مصر وتجمع السادك.. تدشين حقبة جديدة من الشراكة والتكامل الاقتصادي
مصر تعين أول ممثل دائم لها لدى تجمع السادك
في خطوة دبلوماسية تعكس توجه القاهرة نحو تعميق جذورها في القارة السمراء، شهد مقر سكرتارية تجمع تنمية دول الجنوب الأفريقي “SADC” حدثاً تاريخياً هو الأول من نوعه، حيث قدم السفير أحمد شريف أوراق اعتماده كأول ممثل دائم لجمهورية مصر العربية لدى التجمع.

وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة جديدة من الانخراط المصري المكثف مع إقليم الجنوب الأفريقي، وتؤكد ريادة مصر في دعم العمل الأفريقي المشترك وتعزيز التواصل الاستراتيجي بين شمال القارة وجنوبها.
ما هو تجمع السادك
تُعد مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، والمعروفة اختصاراً بـ “SADC”، منظمة دولية رائدة تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
تأسست المنظمة بشكلها الحالي في 17 أغسطس 1992، خلفاً لـ “مؤتمر التنسيق لتنمية إفريقيا الجنوبية” الذي أُنشئ عام 1980.
وانطلقت المنظمة بـ 9 أعضاء مؤسسين “أنغولا، بوتسوانا، ليسوتو، ملاوي، موزمبيق، إسواتيني، تنزانيا، زامبيا، وزيمبابوي”، لتتوسع لاحقاً وتضم 15 دولة بوقوع كل من ناميبيا، جنوب إفريقيا، موريشيوس، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مدغشقر، وسي سيشيل تحت لوائها، مما يجعلها واحداً من أقوى التكتلات الإقليمية في أفريقيا.
أجندة تعاون طموحة
أكد السفير أحمد شريف خلال مراسم الاعتماد في العاصمة البوتسوانية خابوروني، أن مصر تولي أهمية قصوى لتعزيز شراكتها مع دول “السادك” في المسارات السياسية والاقتصادية.
وتضع القاهرة ضمن أولوياتها نقل الخبرات المصرية في مجالات التدريب المهني وبناء القدرات البشرية إلى دول الإقليم. كما تسعى الدولة المصرية جاهدة لرفع معدلات التبادل التجاري والاستثماري، مستفيدة من المزايا الحيوية التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يضمن تحقيق تكامل اقتصادي حقيقي يخدم شعوب الإقليمين.
ربط القطاع الخاص المصري
تناولت المباحثات الثنائية بين السفير أحمد شريف والسكرتير التنفيذي للتجمع، إلياس ماجوسي، آليات تسريع الشراكات الاستثمارية من خلال تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعات الأعمال.
وجاء المقترح الأبرز بربط القطاع الخاص المصري بـ “مجلس أعمال السادك”، وهو ما سيفتح آفاقاً رحبة للمستثمرين المصريين لاستكشاف الفرص الواعدة في أسواق الجنوب الأفريقي.
ومن جانبه، أعرب ماجوسي عن ترحيبه بهذه الخطوة، مؤكداً توافقها مع الأجندة التنموية للتجمع حتى عام 2030 وأهداف الاتحاد الأفريقي الكبرى.
إلى جانب الشق الاقتصادي، تبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية الراهنة، حيث تم التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية للنزاعات عبر الحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الاتحاد الأفريقي.
ويعد هذا التعاون المصري مع “السادك” بمثابة صمام أمان لرفض أي خطوات قد تقوض الاستقرار القاري، مما يعزز من مكانة مصر كشريك استراتيجي فاعل في منطقة الجنوب الأفريقي، ويدفع بجهود التنمية والرخاء الشامل في القارة نحو آفاق أكثر رحابة.



