كتب- زياد عبدالفتاح:
في شرق موريتانيا، تقوم فرق إنسانية بمعالجة اللاجئين الماليين الذين يعانون من إصابات جسدية وصدمات نفسية شديدة، نتيجة سنوات من العنف، الذي أجبر مئات الآلاف منهم على ترك منازلهم، وذلك في مركز للرعاية الصحية.
في بلدة دويينكارا، تقوم منظمة أطباء بلا حدود برعاية الأشخاص الذين فروا من مالي المجاورة، حيث أجبرت سنوات من العنف مئات الآلاف على ترك منازلهم.
عنف جنسي يؤثر على النساء والرجال على حد سواء

منسقة منظمة أطباء بلا حدود، مايوري سافانت قالت: “نشهد أيضاً عنفاً جنسياً يؤثر على النساء والرجال على حد سواء”، “وقد تلقينا أيضاً شهادات عن التعذيب، وقد أخبرنا بعض الأشخاص أن آخرين دُفنوا أحياءً”.
وصل العديد من اللاجئين إلى منطقة الهد الشرقي الموريتانية هرباً من انعدام الأمن في شمال مالي، حيث تستمر الجماعات المسلحة والعمليات العسكرية والهجمات المستمرة في تدمير المجتمعات.
تقول شريفة، التي تم تغيير اسمها لحماية هويتها، إن فقدان ابنها لا يزال أكبر ألم تعانيه.
وتضيف: “أن أكثر ما أشعر به وأعاني منه في صميم كياني هو موت ابني”، ينما يقول لاجئ آخر إنه يأمل في العودة إلى وطنه ولكن عندما ينتهي العنف.
يقول: “بمجرد أن يكفّوا عن قتل الناس وتدمير ممتلكاتهم، سأعود إلى مالي، حتى لو أبقوا على حياتك، فإنهم يحرقون كل ما تملكه”.
العودة إلى الديار تعتمد على السلام الدائم وتحسن الأمن
بالنسبة لآلاف العائلات النازحة، فإن العودة إلى ديارها ستعتمد على السلام الدائم وتحسين الأمن في مجتمعاتهم.
وتمر جمهورية مالي حالياً بمرحلة بالغة الخطورة والتعقيد، إثر أزمة أمنية وسياسية تعد الأشد منذ سنوات، بعد موجة هجمات منسقة وضخمة بدأت في أواخر شهر أبريل وما زالت تداعياتها مستمرة.
هجمات 25 أبريل واغتيال وزير الدفاع، من بين أبرز ما يحدث في مالي الآن، حيث تشهد البلاد تحولا ميدانيا مفاجئا، شنت جماعات مسلحة سلسلة هجمات منسقة ومتزامنة ضربت عدة مدن استراتيجية في الشمال والوسط، وصولاً إلى العاصمة باماكو وضواحيها مثل مدينة كاتي التي تضم أكبر ثكنة عسكرية في البلاد.
أما مقتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، إثر هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف منزله، مؤخرًا، يعد أخطر تصعيد هناك، وهو ما عُدّ اختراقاً أمنياً كبيراً وصدمة للمجلس العسكري الحاكم.
وتتحرك في هذه الأزمة قوتان رئيسيتان تشتركان في ضرب قوات الجيش والحلفاء الروس، رغم اختلاف أجنداتهما، وهما جبهة تحرير أزواد، وهي حركة انفصالية ذات غالبية من “الطوارق” تسعى لاستقلال شمال مالي، وقد أعلنت سيطرتها مجدداً على مدينة كيدال الاستراتيجية وأجزاء من “جاو”، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهو تنظيم مسلّح مرتبط بالقاعدة، يركز هجماته على وسط وجنوب البلاد ومحيط العاصمة باماكو.



