مجتمع ومنوعات

مشروع أخضر في الساحل الإفريقي.. كيف تواجه بوركينا فاسو التغير المناخي؟

التشجير الحضري في بوركينا فاسو.. خطوة لتحسين المناخ وجودة الحياة

كتب: حسين أحمد

تسعى بوركينا فاسو إلى إعادة الطبيعة إلى قلب مدنها، عبر مشروع وطني واسع للتشجير والتهيئة الحضرية يهدف إلى تحويل المراكز الحضرية إلى فضاءات أكثر ملاءمة للحياة وأكثر قدرة على مواجهة موجات الحر المتزايدة.

وأطلقت السلطات في الرابع من مايو 2026 بالعاصمة واغادوغو البرنامج الوطني للتهيئة الجمالية والبيئية في 11 مدينة، في خطوة تتجاوز مجرد تحسين المظهر العمراني إلى بناء مدن أكثر تنفسا وإنسانية.

ويشمل البرنامج إنشاء 80 مساحة خضراء، وتهيئة 60 دوارا، إضافة إلى إنجاز 65 كيلومترا من الطرق المزروعة بالأشجار والنباتات، في إطار خطة تهدف إلى تغيير المشهد الحضري تدريجيا داخل المدن البوركينابية.

التشجير الحضري في بوركينا فاسو.. خطوة لتحسين المناخ وجودة الحياة

وتعاني العديد من المدن في بوركينا فاسو من الغبار وارتفاع درجات الحرارة ونقص فضاءات الترفيه والاستراحة، ما يجعل هذه المشاريع متنفسا مهما للسكان. ويعد الفضاء الأخضر المقام أسفل جسر واغا 2000 أحد أبرز النماذج التي بدأت تلفت انتباه المواطنين والزوار.

وتقول الدكتورة إيناس باتيونو، وهي مواطنة بوركينابية تقيم في السنغال وتزور بلادها حاليا، إنها شعرت بسعادة كبيرة عند مشاهدة هذه المساحات الجديدة، مؤكدة أن المشهد الحضري تغير بشكل لافت وأصبح أكثر جاذبية وراحة.

من جهته، يرى الناشط المدني محمدي ويدراوغو أن هذه المبادرات أحدثت فرقا واضحا في البيئة الحضرية، موضحا أن المناطق التي كانت في السابق مجرد أراض ترابية جافة أصبحت اليوم توفر مناخا محليا أكثر اعتدالا، وهو أمر ضروري في بلد يقع ضمن منطقة الساحل المعروفة بمناخها القاسي.

وتشير دراسات بيئية متعددة إلى أن زيادة المساحات الخضراء داخل المدن يمكن أن تخفض درجات الحرارة بنحو درجتين مئويتين، بينما تكون الحرارة في المناطق المغطاة بالأشجار أقل بحوالي أربع درجات مقارنة بالمناطق المفتوحة، ما يساهم في التخفيف من آثار موجات الحر وتحسين الصحة العامة.

ولا يقتصر أثر المشروع على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء، إذ تتحول الحدائق والمساحات الخضراء إلى أماكن للقاء والاسترخاء والتنزه.

لكن نجاح هذه المبادرة، بحسب فاعلين في المجتمع المدني، سيظل مرتبطا بقدرة السلطات على صيانة هذه الفضاءات وضمان استدامتها، من خلال توفير آليات تمويل وعائدات تساعد البلديات ووزارة البيئة على العناية المستمرة بها.

ومن خلال هذا المشروع، تبعث بوركينا فاسو برسالة مفادها أن المدينة الحديثة لا تقاس بعدد الطرق والمباني فقط، بل أيضا بقدرتها على توفير الظل والهواء النقي والمساحات التي تمنح السكان جودة حياة أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى