شمال إفريقيا على صفيح ساخن.. الجزائر والمغرب يضخان 31.7 مليار دولار
سباق تسلح يعيد رسم موازين القوة
كتبت- أمنية حسن:
في مشهد يعكس تحولات عميقة في البيئة الأمنية لشمال إفريقيا، تواصل الجزائر والمغرب رفع وتيرة الإنفاق العسكري بوتيرة متسارعة، في سباق تسلح بات أحد أبرز ملامح المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً للبيانات الحديثة، بلغ إجمالي ما أنفقه البلدان على الدفاع خلال عام 2025 نحو 31.7 مليار دولار، في ظل سعي كل منهما إلى تعزيز قدراته العسكرية وتحديث ترسانته الجوية والبرية.
الجزائر تتصدر إفريقيا بأكبر ميزانية دفاع
استحوذت الجزائر على النصيب الأكبر من هذا الإنفاق، بعدما رفعت ميزانيتها العسكرية إلى 25.4 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق.
وبذلك أصبحت صاحبة أكبر ميزانية دفاعية في القارة الأفريقية، حيث يمثل الإنفاق العسكري نحو 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ويأتي هذا التوسع العسكري في إطار استراتيجية جزائرية تهدف إلى تعزيز قدراتها الردعية في مواجهة التحديات الأمنية المحيطة، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتدخلات الخارجية في المنطقة.

مقاتلات روسية متطورة تعزز القوة الجوية الجزائرية
وفي إطار خطط التحديث العسكري، تسلمت الجزائر أولى الطائرات المقاتلة الروسية من طراز “سو-34 إم”، لتصبح أول دولة أجنبية تشغل هذا الطراز المتطور.
كما تشير تقارير دفاعية إلى أن الجزائر تعاقدت على عشرات المقاتلات الروسية الحديثة، تشمل طائرات “سو-35″ و”سو-57” من الجيل الخامس، رغم أن بعض عمليات التسليم تأثرت بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الغربية.
وتضم الترسانة الجزائرية بالفعل، أسطولاً كبيراً من مقاتلات “سو-30” و”ميغ-29″، إلى جانب منظومات دفاع جوي ودبابات وغواصات روسية متقدمة.
المغرب يراهن على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية
في المقابل، واصل المغرب تنفيذ برنامج تحديث واسع لقواته المسلحة، لترتفع ميزانيته الدفاعية إلى 6.3 مليارات دولار بزيادة بلغت 6.6%. ويرتكز هذا البرنامج على تعزيز الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة وتطوير قدرات القوات الجوية.
ويشغل المغرب حالياً مقاتلات “إف-16” الأمريكية، فيما يمضي في خطط لتوسيع أسطوله من الطائرات المقاتلة وتحديث النسخ الحالية إلى معايير أكثر تطوراً. كما حصل على منظومات صاروخية دقيقة ومروحيات هجومية من طراز “أباتشي”، ما يعزز من قدراته العملياتية بشكل ملحوظ.
دوافع مختلفة وتنافس مستمر
ورغم تشابه مسار التسلح بين البلدين، فإن دوافع كل منهما تختلف فالمغرب يضع قضية الصحراء الغربية في صدارة أولوياته الأمنية، بينما تركز الجزائر على تداعيات الأزمات الإقليمية المحيطة بها، خاصة في ليبيا والساحل الأفريقي.
وفي الوقت الذي تستند فيه الجزائر إلى عائدات النفط والغاز لتمويل إنفاقها العسكري الضخم، يعتمد المغرب على اقتصاد أكثر تنوعاً يشمل الصناعة والسياحة والزراعة والفوسفات. ومع استمرار هذه المعادلة، يبدو أن سباق التسلح بين الجارتين مرشح لمزيد من التصاعد، في ظل بيئة إقليمية تزداد تعقيداً وتنافساً على النفوذ وموازين القوة.



