مضيق هرمز يربك اقتصاد إفريقيا.. البنوك المركزية تؤجل خفض الفائدة لمواجهة التضخم
قرارات مرتقبة

كتبت- أمنيه حسن:
تواجه الاقتصادات الأفريقية اختبارا جديدا مع عودة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما أدى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والأسمدة عالميا، وهو ما يهدد بإعادة إشعال التضخم في العديد من دول القارة ويجبر البنوك المركزية على التمسك بسياسات نقدية متشددة لفترة أطول.
قرارات مرتقبة وسط ضغوط متزايدة
بحسب تقرير لوكالة “بلومبرج”، تستعد 11 بنكًا مركزيًا أفريقيًا لإعلان قراراتها بشأن أسعار الفائدة خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تتغير فيه التوقعات الاقتصادية بفعل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية. ويأتي ذلك بعد أن كانت مؤشرات التضخم قد بدأت في التراجع تدريجيًا نتيجة سنوات من التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن أي تخفيف مبكر للسياسة النقدية قد يؤدي إلى إضعاف العملات المحلية وزيادة تكلفة الواردات، الأمر الذي يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
الدول المستوردة للنفط الأكثر تضررًا
يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط في العالم. وأي اضطراب في هذا الممر ينعكس سريعًا على أسعار الوقود والنقل والإنتاج.
وتعد دول مثل كينيا والمغرب ورواندا والسنغال وأوغندا وساحل العاج من أكثر الدول الأفريقية عرضة للتأثر، لاعتمادها الكبير على استيراد الوقود، ما يجعلها أكثر حساسية لارتفاع الأسعار العالمية.
المصدرون يحققون مكاسب لكن بحذر
في المقابل، قد تستفيد الدول المصدرة للنفط، مثل نيجيريا وأنغولا والجزائر وليبيا، من ارتفاع أسعار الخام عبر زيادة عائدات الصادرات. إلا أن هذه المكاسب قد تتراجع بفعل الضغوط التضخمية المحلية، خاصة في الدول التي لا تزال تعتمد على استيراد الوقود المكرر أو تواجه تقلبات في أسعار الصرف.
أسعار الغذاء في دائرة الخطر
ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، إذ أدى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، وهو ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء في عدد من الدول الأفريقية خلال الأشهر المقبلة.
وتؤكد هذه التطورات أن الأزمات الجيوسياسية العالمية لا تزال تلقي بظلالها على اقتصادات القارة، ما يدفع البنوك المركزية إلى إعطاء الأولوية لكبح التضخم والحفاظ على استقرار العملات، حتى وإن كان ذلك على حساب تأجيل خفض أسعار الفائدة ودعم وتيرة النمو الاقتصادي.



