عبدالله واد يدخل التاريخ.. أول رئيس أفريقي يعبر حاجز المئة عام
محطة تاريخية لافتة

كتبت أمنية حسن
سجل الرئيس السنغالي الأسبق عبدالله واد إنجازا استثنائيًا بدخوله نادي المعمرين من رؤساء العالم، بعدما احتفل بعيد ميلاده المئة في أواخر مايو الماضي، ليصبح أول رئيس إفريقي يصل إلى هذا العمر، في محطة تاريخية لافتة تعكس مسيرة سياسية طويلة وحافلة بالنضال والتأثير.
نادي الرؤساء المعمرين
بانضمامه إلى قائمة نادرة من قادة العالم الذين تجاوزوا المئة عام، أصبح واد رابع رئيس سابق في التاريخ الحديث يحقق هذا الإنجاز، إلى جانب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، والرئيس الإكوادوري السابق غييرمو رودريغيز، ورئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد.

ويمنح هذا الحدث القارة الأفريقية حضورًا لأول مرة في قائمة تضم عددًا محدودًا من الزعماء الذين امتدت أعمارهم إلى أكثر من قرن، في وقت لم تتمكن فيه أوروبا حتى الآن من تسجيل أي رئيس أو زعيم منتخب ضمن هذا النادي الاستثنائي.
مسيرة نضال طويلة في صفوف المعارضة
ارتبط اسم عبدالله واد لعقود طويلة بالنضال السياسي السلمي والدفاع عن الديمقراطية في السنغال. فقد أمضى نحو ربع قرن في صفوف المعارضة، متحديًا هيمنة الحزب الاشتراكي الذي حكم البلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
وخلال تلك الفترة، تعرض واد للملاحقة السياسية وعاش فترات من المنفى، لكنه ظل متمسكًا بخيار الحوار والعمل الديمقراطي، ما أكسبه احترام مؤيديه وخصومه على حد سواء.
من المحاماة إلى قصر الرئاسة
درس واد القانون وعمل محاميًا قبل أن يؤسس الحزب الديمقراطي السنغالي، الذي تحول إلى أبرز قوة معارضة في البلاد.
وبعد أربع محاولات انتخابية، نجح أخيرا في الوصول إلى الرئاسة عام 2000، إثر فوزه على الرئيس عبدو ضيوف، منهياً أربعة عقود من حكم الاشتراكيين.
وخلال فترة حكمه، أطلق إصلاحات سياسية ودستورية مهمة، كان أبرزها تعديل الدستور عام 2001، لتحديد فترات الرئاسة بمأموريتين فقط وأعيد انتخابه عام 2007، ليبدأ ولايته الثانية والأخيرة.
إرث سياسي يتجاوز حدود السنغال
يُنظر إلى عبدالله واد باعتباره أحد أبرز رموز التحول الديمقراطي في غرب أفريقيا، حيث ساهمت تجربته السياسية في ترسيخ ثقافة التداول السلمي للسلطة وتعزيز التعددية الحزبية في السنغال، التي تُعد من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في القارة.
هل نشهد رئيسا يبلغ المئة وهو في الحكم؟
أعاد بلوغ واد عامه المئة النقاش حول إمكانية وصول بعض القادة إلى هذا العمر وهم لا يزالون في السلطة، بينما يستحضر مراقبون تجربة رئيس مالاوي الأسبق هاستينغز باندا، الذي حكم بلاده ثلاثة عقود وكان قريبًا من تحقيق هذا الرقم القياسي، إلا أنه خسر الانتخابات في سن الخامسة والتسعين قبل وفاته بعامين تقريبًا.
ويبقى عبدالله واد اليوم نموذجًا استثنائيًا لرجل دولة، جمع بين طول العمر والحضور السياسي المؤثر، ليكتب اسمه بحروف بارزة في سجل التاريخ الأفريقي والعالمي.



