تحليلات اقتصاديةسلايدر

لماذا ترتفع أسعار الوقود في الدول الإفريقية رغم إنتاج النفط؟.. عوامل أخرى تحدد التكلفة

النفط موجود والأسعار مرتفعة

كتبت أمنية حسن

تثير أسعار الوقود في الدول الأفريقية تساؤلات متكررة، خاصة أن القارة تضم عددًا من أكبر الدول المنتجة للنفط مثل نيجيريا وأنجولا وليبيا والجزائر ومصر ورغم ذلك، لا تنعكس وفرة الإنتاج دائمًا على أسعار البنزين والديزل، إذ تختلف تكلفة الوقود من دولة إلى أخرى وفقًا لعوامل اقتصادية وهيكلية معقدة تتجاوز حجم الإنتاج النفطي.

وتؤكد تقارير البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية أن امتلاك احتياطيات نفطية كبيرة لا يضمن انخفاض أسعار الوقود، لأن عملية التسعير ترتبط بسلسلة متكاملة تبدأ من استخراج الخام وتنتهي بالتكرير والتوزيع والضرائب.

ضعف التكرير وزيادة الاعتماد على الاستيراد

يعد ضعف طاقات التكرير المحلية أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار الوقود في أفريقيا. فالكثير من الدول المنتجة للنفط تصدر الخام إلى الأسواق العالمية، ثم تستورد المنتجات البترولية المكررة بأسعار أعلى، ما يزيد من تكلفة البنزين والديزل على المستهلكين.

مصافي النفط الهندية تلجأ إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية بسبب إغلاق هرمز

وتبرز نيجيريا مثالًا واضحًا على ذلك، إذ ظلت لسنوات تعتمد على استيراد جانب كبير من احتياجاتها من الوقود رغم كونها أكبر منتج للنفط في أفريقيا، نتيجة محدودية كفاءة المصافي المحلية، قبل بدء تشغيل مشروعات تكرير جديدة خلال السنوات الأخيرة.

الدعم والضرائب وسعر العملة

تلعب سياسات الدعم الحكومي دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار. فبعض الدول خفضت دعم الوقود لتقليل عجز الموازنة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار المحلية، بينما تواصل دول أخرى تقديم دعم جزئي لتخفيف العبء على المواطنين.

كما تؤثر تقلبات أسعار صرف العملات المحلية أمام الدولار في زيادة تكلفة استيراد الوقود، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد، إلى جانب الضرائب ورسوم النقل والتوزيع التي ترفع السعر النهائي للمستهلك.

تفاوت الأسعار بين الدول الأفريقية

تظل ليبيا والجزائر من بين الدول الأقل سعرًا للوقود بفضل الدعم الحكومي الكبير، في حين تسجل دول أخرى مثل جنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا مستويات أعلى نتيجة تحرير الأسعار أو ارتفاع تكاليف الاستيراد والضرائب.

ويرى خبراء الطاقة أن الحل طويل الأجل يتمثل في التوسع في إنشاء وتحديث المصافي، وتحسين البنية التحتية للنقل والتخزين، وتعزيز استقرار العملات المحلية، بما يحد من الاعتماد على الاستيراد ويخفض تكلفة الوقود، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة في القارة الأفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى