إبراهيم تراوري.. من خبير جيولوجيا إلى الرجل الأقوى في بوركينا فاسو
من هو رئيس بوركينا فاسو
في قلب القارة السمراء، وتحديدًا في “بوركينا فاسو” البلد الذي يئن تحت وطأة النزاعات المسلحة، برز اسم النقيب إبراهيم تراوري كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والاهتمام عالميا، فـ تراوري، الذي لم يتجاوز الـ 38 من عمره، تحول من ضابط مدفعية “خجول” إلى قائد الانقلاب الذي تربع على عرش بوركينا فاسو، متصديا لمحاولات إطاحة متتالية كان آخرها في يناير الماضي.
النشأة والمسار
ولد إبراهيم تراوري في 14 مارس 1988 ببلدة بوندوكوي، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة لعائلة مسلمة من شعب “الديولا”، ولم تكن بداياته توحي بمسار عسكري صاخب، فقد حصل على بكالوريوس في الجيولوجيا عام 2010 من جامعة واغادوغو.
إلا أن طموح الشاب كان أبعد من طبقات الأرض، إذ التحق في العام نفسه بأكاديمية “جورج نامونو” العسكرية، ليتخرج برتبة ملازم ثانٍ، ووصفه زملاؤه في تلك الفترة بأنه كان تلميذا “خجولا، متحفظًا، وذكيًا في آن واحد”.

التدرج الميداني
بدأ تراوري رحلة صعوده داخل صفوف الجيش من المنطقة العسكرية الأولى في “كايا”، تخصصت سنوات خدمته الأولى في مواجهة الجماعات المسلحة، وشارك في عمليات كبرى مثل “سحب النار” عام 2019.
وعلى الرغم من خلو سجلّه من الأوسمة التقليدية، إلا أنه اكتسب سمعة بأنه ضابط “قوي وشجاع”، ومن أشهر مواقفه الميدانية حين قال لجنوده بجرأة: “الجهاديون لا يرتدون سترات واقية من الرصاص، لذا نحن لا نحتاج إليها أيضاً”.
الطريق إلى القصر
في مطلع عام 2022، شارك تراوري في الانقلاب الذي قاده العقيد بول هنري داميبا للإطاحة بالنظام المدني، ولكن، سرعان ما دب الخلاف، فبعد تسعة أشهر فقط، وتحديداً في سبتمبر 2022، قاد تراوري انقلابا ضد داميبا نفسه، مبرراً ذلك بفشل القيادة في حماية البلاد من الإرهاب.

وفي 21 أكتوبر 2022، أدى تراوري اليمين الدستورية ليصبح “أصغر رئيس دولة في العالم”.
وفي خطابه الأول، خاطب المسؤولين قائلاً: “أعلم أنني أصغر سنا من معظمكم.. لم يكن أمامنا خيار سوى إنقاذ البلاد”.
حلم التحول الاقتصادي والعسكري
كثيرون شبّهوا تراوري بالزعيم الثوري الراحل توماس سانكارا، نظراً لتشابه رتبهما العسكرية وسنهما عند تولي السلطة، ومنذ وصوله إلى السلطة، ركز تراوري على بعض النقاط المهمة وهي كالتالي:
1- إعادة هيكلة الجيش من تجهيز القوات بأحدث المعدات وإعلان “التعبئة العامة”.
2- التحول الاقتصادي، من خلال دعم قطاعات الزراعة والطاقة لتقليل التبعية الخارجية.
3- السيادة الوطنية، من خلال اتخاذ مواقف حازمة تجاه القوى الدولية وتعزيز التعاون الإقليمي.
تفاصيل المخطط الفاشل للاغتيال
لم تكن رحلة تراوري في الحكم ممهدة بالورود؛ ففي يناير الماضي، أعلنت السلطات إحباط محاولة انقلابية “خطيرة”. وبحسب وزير الأمن، محمدو سانا، كان المخطط يتضمن:
1-اغتيال تراوري عبر هجوم مباشر أو زرع متفجرات حول منزله.
2-تعطيل قاعدة الطائرات المسيّرة لشل حركة الدفاع الجوي.
3-تدخل بري لقوات مدعومة من الخارج.
واتهمت الحكومة رسميًا الرئيس السابق داميبا، المقيم في المنفى بتوجو، بأنه العقل المدبر للعملية، بتمويل ضخم زُعم أن مصدره “كوت ديفوار”.
ووفقا لـ التقارير أدت المحاولات الانقلابية المتكررة إلى تغيير في سلوك الرئيس الشاب، إذ تشير تقارير إلى أنه بات يعيش حالة من الحذر الشديد، مقلصًا دائرة المقربين منه لتقتصر على أفراد عائلته وبعض الخلصاء، مع اتخاذ إجراءات أمنية صارمة وتجنب الظهور الليلي، في محاولة للحفاظ على استقرار نظمه وسط محيط يعج بالاضطرابات.



