هل تمهد عودة ماكي سال إلى داكار لمرحلة سياسية جديدة في السنغال؟
لقاء الرئيس السابق بخليفته يثير جدلًا واسعًا وسط مساعي

Écrit par : Mohammed Omran
أعاد الرئيس السنغالي السابق ماكي سال اسمه إلى واجهة المشهد السياسي، بعد عودته إلى العاصمة داكار للمرة الأولى منذ مغادرته الحكم في أبريل 2024، في زيارة خاطفة التقى خلالها الرئيس الحالي باسيرو ديوماي فاي، وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع، بالنظر إلى توقيتها وأهدافها والظروف التي تمر بها البلاد.

ورغم قصر الزيارة، فإنها حملت رسائل تتجاوز البروتوكول، إذ جاءت في وقت يخوض فيه سال حملة دبلوماسية واسعة للحصول على دعم أفريقي ودولي لترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بينما تشهد الساحة الداخلية في السنغال تغيرات سياسية متسارعة.
تحرك دبلوماسي بطموح أممي
قبل أيام من زيارته، أعلن سال عبر منصاته الرسمية عزمه التوجه إلى داكار للقاء الرئيس فاي، موضحًا أن الهدف الأساسي يتمثل في مناقشة ملف ترشحه لرئاسة الأمم المتحدة، إلى جانب إجراء مشاورات مع القيادة السنغالية بشأن هذا الاستحقاق الدولي.

وتندرج الزيارة ضمن سلسلة تحركات خارجية كثفها الرئيس السابق خلال الأسابيع الأخيرة، شملت لقاءات مع دبلوماسيين ومسؤولين دوليين، في إطار حشد التأييد لترشيحه، بعدما حظي بدعم بوروندي، بصفتها الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، لتقديمه مرشحًا أفريقيًا للمنصب.
رسائل من الشارع
تحولت عودة سال إلى حدث جماهيري، بعدما احتشد المئات من أنصاره في محيط المطار العسكري لاستقباله، قبل أن يرافقوه في موكب إلى القصر الرئاسي، في مشهد اعتبره مراقبون دليلًا على احتفاظه بقاعدة سياسية وشعبية رغم ابتعاده عن السلطة وإقامته في المغرب منذ انتهاء ولايته.
كما دعا حزب التحالف من أجل الجمهورية، الذي لا يزال يرأسه، أنصاره إلى المشاركة في استقبال الرئيس السابق، في خطوة عكست استمرار حضوره داخل الحياة الحزبية.
لقاء يثير الانقسام
في المقابل، لم يمر اللقاء بين سال والرئيس باسيرو ديوماي فاي دون اعتراضات، إذ أثار انتقادات داخل معسكر السلطة، خاصة مع استمرار الخلافات السياسية بين الرئيس ورئيس الوزراء عثمان سونكو.
وتزامن ذلك مع إعلان أحد المستشارين السياسيين للرئيس استقالته احتجاجًا على عقد الاجتماع، معتبرًا أن استقبال سال يتجاهل مطالب عائلات ضحايا الأحداث التي شهدتها البلاد خلال سنوات حكمه الأخيرة.
ملفات الماضي تعود إلى الواجهة
ولا تزال حكومة الرئيس فاي تحمل إدارة ماكي سال مسؤولية عدد من الملفات المثيرة للجدل، من بينها أحداث العنف التي رافقت الاحتجاجات السياسية، إلى جانب اتهامات تتعلق بإدارة المالية العامة، وهي اتهامات يرفضها سال وأنصاره.
وفي الوقت نفسه، طالبت منظمات حقوقية باستمرار التحقيقات في تلك الأحداث، مؤكدة أن أي تقارب سياسي يجب ألا يؤثر على مسار العدالة أو يؤدي إلى إغلاق الملفات العالقة.

Et ensuite ?
لم يعلن الجانبان عن تفاصيل ما دار خلال اللقاء، كما لم يصدر بيان يكشف نتائج محددة أو تفاهمات جديدة، إلا أن الزيارة فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الرئيس الحالي وسلفه، وما إذا كانت ستقتصر على دعم التحرك الدولي لماكي سال، أم أنها قد تمهد لصيغة جديدة من التفاهمات داخل المشهد السياسي السنغالي.

وبين طموحه الأممي ورغبته المعلنة في العودة مجددًا للقاء أنصاره، يبدو أن ماكي سال يسعى إلى الحفاظ على حضوره السياسي داخليًا، بالتوازي مع تحركاته على الساحة الدولية، في وقت تستعد فيه السنغال لمرحلة سياسية لا تزال ملامحها قيد التشكل.



