عبور سبتة يشعل التوترات الجيوسياسية.. هل خفّف المغرب رقابته على المهاجرين؟
Ahmed Salem
شهدت سبتة، المدينة الإسبانية الواقعة شمال إفريقيا، ارتفاعًا حادًا في أعداد المهاجرين الوافدين، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان المغرب قد خفف إجراءات الرقابة الحدودية عمدًا.
وبينما تنفي الرباط تخفيف الإجراءات الأمنية، يقول المحللون إن هذه الحادثة قد تحمل دلالات دبلوماسية وإقليمية وجيوسياسية تتجاوز بكثير نطاق الهجرة.
وأشار شهود عيان ومحللون، إلى أن السلطات المغربية خففت الإجراءات الأمنية حول بلدة فنيدق الحدودية، مما سمح لآلاف المهاجرين بالاقتراب من سبتة.

وبحسب السكان الذين أجرت معهم وكالة فرانس برس مقابلات، ظلت نقاط التفتيش الشرطية المعتادة قائمة، ولكن لم يكن هناك انتشار أمني استثنائي على الرغم من تزايد الحشود.
مئات المهاجرين دون في غياب الرقابة
قال محمد بن عيسى، رئيس المرصد الشمالي لحقوق الإنسان في فنيدق، إن تعزيزات الشرطة لم تصل إلا بعد أن عبر مئات المهاجرين إلى سبتة.
أكد بيير فيرميرين، المتخصص في شؤون شمال أفريقيا، أن أجهزة الأمن المغربية لديها القدرة على إيقاف الحركة إذا اختارت القيام بذلك. ومع ذلك، لم يظهر أي دليل يُثبت أن القيادة المغربية أمرت بتخفيف ضوابط الحدود.
ونفى مصدر مغربي أي تخفيف للأمن، بينما عزت وزارة الداخلية التدفق إلى المعلومات المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الاتجار بالبشر، وسوء الفهم بشأن قواعد الهجرة.
الرباط ترفض الاتهامات
يصر المغرب على أن تدفق المهاجرين لم يكن نتيجة لسياسة رسمية، بينما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، إن الأحداث كانت مدفوعة بالاستغلال الخبيث للمنصات الرقمية والمعلومات المضللة وشبكات الاتجار الإجرامية التي خلقت انطباعاً خاطئاً بأن المهاجرين يمكنهم دخول الأراضي الأوروبية بسهولة دون عواقب قانونية.

لم يصدر القصر الملكي أي تعليق علني على الادعاءات بأن السلطات سمحت عمدًا بعمليات العبور.
هل رسالة دبلوماسية وراء عبور سبتة؟
يعتقد العديد من المحللين، أن التوقيت ربما لم يكن مصادفة. فقد تزامن الارتفاع مع احتفالات المغرب بيوم العرش، حيث تؤكد السلطات عادةً على استقرار البلاد.
يجادل فيرميرين، بأن الحادث ربما كان المقصود منه أن يكون بمثابة تحذير لإسبانيا بشأن الصحراء الغربية، حيث لا تزال المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عالقتين في نزاع دام عقودًا.
كما أثارت المشاركة الدبلوماسية الأخيرة لإسبانيا مع الجزائر تكهنات بأن الرباط أرادت الإشارة إلى استيائها.
أعاد هذا الوضع إلى الأذهان ذكريات أزمة سبتة عام 2021، عندما عبر أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى المدينة خلال نزاع دبلوماسي، بعد أن سمحت إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو بتلقي العلاج الطبي. ثم هدأت الأزمة بعد أن أيدت مدريد لاحقًا اقتراح المغرب بمنح الحكم الذاتي للصحراء الغربية.
سبتة لا تزال قضية حساسة
لم يعترف المغرب قط بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، ويطالب بكلتا المنطقتين منذ حصوله على الاستقلال عام 1956.
قال ريكاردو فابياني من مجموعة الأزمات الدولية إن الأحداث الأخيرة يمكن أن تكون بمثابة تذكير بأن إسبانيا تعتمد على تعاون المغرب لتأمين المنطقة، مما يعزز نفوذ الرباط على الجيوب المتنازع عليها.
توترات جيوسياسية أوسع نطاقا
ربط بعض المراقبين موجة الهجرة بالتوترات الدولية الأوسع نطاقاً. وأشار فابياني إلى أن المغرب ربما سعى أيضاً إلى تعزيز العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط خلافات بين إسبانيا وكلا البلدين حول قضايا الشرق الأوسط.
فيما انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، تعامل إسبانيا مع أزمة سبتة، متسائلاً في الوقت نفسه عن استمرار سيطرتها على الجيوب الواقعة في شمال إفريقيا.
ويشير آخرون إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد مؤخراً إسبانيا بشأن الإنفاق الدفاعي وموقفها خلال الصراع الإيراني.
على الرغم من عدم وجود أدلة تربط واشنطن بشكل مباشر بموجة الهجرة، يعتقد بعض المحللين أن هذه الحادثة تعكس توترات جيوسياسية أوسع تؤثر على العلاقات بين المغرب وإسبانيا وشركائهما الدوليين.



