في خطوة قد تمثل تحولًا تاريخيًا في مسار العدالة والمساءلة في ليبيريا، أحال الرئيس جوزيف نيوما بواكاي الأب إلى البرلمان مشروعي قانون لإنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب والجرائم الاقتصادية، وأخرى متخصصة في مكافحة الفساد.
إحالة مشروعي محكمتي جرائم الحرب والفساد إلى البرلمان
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج إصلاح شامل لقطاع العدالة وتعزيز النزاهة والحوكمة، في محاولة لمعالجة ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفتح صفحة جديدة في مسار العدالة الانتقالية بالبلاد.
بوكاي يقدم مشاريع قوانين تاريخية بشأن جرائم الحرب ومحكمة مكافحة الفساد
قدم الرئيس جوزيف نيوما بواكاي الأب رسمياً وثيقتين تشريعيتين تاريخيتين إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يسعيان إلى إنشاء محكمة جرائم الحرب والجرائم الاقتصادية إلى جانب محكمة وطنية متخصصة لمكافحة الفساد، في إطار ما وصفته السلطة التنفيذية بأنه إصلاح بعيد المدى لقطاع العدالة، ومساءلة انتقالية، وبرنامج نزاهة الحوكمة.
بواكاي يطلق أكبر مسار للمساءلة في ليبيريا بمشروعي قانون لمحاكمة جرائم الحرب والفساد
تم تقديم مشاريع القوانين المقترحة رسمياً إلى مجلس النواب الموقر من خلال رئيس المجلس ريتشارد ناجبي كون للنظر فيها تشريعياً، وفحصها في مرحلة اللجنة، والموافقة عليها في الجلسة العامة بما يتماشى مع الإجراءات البرلمانية وعمليات سن القوانين الدستورية.
الرئيس جوزيف نيوما بواكاي
شريعات لإنشاء محاكم خاصة بجرائم الحرب والفساد
صوتت الجلسة العامة لمجلس النواب بالإجماع لصالح تشكيل اللجنة المشتركة المعنية بالقضاء والحكم الرشيد والتمويل، على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى الجلسة العامة خلال يومين.
ويعد قانون اعتماد الباب 17 (أ) الجديد من قانون ليبيريا المعدل لإنشاء محكمة وطنية لمكافحة الفساد، وتحديد جرائم الفساد، وتحديد العقوبات المترتبة عليها، حيث وصف الرئيس بواكاي في رسالته الرسمية التشريعات المقترحة بأنها “أدوات عدالة تحويلية” تهدف إلى تعزيز العدالة الانتقالية، وتقوية سيادة القانون، وتعميق التوطيد الديمقراطي، وتعزيز مساءلة القطاع العام.
ووفقاً للسلطة التنفيذية، فإن حزمة الإصلاحات تستند إلى الإطار الدستوري لليبيريا، والتزامات بناء السلام في مرحلة ما بعد النزاع، والالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والمساءلة والحكم الرشيد.
يسعى مشروع قانون محكمة جرائم الحرب والجرائم الاقتصادية المقترح إلى تفعيل التوصيات القديمة للجنة الحقيقة والمصالحة، والناجمة عن النزاعات الأهلية في ليبيريا التي امتدت من عام 1979 إلى عام 2003.
ينص مشروع القانون على إنشاء محكمة هجينة متخصصة ذات اختصاص في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، والجرائم الاقتصادية المتعلقة بالنزاعات، بما في ذلك استغلال الموارد على نطاق واسع والإثراء غير المشروع خلال فترات النزاع المسلح.
ويشير خبراء قطاع العدالة إلى أن الإطار المقترح يعكس مبادئ العدالة الانتقالية، بما في ذلك البحث عن الحقيقة، والتعويضات، والإصلاح المؤسسي، والمساءلة الجنائية باعتبارها ركائز أساسية للمصالحة والتعافي المجتمعي بعد النزاع.
وتزعم السلطة التنفيذية أن المبادرة تهدف إلى تفكيك الثقافات الراسخة للإفلات من العقاب، وتعزيز آليات المساءلة القضائية، وترسيخ أولوية سيادة القانون ضمن هيكل الحكم في ليبيريا ما بعد الحرب.
محكمة مكافحة الفساد ونظام إنفاذ النزاهة العامة
ويقترح مشروع القانون الثاني إنشاء محكمة وطنية لمكافحة الفساد تتمتع باختصاص حصري في الجرائم المتعلقة بالفساد والجرائم الاقتصادية، بما في ذلك إساءة استخدام السلطة، والاحتيال في المشتريات، والإثراء غير المشروع، والرشوة، والتخريب الاقتصادي، واختلاس الموارد العامة.
وتزعم السلطة التنفيذية أن الهياكل القضائية الحالية تفتقر إلى التخصص الكافي والكفاءة في الملاحقة القضائية للفصل بشكل فعال في الجرائم المالية المعقدة وقضايا الفساد رفيعة المستوى في غضون فترة زمنية معقولة.
وتم تصميم المحكمة المقترحة كآلية قضائية متخصصة لتعزيز المساءلة المالية العامة، وتعزيز الردع، وتعزيز النزاهة المؤسسية في جميع أنحاء القطاع العام.
إحالة اللجان والمعالجة التشريعية
وفي الوقت نفسه، صوتت الجلسة العامة لمجلس النواب على إحالة كلا مشروعي القانون إلى لجنة مشتركة تضم لجان القضاء والحكم الرشيد والطرق والوسائل والمالية لإجراء تدقيق تشريعي مفصل وتقييم للسياسات.
وجاء القرار بعد مداولات شاملة مكثفة، حيث أكد المشرعون على الآثار الدستورية والمالية والاجتماعية والمؤسسية لإنشاء هيئات قضائية متخصصة داخل النظام القضائي في ليبيريا.
الرئيس جوزيف نيوما بواكاي
وتم تكليف اللجنة المشتركة بإجراء مشاورات مع أصحاب المصلحة، ومراجعات للمواءمة القانونية، وتقييمات الأثر المالي، وتحليل الجدوى المؤسسية، وتقديم تقرير إلى الجلسة العامة في غضون يومي عمل.
وتشير مصادر في الكابيتول إلى أن اللجنة ستدرس قضايا الاستقلال القضائي، وولاية الادعاء، والتصميم المؤسسي، والاستدامة المالية، والامتثال لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة الدستورية قبل تقديم تقريرها للمناقشة العامة وإمكانية سنه.
ويشير المعلقون الاجتماعيون أيضاً إلى أن المبادرة تحمل آثاراً مجتمعية أوسع، لا سيما في تعزيز العدالة التصالحية والتماسك الاجتماعي والمصالحة الوطنية داخل المجتمعات التي لا تزال متأثرة بإرث الصراع ونقص الحوكمة.
تؤكد السلطة التنفيذية أن الإصلاحات ستعزز فصل السلطات، وتعزز استقلال القضاء، وتجعل ليبيريا تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في العدالة الانتقالية، وإنفاذ قوانين مكافحة الفساد، والحكم الديمقراطي، وفي ضوء توافقها مع الدستور، وضرورتها التاريخية، وأهميتها السياسية، أطلب من المجلس التشريعي الموقر التداول في هذه القوانين وسنها بما يخدم السلام والعدالة والتجديد الوطني”، صرح الرئيس بوكاي.