر معدني في البلاد، تشمل خام الحديد والذهب والنحاس وغيرها من الموارد، ما يوفر فرصا أمام الشركات العاملة في الاستكشاف والاستخراج والصناعات المرتبطة بالتعدين.
كما يدعم البنك الدولي جهود موريتانيا لتطوير قطاع المعادن من خلال مشروع لدعم موارد الطاقة والمعادن، يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في الموارد المعدنية وتحسين الإطار التنظيمي للقطاع.
الهيدروجين الأخضر رهان موريتانيا على الطاقة المستقبلية
تعد الطاقة المتجددة من أبرز القطاعات التي تراهن عليها موريتانيا لجذب الاستثمارات، خاصة مع امتلاكها إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتعمل البلاد على تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من مواردها الطبيعية وموقعها القريب من الأسواق الأوروبية، حيث اعتمدت إطارا قانونيا خاصا بالهيدروجين الأخضر بهدف توفير بيئة أكثر جذبا للمستثمرين.

كما يدعم البنك الدولي مشروعات مرتبطة بالطاقة النظيفة وتطوير قطاع المعادن والطاقة في موريتانيا، من خلال مشروع يركز على تعزيز إنتاج الطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية اللازمة للاستثمارات الجديدة.
الغاز والطاقة فرص في قطاع متنام
تمتلك موريتانيا إمكانات في قطاع الغاز الطبيعي، خاصة مع وجود أحواض غازية ومشروعات مرتبطة بحقل “السلحفاة آحميم الكبير” المشترك مع السنغال.
وتطرح البلاد فرصا استثمارية في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز، والخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالطاقة.
الثروة السمكية والزراعة قطاعات غير مستغلة بالكامل
إلى جانب التعدين والطاقة، توفر موريتانيا فرصا استثمارية في قطاع الثروة السمكية، بفضل امتلاكها سواحل غنية بالموارد البحرية، حيث تطرح فرصا في الصيد والتصنيع الغذائي وسلاسل التبريد والتصدير.
كما تشير وكالة ترقية الاستثمار إلى وجود فرص في القطاع الزراعي، خاصة مع توفر مساحات قابلة للزراعة ومشروعات مرتبطة بالأمن الغذائي والصناعات الزراعية.
موقع استراتيجي يعزز جاذبية الاستثمار
تمنح موريتانيا المستثمرين ميزة إضافية بسبب موقعها بين إفريقيا والعالم العربي وقربها من الأسواق الأوروبية، ما يجعلها مرشحة للعب دور أكبر في مجالات التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.
ويرى البنك الدولي أن تطوير قطاعات التعدين والطاقة والبنية التحتية يمكن أن يساعد موريتانيا على تحقيق نمو اقتصادي أكثر تنوعا وتقليل الاعتماد على قطاع واحد.
تحديات أمام جذب مزيد من الاستثمارات
رغم الفرص الكبيرة، ما زالت موريتانيا تواجه تحديات تتعلق بتطوير البنية التحتية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ورفع كفاءة الموارد البشرية، وهي ملفات تعمل الحكومة والمؤسسات الدولية على دعمها.

ومع استمرار الاهتمام العالمي بالطاقة النظيفة والمعادن الحيوية، تمتلك موريتانيا فرصة لتعزيز حضورها على خريطة الاستثمار الإفريقي، خاصة إذا نجحت في تحويل مواردها الطبيعية إلى مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة.

